عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
بيان عاجل.. الخارجية السودانية .. قرارات سيادية حاسمة للبرهان هل ضحت أمريكا بآبي أحمد .. أماني الطويل تكشف خبايا المخطط العسكري للمعارضة الإثيوبية. جحيم الصحراء يبتلع أرتال الموت.. صقور الجوي تدمر رتل إمداد ضخم قادم من ليبيا وتمرغ أنوف المليشيا في ... مفاجأة من العيار الثقيل.. مصائب متتالية تضرب أبوظبي.. صحفي يمني يكشف عن انقطاع أخبار هند وهالة العوي... اختراق مالي صادم في كسلا.. سحب ملايين الجنيهات من حساب مواطن عبر تطبيق "بنكك" وتحركات أمنية مكثفة زلزال دبلوماسي في اجتماع فرنسا.. السعودية تلوح بالانسحاب من "الرباعية" غضباً من التخاذل الأمريكي وال... تطاير رياح التغيير.. سقوط مطارات تيغراي يضع نظام آبي أحمد أمام حتمية السقوط السياسي. أبواق المليشيا تتخبط في مستنقع الهزيمة.. جعفر حسن يخرج عن طوره ويهاجم القائد البرهان دفاعاً عن أسياد... عرابو العمالة سلك و وراق يتسولون دعم واشنطن.. "أفريكا إنتليجنس" تفضح عقود بضع مئات الآلاف لتلميع قتل...

بيان عاجل.. الخارجية السودانية ..

السودان يرد على واشنطن.. الخارجية ترفض بيان أمريكا وتتمسك بشروط السلام

 

الخارجية السودانية ترفض بيان واشنطن وتطالب باحترام سيادة البلاد وترفض مساواة مؤسسات الدولة بالتمرد

 

متابعات – عاجل نيوز 

جاء الرد السوداني على بيان وزارة الخارجية الأمريكية بشأن الحرب حاملاً لهجة سياسية واضحة، بعدما أعلنت حكومة السودان رفضها الشديد للموقف الأمريكي، .

مؤكدة في الوقت ذاته أن السلام ما يزال خيارها الاستراتيجي، لكن الوصول إليه يجب أن يتم عبر مسار يحترم سيادة البلاد ومؤسساتها الوطنية ولا يمنح التمرد مكاسب سياسية نتيجة الحرب.

وقالت وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، في بيان صادر الأربعاء 23 سبتمبر 2026، إن اندلاع تمرد مليشيا الدعم السريع في أبريل 2023 شكّل نقطة تحول كبيرة في السودان والمنطقة،.

مشيرة إلى أن الحكومة شاركت منذ بداية الأزمة في مسارات التفاوض التي استهدفت احتواء الحرب والوصول إلى تفاهمات تضع حداً للقتال.

ويأتي البيان السوداني بعد يوم واحد من تصعيد أمريكي جديد تجاه طرفي الحرب، إذ قالت واشنطن إن الجيش والدعم السريع لا يمثلان حكماً دستورياً شرعياً للسودان، ولوحت برفع كلفة استمرار الحرب على الأطراف والشبكات الداعمة لها.

وفي هذا السياق، ذكّرت الخرطوم بمسار مفاوضات جدة التي رعتها المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، وقالت إن الحكومة السودانية تعاملت معها بصورة إيجابية، معتبرة أن الالتزامات التي خرجت بها كان يمكن أن تسهم في احتواء النزاع خلال مراحله الأولى لو تم الالتزام بها.

لكن الخارجية السودانية حمّلت مليشيا الدعم السريع مسؤولية التنصل من تلك الالتزامات والاستمرار في القتال والانتهاكات، معتبرة أن استمرار الحرب ارتبط كذلك بما وصفته بالتدخلات الخارجية ومصادر الدعم التي تصل إلى القوة المتمردة.

وفي أكثر نقاط البيان وضوحاً، قالت الخرطوم إنها تعاملت مع المبادرات الأمريكية لإنهاء الحرب ضمن إطار الرباعية بروح بناءة ومسؤولة، رغم تحفظاتها على ما تعتبره دوراً خارجياً في تغذية النزاع عبر التسليح والتمويل وتجنيد المقاتلين.

وتضع هذه النقطة أحد الملفات الأكثر حساسية في العلاقة بين الخرطوم وواشنطن؛ إذ ترى الحكومة السودانية أن أي مسار تفاوضي لا يعالج مصادر الدعم الخارجي للحرب سيظل عاجزاً عن الوصول إلى تسوية مستقرة.

وجاء التصعيد السوداني في وقت تشهد فيه العلاقات بين الخرطوم وواشنطن توتراً دبلوماسياً متزايداً.

وكانت مصادر قد أبلغت رويترز بأن الولايات المتحدة لم تصدر تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان قبل مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، .

مع حديث المصادر عن ارتباط الأمر بمقترح هدنة لمدة 90 يوماً. كما أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن قلقه بشأن عدم صدور التأشيرة حتى ذلك الوقت.

وفي بيانه الجديد، حرصت الخرطوم على الفصل بين تقديرها لأي جهد أمريكي لإنهاء الحرب وبين رفضها لما ورد في بيان الخارجية الأمريكية الأخير.

وأشارت إلى تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر 2025 بشأن الانخراط في جهود إنهاء الحرب في السودان، كما ذكّرت بما اعتبرته اهتماماً أمريكياً بإنهاء النزاعات، قبل أن تعلن بوضوح رفضها لبيان الخارجية الأمريكية الصادر في 22 سبتمبر 2026.

