عاجل نيوز
عاجل نيوز

واشنطن ترفع سقف الضغط على جنوب السودان.. «سنستخدم كل الأدوات المتاحة» والعقوبات وقيود

أمريكا تهدد جنوب السودان بالعقوبات وقيود التأشيرات بسبب عرقلة المساعدات

 

الخارجية الأمريكية تتهم حكومة جوبا بعرقلة المساعدات واستغلال العمل الإنساني كمصدر للإيرادات

 

متابعات – عاجل نيوز 

رفعت الولايات المتحدة مستوى لهجتها تجاه حكومة جنوب السودان، محذرة من أنها قد تستخدم مجموعة واسعة من الأدوات، بينها العقوبات وقيود التأشيرات، للضغط على السلطات في جوبا بشأن ما وصفته واشنطن بعرقلة المساعدات الإنسانية وفرض أعباء ومخاطر إضافية على الجهات التي تعمل لإغاثة المحتاجين.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن حكومة جنوب السودان تتحمل مسؤولية تقليل التكاليف والمخاطر التي تواجه العاملين والمنظمات الساعية إلى تقديم المساعدات للسكان المحتاجين، لكنها اتهمت مسؤولين على المستويات القومية والولائية والمحلية بعرقلة العمليات الإنسانية والتعامل مع المساعدات باعتبارها مصدراً للإيرادات.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه العمليات الإنسانية في جنوب السودان بيئة شديدة الصعوبة، مع استمرار النزاعات المحلية والأوضاع الاقتصادية والإنسانية الهشة.

وكانت واشنطن قد اتخذت في السابق إجراءات تتعلق بقيود التأشيرات بحق أفراد في الحكومة الجنوب سودانية بسبب ما قالت إنه عرقلة للمساعدات الإنسانية.

وأكدت الخارجية الأمريكية في موقفها أنها لا تزال من أكبر الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية لشعب جنوب السودان، لكنها ربطت استمرار قرارات تمويل المساعدات الخارجية بمدى استعداد الحكومة الانتقالية للتعاون مع الجهات التي تقدم الدعم للسكان.

وقالت واشنطن إن الحكومة الجنوب سودانية، بحسب تقييمها، لم تتعامل بالقدر المطلوب مع الأسباب التي وصفتها بأنها «من صنع الإنسان» والتي تسهم في استمرار العنف والمعاناة، ومن بينها العنف السياسي، وضعف استخدام الإيرادات العامة في تقديم الخدمات الأساسية، وتلبية الاحتياجات الإنسانية، إلى جانب دفع رواتب موظفي القطاع العام.

وتحمل الرسالة الأمريكية بعداً مالياً وسياسياً في الوقت نفسه، إذ أوضحت واشنطن أن سلوك الحكومة في التعامل مع المنظمات الإنسانية يمكن أن يؤثر في القرارات المتعلقة بتوزيع موارد المساعدات الأمريكية حول العالم.

وبعبارة أكثر وضوحاً، ربطت الإدارة الأمريكية بين استمرار الدعم الإنساني وبين البيئة التي تعمل فيها المنظمات الدولية والمحلية، محذرة من أن عدم معالجة القيود والعراقيل قد ينعكس على قرارات تخصيص الأموال مستقبلاً.

وقالت الخارجية الأمريكية إن عدم استعداد الحكومة الانتقالية في جنوب السودان للتصرف كشريك مع الجهات التي تحاول مساعدة السكان سيؤثر بصورة كبيرة على قرارات واشنطن بشأن أماكن توجيه موارد المساعدات الخارجية.

وفي أقوى رسائل البيان، أكدت الولايات المتحدة أنها ستستخدم «جميع الأدوات المتاحة»، وسمّت بصورة صريحة العقوبات وقيود التأشيرات، .

بهدف ما وصفته بإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تقول إنها أسهمت في جعل جنوب السودان من أخطر البيئات في العالم بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني.

