السودان يبدأ فعلياً إنتاج النفط.. شركة سودانية تعيد تشغيل مشروع بطاقة إنتاج 10 آلاف برميل يومياً
السودان يبدأ إنتاج النفط مع عودة زويال
عودة الإنتاج النفطي بعد توقف بسبب الحرب وخطة طموحة لرفع الطاقة إلى 100 ألف برميل يومياً بحلول 2030
متابعات – عاجل نيوز
بدأ السودان فعلياً استعادة جزء من إنتاجه النفطي، بعد إعلان مجموعة زويال القابضة إعادة تشغيل مشروعها النفطي زويال فينا ون بطاقة إنتاجية تصل إلى 10 آلاف برميل يومياً، في خطوة تمثل تطوراً مهماً لقطاع الطاقة خلال المرحلة الحالية.
وأعلنت المجموعة استئناف العمليات التشغيلية في المشروع عقب اكتمال التراخيص القانونية والإجراءات الفنية اللازمة لإعادة العمل، بعد أن توقف المشروع سابقاً نتيجة التداعيات الأمنية التي خلفتها الحرب في السودان.
وتأتي عودة إنتاج النفط في وقت تواجه فيه البلاد تحديات كبيرة في قطاع الطاقة، مع تراجع الإنتاج وتأثر عدد من المنشآت والبنية التحتية ومسارات الإمداد بالنزاع المستمر منذ أبريل 2023.
وقالت المجموعة إن استئناف العمل يستهدف المساهمة في تغطية جانب من احتياجات السوق المحلية، والحد من النقص الحاد في الإمدادات النفطية، بما يمكن أن يخفف جزءاً من الضغوط الواقعة على قطاع الوقود.
وتبلغ الطاقة التشغيلية المعلنة للمشروع حالياً 10 آلاف برميل يومياً، وهي ضعف الطاقة التي بدأ بها المشروع مرحلة الإنتاج الأولى في عام 2023، عندما كانت قدراته تقدر بنحو 5 آلاف برميل يومياً.
وتعكس مضاعفة الطاقة الإنتاجية، وفق المعطيات المعلنة، توجه المجموعة إلى توسيع نشاطها في قطاع النفط، رغم التحديات الفنية والاقتصادية والأمنية التي تواجه الشركات العاملة في السودان.
ويرى خبراء اقتصاديون أن عودة إنتاج النفط يمكن أن تشكل دفعة مهمة للاقتصاد السوداني، خصوصاً في حال المحافظة على استقرار العمليات وتأمين المنشآت وطرق النقل والإمداد.
وقال الخبير الاقتصادي السوداني د. محمد الناير إن دخول 10 آلاف برميل يومياً إلى خط الإمداد يمثل رافداً مهماً في هذا التوقيت، ويمكن أن يساعد في تخفيف الضغط على استيراد الوقود.
وأشار الناير إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في استدامة الإنتاج وتأمين مسارات الإمداد والخدمات اللوجستية، في ظل استمرار الاضطرابات الأمنية وتأثر أجزاء من البنية التحتية الأساسية.
من جانبه، أكد محلل قطاع الطاقة م. خالد حسن أهمية الجانب الفني في إعادة تشغيل المشروعات النفطية التي توقفت لفترات طويلة، مشيراً إلى أن بعض الحقول تحتاج إلى عمليات صيانة وتحديث للأنظمة والمعدات قبل الوصول إلى معدلات تشغيل مستقرة.
وتواجه الشركات الوطنية العاملة في قطاع النفط تحديات أخرى، من بينها توفير قطع الغيار والمعدات المتخصصة، والحصول على التمويل، إضافة إلى الحاجة إلى شراكات فنية واستثمارية أجنبية تساعد على تطوير الحقول ورفع كفاءة الإنتاج.
وبحسب الخطة المعلنة، تستهدف زويال القابضة التوسع تدريجياً في عملياتها والوصول إلى إنتاج يبلغ نحو 100 ألف برميل يومياً بحلول عام 2030.
ويمثل هذا المستهدف قفزة كبيرة مقارنة بالطاقة الحالية للمشروع، ما يجعل تحقيقه مرتبطاً بمدى استقرار الأوضاع الأمنية، وتوافر الاستثمارات والمعدات، إلى جانب تطوير البنية التحتية المرتبطة بعمليات الإنتاج والنقل.
وتكتسب عودة إنتاج النفط أهمية خاصة بالنسبة للسودان، باعتبار أن القطاع يمكن أن يوفر مورداً محلياً مهماً للطاقة ويسهم في تقليل الاعتماد على الواردات، فضلاً عن دعم النشاط الاقتصادي في حال توسع الإنتاج بصورة مستقرة.
كما يمكن لزيادة الإنتاج المحلي أن تساعد في توفير جزء من احتياجات قطاع النقل والخدمات والصناعة، شريطة توفر منظومة متكاملة للتكرير والنقل والتوزيع، وعدم تأثرها بالاضطرابات الأمنية.
وتأتي خطوة زويال القابضة في إطار محاولات إعادة تشغيل القطاعات الإنتاجية السودانية، بعد سنوات الحرب التي أدت إلى توقف أو تراجع عدد من المشروعات الاقتصادية والاستثمارية.
ومع وصول الطاقة التشغيلية المعلنة للمشروع إلى 10 آلاف برميل يومياً، تبرز أهمية متابعة مستوى الإنتاج الفعلي خلال الفترة المقبلة، ومدى قدرة المجموعة على المحافظة على المعدلات المعلنة وتوسيع عملياتها وفق الخطة المستقبلية.
ويمثل استئناف المشروع، في حال استمرار الإنتاج بصورة مستقرة، مؤشراً إيجابياً على إمكانية عودة النشاط النفطي تدريجياً، وفتح الطريق أمام استثمارات ومشروعات جديدة يمكن أن تدعم الاقتصاد السوداني وتساهم في معالجة جزء من أزمة الطاقة.
وبذلك تدخل عودة إنتاج النفط في السودان مرحلة جديدة مع تشغيل مشروع زويال فينا ون، بينما تتجه الأنظار إلى قدرة القطاع على استعادة طاقاته الإنتاجية وتوسيعها خلال السنوات المقبلة.