هدنة أمريكا وليّ الذراع: د. إبراهيم الصديق يكتب عن ابتزاز واشنطن ورفض البرهان للوصاية
مقال دكتور إبراهيم الصديق عن الهدنة الأمريكية والابتزاز السياسي
محاولات أمريكية لفرض هدنة تخدم الانتخابات النصفية وتعقيد الأزمات.. ورفض رئاسي قاطع للمساومة بالسيادة
متابعات – عاجل نيوز
(1) في هذه المرحلة التاريخية والمفصلية، يعتبر الحديث عن هدن ووقف إطلاق للنار نكسة كبيرة، حيث تتراجع مليشيا آل دقلو عسكرياً وتتزايد عليها الضغوط الخارجية وتكاثفت على الإمارات العربية الانتقادات،.
فإن الحديث عن هدنة لا يعبر عن مصالح وطنية. وموقف الولايات المتحدة الأمريكية المجافي للمواثيق الدولية ورفضها منح الرئيس البرهان تأشيرة لمخاطبة الأمم المتحدة يكشف عن العقلية الاستبدادية والجشع الأمريكي، وخاصة عندما يستشعر هشاشة ولين.
ومع وجود وفد مقدمة في نيويورك التقى مسعد بولس في الجهر وآخرين في محادثات جانبية، فإن المبعوث الأمريكي استخدم أقصى ما يستطيع.
(2) وأهداف الولايات المتحدة لم تعد هي تلك التي تتحدث عنها الرباعية أو الخماسية، وإنما هدنة لعدة أسباب:
أن توقيع اتفاق هدنة لمدة 90 يوماً مقصود في ذاته وتوقيته؛ فهي فترة الانتخابات النصفية الأمريكية حيث يعاني الرئيس ترامب والحزب الجمهوري من تداعيات الحرب على إيران، فهم بحاجة لتوقيع اتفاق بأي ثمن يمنح ترامب حق التباهي في لقاء جماهيري أو أكثر.
وثانياً، توفير فترة زمنية للمليشيا لإعادة تسليح نفسها وتعويض قواتها وتعزيز تسليحها مع حرية حركة قواتها على الحدود السودانية، بالإضافة لمعالجة انقساماتها الداخلية.
وثالثاً، تهدئة الضغوط الخارجية على دولة الإمارات العربية المتحدة.
دون مراعاة مخاطر أخرى:
استمرار معاناة المواطنين في حركتهم وحياتهم في ظل وجود المليشيا وسيطرتها على مناطقهم.
بقاء أكثر من 4 ملايين مواطن في اللجوء نتيجة سيطرة المليشيا على أراضيهم وطردهم عنها في عملية تطهير عرقي امتدت من كاس وحتى الجنينة وولاية شمال دارفور وغيرها من المناطق.
استمرار نهب موارد البلاد وثرواتها ومقدراتها من الذهب والثروة الحيوانية والمنتجات الزراعية.
فرض مليشيا آل دقلو المجرمة كطرف للمساومة والابتزاز السياسي، وهو كيان قال الشعب عنه إنه لا يمكن التعايش معه.
(3) ناهيك عن التأثير العسكري وكبح الاندفاع، مما يقلل الحماس والدافعية.
حسناً فعل الرئيس البرهان بعدم الخضوع لهذا الابتزاز السخيف وذاك الشرط العجيب، والذي كشف عن سطحية سياسية لا تعرف طبائع الشعوب واعتزاز أهل السودان بإرادتهم وتمسكهم بخياراتهم.
وهذا الموقف الأمريكي يؤكد أن كل الاتهامات الأمريكية زائفة ومخادعة ورهينة للوبيات، مما يستدعي التعامل معها بواقعية ورشد، وأول ذلك الابتعاد عن سخف المبعوث مسعد بولس والتجاهل لمقترحاته، خاصة أن وصفتهم هذه كانت سبباً فيما جرى في اليمن وليبيا وقبر ذلك الصومال وما زال العراق يعاني. ارفضوا كل ابتزاز واستخفاف بشعبنا.