تحذير ناري من مني أركو مناوي: الحوار المطروح بشكله الحالي يمهد لانقسام السودان.. والشخصيات المستقلة لا تحكم البلاد!
مناوي يحذر من انقسام السودان بسبب الحوار الحالي
مناوي ينتقد لجنة تهيئة الحوار ويطالب بتمثيل سياسي واضح وضمانات إقليمية ودولية
متابعات – عاجل نيوز
قال حاكم إقليم دارفور ورئيس اللجنة السياسية في الكتلة الديمقراطية، مني أركو مناوي، إن الحوار السوداني المطروح في الوقت الراهن يحتاج إلى مراجعة واسعة، محذراً من أن إجراء حوار سياسي بينما لا تزال أجزاء كبيرة من البلاد خارج سيطرة الحكومة قد يؤدي إلى نتائج تهدد وحدة السودان.
وأوضح مناوي، بحسب ما أوردته صحيفة أفق جديد، أن توقيت الحوار السوداني بصورته الحالية يمكن أن يدفع الطرف الآخر إلى طرح مسار سياسي منفصل في المناطق الخاضعة لسيطرته، معتبراً أن استمرار هذا الوضع قد يفتح الباب أمام تكريس واقع الانقسام على الأرض.
وأضاف أن الخطر لا يرتبط بالحوار من حيث المبدأ، وإنما بطريقة الإعداد له والظروف التي يجري فيها، مشيراً إلى أن أي عملية سياسية ينبغي أن تراعي واقع البلاد وألا تتحول إلى مسارات متوازية تكرس الانقسام بين مناطق النفوذ المختلفة.
وانتقد مناوي ما وصفه بإسناد مهمة الحوار السياسي إلى شخصيات تقدم نفسها باعتبارها مستقلة، مؤكداً أن التنظيمات والقوى السياسية هي الجهات صاحبة الاختصاص في طرح وإدارة الحوارات السياسية الكبرى.
كما قلل من جدوى لجنة تهيئة الحوار السوداني بصورتها الحالية، داعياً أعضاء اللجنة إلى تقديم أنفسهم بوضوح كجهات سياسية، بدلاً من تقديم أنفسهم باعتبارهم شخصيات مستقلة.
وأكد أن الكتلة الديمقراطية تؤيد من حيث المبدأ أي خطوة يمكن أن تقود إلى حوار بين السودانيين، لكنها ترى أن نجاح الحوار السوداني يتطلب تهيئة حقيقية للمناخ السياسي وبناء الثقة بين الأطراف قبل الدخول في القضايا الكبرى.
وأشار مناوي إلى أن الحوارات السياسية ذات الطبيعة الوطنية لا يمكن أن تنجح بمجرد عقد الاجتماعات، وإنما تحتاج إلى ترتيبات تضمن مشاركة القوى السياسية المؤثرة وتوفير بيئة تساعد على الوصول إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.
وشدد كذلك على أهمية ألا يكون الحوار معزولاً عن المحيطين الإقليمي والدولي، داعياً إلى وجود بعد إقليمي ودولي في العملية السياسية، سواء من خلال المراقبة أو التسهيل، بما يساعد على ضمان تنفيذ ما يتم التوصل إليه.
وقال إن الكتلة الديمقراطية ستقدم تقييماً متكاملاً بشأن لجنة تهيئة الحوار، مؤكداً أن موقفها المبدئي هو دعم أي جهد جاد يفتح الطريق أمام حوار سوداني واسع.
وفي حديثه عن فكرة الاستقلالية السياسية، أطلق مناوي تعليقاً ساخراً، قائلاً إن «مافي مستقل حكم بلد»، في إشارة إلى أن إدارة الملفات السياسية الكبرى، من وجهة نظره، تحتاج إلى قوى وتنظيمات ذات وجود سياسي واضح وقدرة على تحمل المسؤولية.
وتأتي تصريحات مناوي في ظل استمرار الجدل حول شكل العملية السياسية في السودان، والجهات التي ينبغي أن تشارك فيها، إضافة إلى الخلاف بشأن توقيت إطلاق الحوار والضمانات المطلوبة لمنع تحوله إلى مسار يزيد الانقسام بدلاً من أن يقود إلى تسوية سياسية شاملة.
ويرى مراقبون أن قضية وحدة المسار السياسي أصبحت واحدة من أبرز التحديات أمام أي مبادرة للحوار السوداني، خصوصاً في ظل استمرار الانقسام العسكري والسياسي وتعدد المبادرات المطروحة لإنهاء الحرب.