وقالت الحكومة السودانية إنها تتمسك بسيادتها الوطنية، ودعت الولايات المتحدة إلى التعاطي الإيجابي مع الحكومة السودانية، وفق ما قالت إنه مواقف أمريكية سابقة أكدت احترام السودان وسيادته.

لكن الرسالة الأبرز في البيان كانت أبعد من مجرد الاعتراض على موقف واشنطن؛ إذ حددت الخرطوم مجموعة من المبادئ التي ترى أنها يجب أن تشكل أساس أي مبادرة سلام جديدة.

وأكدت الحكومة أن أي عملية سلام ناجحة ومستدامة يجب أن تنطلق من احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، وأن تعالج الأسباب التي أدت إلى استمرار الحرب، وفي مقدمتها التدخلات الخارجية.

كما رفضت الحكومة السودانية أن تتحول العملية السياسية إلى وسيلة لمنح الشرعية لما وصفته بـ«واقع أوجدته القوة المتمردة»، أو أن تؤدي إلى مكافأة الدعم السريع على الجرائم والانتهاكات التي تنسبها إليه، أو إلى مساواته بمؤسسات الدولة.

وهذه النقطة تحديداً تعكس جوهر الخلاف السياسي بين رؤية الخرطوم وبعض المقاربات الدولية للحرب؛ فبينما تدفع واشنطن باتجاه وقف القتال والانتقال إلى عملية سياسية مدنية، تصر الحكومة السودانية على أن أي تسوية يجب ألا تضع مؤسسات الدولة والقوة المتمردة في كفة واحدة.

وكانت واشنطن قد قالت في بيانها الأخير إن الجيش والدعم السريع لم يقدما التزامات جادة بوقف فوري لإطلاق النار، وإنهما واصلا العمليات القتالية وضربات الطائرات المسيّرة، كما أكدت أن الولايات المتحدة تريد هدنة إنسانية وحواراً سياسياً شاملاً يقود إلى انتقال مدني.

أما الخرطوم، فتقول إن السلام الذي تريده لا يقتصر على وقف إطلاق النار، وإنما يجب أن ينهي وجود المليشيات خارج إطار الدولة ويضمن حصرية السلاح لدى المؤسسات الرسمية.

وتؤكد الحكومة أن الهدف النهائي هو الوصول إلى عملية سياسية سودانية خالصة، تتيح للسودانيين تحديد مستقبل بلادهم، وتحقق ما وصفته بالديمقراطية والسلام والعدالة، مع الحفاظ على وحدة السودان وسيادته.

وفي المقابل، لم تغلق الخرطوم الباب أمام الولايات المتحدة أو بقية الأطراف الدولية والإقليمية؛ بل شددت على استعدادها للتعامل الإيجابي والمسؤول مع واشنطن ومع مجموعة واسعة من الدول والمنظمات التي قالت إنها تعمل من أجل وقف الحرب وتحقيق السلام.

وضمت القائمة التي أوردتها الخارجية السودانية السعودية وقطر ومصر وروسيا والصين وتركيا وباكستان، إلى جانب جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي ومنظمة التعاون الإسلامي وإيقاد والمجموعة الأفريقية في مجلس الأمن.

ويعني ذلك أن الرسالة السودانية لا يمكن اختزالها في رفض بيان أمريكي؛ فالخرطوم تحاول في الوقت ذاته إعادة رسم إطار التفاوض، بحيث يكون السلام مرتبطاً بسيادة الدولة وحصرية السلاح ووقف التدخلات الخارجية، وليس مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار بين طرفين متحاربين.

ويأتي هذا الموقف بينما يواجه السودان أزمة اقتصادية وإنسانية عميقة، إذ أفادت رويترز بأن الجنيه السوداني فقد نحو نصف قيمته في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش منذ بداية صيف 2026، وسط ارتفاع كبير في أسعار السلع وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

ومع استمرار الحرب وتزايد الضغوط الدولية، تبدو معركة الخرطوم الدبلوماسية مرتبطة بصورة مباشرة بمعركة الميدان؛ فكل تقدم عسكري أو تراجع ميداني ينعكس على مواقف الأطراف في طاولة التفاوض، بينما تحاول القوى الدولية دفع الطرفين نحو صيغة توقف القتال وتفتح الباب أمام تسوية سياسية.

وفي ختام بيانها، أكدت الحكومة السودانية أن السلام يظل خيارها وغايتها الاستراتيجية، لكنها شددت على أن الطريق إليه يجب أن يمر عبر احترام سيادة السودان وإرادة شعبه ومؤسساته الوطنية، بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية.

وبذلك ترسل الخرطوم رسالة مزدوجة إلى واشنطن: الباب أمام السلام والتعاون لم يُغلق، لكن الحكومة السودانية لا تريد أن يكون وقف الحرب مدخلاً لإعادة ترتيب شرعية الدولة أو منح المليشيا مكاسب سياسية لا تحصل عليها عبر صناديق الاقتراع أو المؤسسات الدستورية.

وفي ظل التوتر الدبلوماسي المتصاعد، يبقى السؤال الذي سيحدد المرحلة المقبلة: هل تستطيع واشنطن والخرطوم الانتقال من تبادل البيانات والضغوط إلى تفاهم حول مسار سلام يقبله الطرفان، أم أن الخلاف حول مفهوم الدولة والشرعية وحصرية السلاح سيظل العقبة الأكبر أمام أي تسوية؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.