دكتور جبريل: منقب دون مصباح.. قراءة تحليلية في استهداف وزير المالية ومعضلة الاقتصاد السوداني
مقال دكتور إبراهيم الصديق عن استهداف دكتور جبريل إبراهيم
د. إبراهيم الصديق يكتب: إلقاء اللوم على جبريل تغييب للحقيقة.. وموارد النقد الأجنبي والسياسات النقدية خارج سيطرة المالية
متابعات – عاجل نيوز
د. إبراهيم الصديق
(1) في أبريل 2022م كتبت تحليلاً قلت فيه: نعم دكتور جبريل مستهدف بأكثر من مدخل؟ وعددت في ذلك التشريح أسباب ذلك الاستهداف ومقاصده، وبعد أكثر من 5 أعوام نعود ونطرح ذات الافتراض، ونجيب عليه بذات الإجابة: نعم جبريل مستهدف، مع ظروف متغيرة وواقع متغير وفرضيات متغيرة.
وإن كانت تلك مرحلة تداول المناورات فيها بين قوى سياسية، فإن ظلال سلطان الدولة هذه المرة أكثر وضوحاً، وهو توجه ربما لا يستهدف دكتور جبريل إبراهيم وزير المالية والاقتصاد الوطني أو رئيس حركة العدل والمساواة في شخصه وحركته،.
وإنما معالجة حمولة سياسية تتمثل في (اتفاق سلام جوبا 2020م) أو دور وتأثير الحركات المسلحة بشكل عام. وما يؤسف له، أن بعض سهام المناورات السياسية قصيرة النظر والمنظور قد تؤدي إلى نتائج كبيرة وخطيرة، أقلها تغييب الحقيقة وإلقاء اللوم دون توفير حلول حقيقية للأزمة الاقتصادية.
(2) سؤال جوهري أول: من يملك موارد النقد الأجنبي كافة؟ للحقيقة فإنها لا تذهب إلى وزارة المالية، سواء عائدات الذهب أو الصمغ العربي أو واردات بترول جنوب السودان وحتى اتفاقيات الدول الأجنبية وصناديقها المالية.
وهناك صندوق مخصوص لا تعرف المالية تفاصيله تماماً. ولهذا عندما عقد البرهان اجتماعاً مع لجنة مجلس الوزراء لم تعلن أي نتائج، هل لدى أي متابع نتيجة أو قرارات هذا الاجتماع؟.
والحقيقة الثانية أن السياسات النقدية خارج مسؤولية وزارة المالية، فهي مهمة بنك السودان المركزي، وهناك محافظ ومجلس.
وحتى وكالة التخطيط الاقتصادي تم تشليعها من وزارة المالية وأتبعت إلى رئاسة الوزراء لأهميتها، ومن دلالات ذلك الاهتمام لم يعين لها وكيل جديد طيلة شهرين. هل عرفتم أين المشكلة؟
(3) صحيح، هناك مشكلة اقتصادية نتيجة زيادة الواردات وتراجع الصادرات، وهذه القضية المحورية لم تناقش، وإنما اتجهت الاتهامات إلى دكتور جبريل إبراهيم وزير المالية، وهذا في حد ذاته تغييب للحقيقة.
لا يمكن أن تحل القضية من خلال إزاحة جبريل أو قبل ذلك آمنة ميرغني، بل أظنه أفلح في توفير مطلوبات معركة الكرامة ووسع الإيرادات وأدار ما تبقى من (صلاحيات وموارد) بفاعلية وحضور، وهذا ثناء على كل قطاعات وزارة المالية والاقتصاد الوطني.
(4) قبل أيام قرأت خبراً مضمونه (وصول 6 بواخر إلى الميناء وعدم تفريغ حمولتها، لعدم وجود نقد أجنبي)، وقلت بصوت مسموع: هذا مضاربة جديدة، حليل العملة الصعبة، تتقاذفها تدابير المضاربين وحرب ومؤامرات العدوان بالنقد المزيف وتسريبات مخدومة، هذا جانب آخر، .
فيه الكثير من الأسرار والخفايا وأبرزها ملف تهريب الذهب. فمن آخر تقرير شامل ورد إلى مجلس الوزراء في مايو 2026م، .
هل تم اتخاذ أي قرار؟ لا يملك دكتور جبريل إبراهيم وزير المالية مصباحاً خاصاً وإنما أدوات وآليات بعضها انتزع من الوزارة وبعضها آل لآخرين، فهم على الأقل شركاء في المآلات.
البلاد والعباد في مرحلة انتقال وظروف استثنائية دعونا نتعامل معها بشفافية أكثر والنظر إلى الأسباب وارتباطاتها وليس إدارة الصراعات.