طلب عفو عثمان عمليات.. وساطة من تشاد تصطدم بصمت الاستخبارات العسكرية
طلب عفو عثمان عمليات.. وساطة للعودة إلى السودان وموقف الاستخبارات العسكرية
مصادر تتحدث عن وساطة تاجر سوداني مقيم في أنجمينا وسط غياب أي استجابة معلنة من الاستخبارات العسكرية
متابعات – عاجل نيوز
كشفت مصادر مطلعة عن تحرك غير معلن لإعادة فتح ملف اللواء عثمان محمد حامد، المعروف باسم «عثمان عمليات»، والمرتبط بقيادة العمليات في قوات الدعم السريع، من خلال محاولة للوساطة بهدف السماح له بالعودة إلى السودان.
وبحسب المصادر، فإن تاجراً سودانياً يقيم في العاصمة التشادية أنجمينا تواصل مع جهات في الاستخبارات العسكرية السودانية، ناقلاً طلباً من عثمان عمليات للحصول على عفو والعودة إلى البلاد، مع إبداء استعداده لتقديم ما يمكنه من خدمات بعد العودة.
وتقول المصادر إن الاتصالات لم تلقَ استجابة من جانب الاستخبارات العسكرية، وإن الوسيط لم يحصل على رد واضح بشأن الطلب الذي حمله، الأمر الذي اعتبرته المصادر مؤشراً إلى عدم وجود رغبة في التعامل مع مبادرة العودة في الوقت الحالي.
وتظل هذه المعلومات، حتى الآن، في إطار ما نقلته المصادر المطلعة، ولم يصدر إعلان رسمي من الاستخبارات العسكرية أو قيادة القوات المسلحة يؤكد تلقيها طلباً من عثمان عمليات أو اتخاذها قراراً بشأنه.
ويُعد عثمان محمد حامد، المعروف إعلامياً باسم «عثمان عمليات»، من أبرز القادة العسكريين في قوات الدعم السريع. وتشير مصادر مفتوحة إلى أنه كان ضابطاً في القوات المسلحة قبل انتقاله إلى قوات الدعم السريع، حيث تولى لاحقاً موقعاً بارزاً في إدارة العمليات.
وكان اسم عثمان عمليات قد عاد إلى الواجهة خلال العام الحالي بعد ظهور إعلامي نادر له في مايو 2026، خلال مناسبة ظهر فيها إلى جانب قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو. وجاء الظهور بعد فترة طويلة من الغياب عن المشهد الإعلامي.
كما أفادت صحيفة «الصيحة» في يونيو 2026 بأن قيادة الدعم السريع رفعت رتبته إلى رتبة الفريق ركن، في خطوة قالت الصحيفة إنها جاءت بقرار من قيادة القوات.
وتكتسب أي معلومات عن محاولة عودة عثمان عمليات إلى السودان أهمية خاصة بسبب موقعه السابق داخل هيكل الدعم السريع، وبسبب العقوبات الدولية المفروضة عليه. فقد أوردت مصادر مفتوحة أنه أُدرج في قائمة عقوبات مجلس الأمن عام 2024، كما فرضت عليه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات في العام نفسه.
ويأتي الحديث عن طلب العفو في وقت تشهد فيه الحرب السودانية تطورات عسكرية متسارعة، وتظهر بين الحين والآخر تقارير عن انشقاقات أو خلافات داخل صفوف القوات المتحاربة ومحاولات من بعض العناصر والقيادات لإعادة تحديد مواقعهم.
وكانت تصريحات سابقة لقيادي منشق عن الدعم السريع، أُعلن عنها في مايو 2026، قد تضمنت حديثاً عن وجود قيادات داخل الدعم السريع تحت الإقامة الجبرية، وذكر ضمنها اسم عثمان عمليات، لكن تلك التصريحات لم تكن مصحوبة بتأكيد مستقل من قوات الدعم السريع أو من عثمان نفسه.
وفي المقابل، ظهر عثمان عمليات علناً في مايو الماضي، وهو ما يؤكد على الأقل أنه كان موجوداً في مناطق سيطرة الدعم السريع في ذلك الوقت، ويجعل أي حديث لاحق عن مكان وجوده أو رغبته في العودة إلى السودان بحاجة إلى تحديد زمني دقيق ومصادر مباشرة.
وتشير الرواية المتداولة بشأن الوساطة الحالية إلى أن المبادرة لم تأتِ عبر قناة سياسية معلنة، وإنما من خلال تاجر سوداني مقيم في تشاد، حاول نقل رسالة إلى الاستخبارات العسكرية بشأن إمكانية عودة عثمان عمليات.
غير أن عدم صدور رد معلن يجعل من الصعب تحديد موقف المؤسسة العسكرية من الطلب، كما لا يمكن الجزم بما إذا كان الصمت الذي تتحدث عنه المصادر يمثل رفضاً للطلب، أم مجرد عدم استجابة لاتصالات الوسيط، أم أن الملف لم يصل أصلاً إلى مستوى اتخاذ قرار رسمي بشأنه.
وتبقى النقطة الأهم في القصة هي ما إذا كان عثمان عمليات قد تقدم بالفعل بطلب عفو رسمي، أم أن الأمر لا يزال في مرحلة جس النبض عبر وسطاء. فالفارق بين الحالتين كبير، خصوصاً في ملف يرتبط بشخصية عسكرية شغلت موقعاً مؤثراً داخل قيادة الدعم السريع خلال الحرب.
وفي حال تأكدت المعلومات لاحقاً من مصدر رسمي، فإن عودة عثمان عمليات إلى السودان ستفتح أسئلة عديدة حول طبيعة الترتيبات القانونية والأمنية التي يمكن أن تحكم مثل هذه العودة، وما إذا كان العفو سيشمل جميع الملفات المرتبطة به أم سيكون مشروطاً بإجراءات محددة.
أما في الوقت الراهن، فإن المعلومات المتاحة لا تسمح بالجزم بأن طلب العفو قُبل أو رُفض رسمياً، ولا تثبت بصورة مستقلة تفاصيل الاتصالات التي قيل إنها جرت عبر الوسيط السوداني في تشاد.
ويبقى الملف مفتوحاً على احتمالات عدة، في انتظار صدور موقف رسمي من المؤسسة العسكرية أو ظهور معلومات مباشرة من عثمان عمليات نفسه تكشف حقيقة ما إذا كان قد طلب العودة إلى السودان بالفعل.