أنثروبيك تعطل عملية تأثير إماراتية بالذكاء الاصطناعي استهدفت السودان والأمم المتحدة
أنثروبيك تكشف عملية تأثير إماراتية بالذكاء الاصطناعي ضد السودان
300 حساب مزيف وتقارير وشهادات مصطنعة وملفات استهداف لمسؤولين وصحفيين ضمن حملة وُصفت بأنها مرتبطة بمسؤولين إماراتيين
متابعات – عاجل نيوز
كشفت شركة أنثروبيك الأمريكية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي عن تعطيل عملية تأثير إماراتية استخدمت الذكاء الاصطناعي لاستهداف جماعة الإخوان المسلمين والصراع في السودان وآليات المساءلة التابعة للأمم المتحدة.
وقالت أنثروبيك، في أحدث تقرير استخباراتي نشرته بشأن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، إنها حددت وأزالت حساباً استخدمه طرف واحد لإدارة عملية تأثير مستمرة، اعتمدت على نموذج Claude وشخصية ذكاء اصطناعي حملت اسم «Deadshot»، وكانت مستضافة على منصة خاصة بالجهة المنفذة.
وبحسب التقرير، تضمنت العملية ملفاً رئيسياً أطلق عليه «ملف العقيدة»، كان يوجّه النظام لتكرار مهمة سياسية محددة عبر مئات الجلسات، ضمن ما وصفته أنثروبيك بأنه «عملية منسقة عبر الأطلسي وإقليمية» تستهدف تفكيك جماعة الإخوان المسلمين عالمياً.
وكشفت الشركة أن العملية لم تقتصر على إنتاج المحتوى، وإنما جرى تنظيمها عبر خمسة مسارات مترابطة، شملت بناء وإدارة شبكة تضم نحو 300 حساب مؤثر غير أصيل على منصات التواصل الاجتماعي، بهدف تضخيم الرسائل وتقديمها بصورة تبدو وكأنها صادرة عن مستخدمين مستقلين.
كما تحدث التقرير عن إنشاء منظمة غير حكومية واجهة قامت، بحسب التحقيق، بنسخ هوية منظمة سويسرية حقيقية، واستخدامها لنشر تقارير في مجال حقوق الإنسان، إلى جانب إعداد شهادات مكتوبة مسبقاً بهدف تقديمها خلال دورة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.
وأوضحت أنثروبيك أن القائمين على العملية أجروا أيضاً أبحاثاً وملفات تعريفية لـ18 عضواً في البرلمان الأوروبي وصحفيين بارزين، إضافة إلى إعداد ملفات مضادة للمساءلة بشأن مقررين خاصين في الأمم المتحدة انتقدوا سياسات الإمارات في السودان.
وفي النقطة الأكثر حساسية، قالت الشركة إن العملية صُممت بطريقة تجعل تتبعها إلى منفذيها أمراً صعباً، إلا أن تحقيقها ربط النشاط، «بثقة عالية»، بمسؤولين حكوميين إماراتيين.
وأضافت أن ملف العقيدة تضمّن أسماء مسؤولين إماراتيين كبار باعتبارهم من المستهدفين بتلقي مخرجات العملية، كما خلص التحقيق إلى أن الجهة المنفذة مولت شبكة التواصل الاجتماعي التي استخدمت لتضخيم المحتوى.
ووصفت أنثروبيك النشاط بأنه من الفئة الثالثة وفق «مقياس الاختراق» الذي تستخدمه لتقييم مدى انتشار عمليات التأثير، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها لا تستطيع تأكيد ما إذا كانت الشهادات أو ملفات الاستهداف التي جرى إعدادها قد وصلت فعلياً إلى الجهات أو الجماهير المستهدفة.
ومن بين أبرز ما كشفت عنه العملية استخدامها الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد تبدو في ظاهرها رسمية ومستقلة، بما في ذلك ملخصات استخباراتية وتقارير تعريفية وشهادات مكتوبة وقوائم استهداف، في إطار سير عمل قالت الشركة إنه أُعدت أجزاء منه للتسليم المباشر إلى مسؤولين إماراتيين كبار.
وأشارت أنثروبيك كذلك إلى أن الشبكة حاولت إخفاء طبيعتها الحكومية، حيث وصف تقرير داخلي «استقلالية» شبكة التضخيم بأنها «أعظم أصولها الاستراتيجية»، وهو ما اعتبرته الشركة مؤشراً على محاولة إخفاء طبيعة النشاط الموجه من الدولة.
وفيما يتعلق بالسودان تحديداً، ظهر الصراع السوداني ضمن أحد المحاور الرئيسية للعملية، إلى جانب استهداف جماعة الإخوان المسلمين وآليات المساءلة الدولية، بينما كشفت أنثروبيك عن حملة على منصة «إكس» استخدمت في يونيو 2026 رسائل متطابقة أو شبه متطابقة تربط الإسلاميين السودانيين بعدم الاستقرار الإقليمي.
وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه المخاوف من استخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب المعلوماتية، خصوصاً مع قدرة الأدوات الحديثة على إنتاج كميات ضخمة من المحتوى وإنشاء شخصيات وحسابات تبدو حقيقية، بما يصعب على الجمهور التمييز بين النشاط العضوي والحملات المنظمة.
وأكدت أنثروبيك أنها حظرت الحسابات المرتبطة بالعملية، وطورت أدوات رصد جديدة لمنع تكرار الأساليب نفسها، كما شاركت مؤشرات مرتبطة بالنشاط مع شركاء في القطاع والجهات المختصة، بحسب ما ورد في تقريرها.
وتفتح هذه الواقعة الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن دور الذكاء الاصطناعي في الصراع السوداني، ومدى استخدامه في تشكيل الروايات السياسية والتأثير على الرأي العام، خصوصاً عندما تُقدم المواد المنتجة عبر واجهات تبدو مستقلة أو عبر شخصيات وحسابات لا تكشف خلفياتها الحقيقية.
وتظل الإشارة الأهم في تقرير أنثروبيك أن الشركة لم تكتفِ برصد استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، بل قالت إن تحقيقها تمكن من ربط العملية، بدرجة ثقة عالية، بمسؤولين حكوميين إماراتيين، مع عدم قدرتها على إثبات وصول كل مخرجات الحملة إلى الجمهور المستهدف أو تحقيقها تأثيراً سياسياً فعلياً.