عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
مصطفى البطل.. سوق الانتهازية السياسية.. متى يتخلى ياسر عرمان عن عقيدته الماركسية؟ ضربة جوية تحرق 8 شاحنات إمداد للمليشيا بين الكومة والفاشر شاهد اجمل أهداف البطولة .. السودان يقلبها على أوغندا ويتأهل لأمم أفريقيا تحت 20 سنة ويبلغ نهائي سيكا... تعافي ملحوظ للعملة الوطنية: الجنيه السوداني يكتسب أرضاً جديدة والدولار يتراجع في السوق الموازي! فضيحة دولية مدوية: هيومن رايتس ووتش تكشف لـ"فرانس 24" تدريب المرتزقة الكولومبيين في الإمارات قبل زجه... خط احمر يزلزل الإقليم: مالك عقار ينهي الجدل حول مصير الدمازين وسد الروصيرص ويكشف خبايا الجبهة الجنوب... إحباط عملية نهب مسلحة لمصنع ذهب: تفاصيل الاشتباك البطولي لاستخبارات الجيش في "عقيق" وبلاء حسَن للرقي... مقال تاريخي للبرهان في "فورين بوليسي": لا شرعية للمليشيا الإرهابية، والسلام الحقيقي يُصنع بأيدي السو... معركة حماية الاقتصاد الوطني: اللجنة العليا تناقش خطة متكاملة لتغيير العملة وتحصين النظام المالي من م... وفاة طفل الحصاحيصا تثير الجدل.. الصحة تحسم حقيقة نقص الأكسجين وتكشف السبب

مصطفى البطل.. سوق الانتهازية السياسية.. متى يتخلى ياسر عرمان عن عقيدته الماركسية؟

مقال رثاء ياسر عرمان للتجاني عبدالقادر وتحليل مسيرته

 

قراءة تحليلية في تناقضات الرثاء السياسي وسقوط شعارات الاستقلالية الفكرية أمام عقيدة التقديس المطلق للرموز

متابعات – عاجل نيوز

مصطفي البطل

أطلق ياسر عرمان العنان لخياله عندما ولج أمس إلى السوق الاستثماري لرثاء الراحل الكريم الدكتور التجاني عبد القادر، الذي دخله خلال اليومين الماضيين كثير ممن اكتشفوا بعد الرحيل، وعلى حين غرة، أنهم كانوا من أخلص أصدقاء الراحل وأشدّ الناس مودةً له!

وقد استثمر ياسر على وجه الخصوص في حقيقة أن التجاني كان معارضاً للإنقاذ وسياساتها وممارساتها، وأنه انشق عنها واتخذ منها موقفاً مائزاً ومستقلاً. وكأن الرجل لم يكن له في حياته كلها من سيرة ومواقف وميراث إلا ما يمكن اليوم توظيفه في مزاد الرثاء السياسي!

ولو كنتُ مكان ياسر، أو كما يقول الفرنجة: if I were in his shoes، لأمسكتُ نفسي وآثرتُ الابتعاد، فلم أُقحمها في هذا الشأن، ولما كتبتُ ولما استثمرتُ في رثاء التجاني إسماً وذاتاً وعيناً!

المرأة (العلمانية) الذكية ترتدي من الملابس ما يُبرز مفاتنها لا ما يكشف عيوبها. وكذلك الرجل الذكي يعرف متى يتحدث وماذا يقول، ويختار ما يخدم صورته ومقاصده لا ما يفضح نقاط ضعفه، فما شأن ياسر بأصحاب الشخصيات المستقلة والمواقف المبدئية المتميزة، ممن لا يعرفون تقديس الرموز ولا يتخذونهم أرباباً من دون الله؟!

ذلك أننا لم نعرف عن ياسر طوال مسيرته السياسية الممتدة لأربعة عقود، سوى الانتماء الخالص والمطلق إلى عقيدة عبادة الشخصية (personality cult)، والتقديس المفرط لقائده ومثله الأعلى جون قرنق، حتى كاد يرفعه إلى مرتبة أحد آلهة الزمان، ومن ثم الانكفاء على شخصه وسيرته حيّاً وميتاً!

لم نسمع عن هذا الحبيب طوال تلك العقود اجتهاداً أصيلاً في رأي أو تميزاً في موقف، أو خروجاً على الخط المرسوم. ولم نعرفه إلا بوصفه «جوكي» لجون قرنق يحمل حقيبته ويمشي خلفه، ويحتذي خطاه حذوك النعل بالنعل، ويردد كلماته ويحفظ عباراته عن ظهر قلب، كأنها وحيٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فأين كل ذلك من التجاني عبدالقادر؟!

عاش الرجل طوال عمره يأتمر بأمر الحركة الشعبية فيطيع وينفذ: «ترشّح يا عرمان للرئاسة»، سمعاً وطاعة، فيترشح. «اسحب ترشيحك يا عرمان» سمعاً وطاعة، فينسحب! ناهيك عن أن يخالف أو يعارض، كما خالف التجاني وعارض!

قال ياسر في تمجيد التجاني عبدالقادر أنه ظل متمسكاً بفكره وعقيدته الاسلامية، فهل ظل ياسر متمسكاً بفكره وعقيدته الماركسية، التي لم يوفقه الله ليستوعبها ويتمثلها فيكتشف بها صدقية جون قرنق وحركته الشعبية!.

أم أنه باعها في أسواق الانتهازية السياسية وتخلى عنها، وتركها من ورائه ظهرياً، وكأنها لم تكن يوماً عقيدته!

رحم الله التجاني عبدالقادر وقسَم له من نعيم جنته حظاً ونصيباً، وجعل علمه وفكره وأثره باقياً في الناس ما بقي الزمان.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.