وتكشف هذه العبارة عن انتقال الملف من مجرد انتقادات دبلوماسية إلى التلويح بإجراءات يمكن أن تطال مسؤولين أو جهات مرتبطة بالقيود المفروضة على العمل الإنساني.

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها واشنطن قيود التأشيرات للضغط على مسؤولين في جنوب السودان.

ففي أغسطس 2024 أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية فرض قيود على تأشيرات أفراد قالت إنهم مسؤولون أو متورطون في تقويض السلام المستدام وإعاقة وصول المساعدات الإنسانية، وربطت الخطوة بما وصفته بفرض ضرائب وعراقيل على شحنات الإغاثة.

كما أن الولايات المتحدة فرضت خلال مايو 2026 قيوداً جديدة على مسؤولين في جنوب السودان، بالتزامن مع إجراءات عقابية استهدفت شركة قالت واشنطن إنها متورطة في تحويل أموال من خزينة الدولة، وهو ما رفضته حكومة جنوب السودان.

وتشير هذه الخلفية إلى أن الخلاف بين واشنطن وجوبا بشأن المساعدات الإنسانية ليس جديداً، لكنه يدخل الآن مرحلة جديدة مع استخدام لغة أكثر وضوحاً بشأن إمكانية توسيع نطاق الإجراءات الأمريكية.

وفي المقابل، تواجه المنظمات الإنسانية في جنوب السودان منذ سنوات عراقيل تتعلق بالحركة والتصاريح والضرائب والإجراءات الإدارية. وتوثق تقارير سابقة لوزارة الخارجية الأمريكية نفسها حالات تأخير وقيود على حركة العاملين في المجال الإنساني، إلى جانب مشكلات تتعلق بإعفاءات الضرائب وتصاريح السفر.

وتزداد حساسية الملف بسبب حجم الاحتياجات الإنسانية في جنوب السودان، حيث تعتمد قطاعات واسعة من السكان على المساعدات الدولية في ظل استمرار الأزمات الأمنية والاقتصادية.

وفي ظل هذا الواقع، فإن أي إجراءات أمريكية جديدة قد تركز على أفراد أو جهات محددة، بدلاً من استهداف المساعدات نفسها، خصوصاً أن واشنطن تؤكد في الوقت ذاته استمرار التزامها بتقديم الدعم الإنساني للسكان.

وكانت حكومة جنوب السودان قد واجهت في مايو الماضي إجراءات أمريكية مرتبطة أيضاً بملف تنفيذ اتفاق السلام، قبل أن ترفض وزارة الخارجية في جوبا الاتهامات الأمريكية المتعلقة بالتزام الحكومة بالاتفاق.

وبينما لم تعلن واشنطن في التصريحات الأخيرة عن أسماء مسؤولين جدد أو عقوبات محددة، فإن التلويح بالعقوبات وقيود التأشيرات يضع الحكومة الانتقالية في جوبا أمام ضغط دبلوماسي جديد، خصوصاً أن الولايات المتحدة تعد من أبرز الجهات التي تقدم دعماً إنسانياً للسكان.

وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بما إذا كانت الحكومة الجنوب سودانية ستقدم استجابة للمطالب الأمريكية المتعلقة بتسهيل عمل المنظمات الإنسانية، أو ما إذا كانت واشنطن ستنتقل من التحذير إلى فرض إجراءات جديدة.

وفي الوقت نفسه، فإن الحكومة في جوبا تملك موقفاً مقابلاً بشأن تنظيم عمل المنظمات الأجنبية وآليات دخول المساعدات وتحصيل الرسوم والإيرادات، وهو ما يجعل الخلاف يتجاوز قضية إدارية محددة إلى نقاش أوسع حول سيادة الدولة وطريقة إدارة المساعدات الدولية.

ومع إعلان واشنطن استعدادها لاستخدام العقوبات وقيود التأشيرات، فإن ملف المساعدات الإنسانية في جنوب السودان مرشح لأن يصبح واحداً من أبرز ملفات الضغط الدبلوماسي بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.