«تضامن مهني ومطالب بالتوثيق».. الصحفية رشان أوشي تبحث عن أدلة وتفاصيل التهديدات بالقتل التي تعرضت لها الزميلة رشا عوض
رشان أوشي تطلب توثيق التهديدات بالقتل ضد الصحفية رشا عوض
أوشي تدعو المتابعين لتقديم صور الشاشات والأدلة المتعلقة بالتهديدات وتؤكد أهمية التضامن داخل الوسط الصحفي
متابعات – عاجل نيوز
أعادت الصحفية رشان أوشي فتح ملف التهديدات التي تتعرض لها الصحفية رشا عوض، مطالبة بتوثيق ما جرى وتقديم الأدلة المتعلقة بالمنشورات والمحتويات التي تضمنت تهديدات أو تحريضاً ضدها، في خطوة قالت إنها تأتي من منطلق التضامن المهني والحرص على اكتمال الصورة قبل اتخاذ موقف واضح تجاه الواقعة.
وقالت أوشي إنها بحثت عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينها فيسبوك ومنصة «إكس»، للوقوف على تفاصيل التهديدات المتداولة بحق رشا عوض، لكنها لم تجد، بحسب ما أوضحته، المواد الموثقة التي تمكنها من تتبع كامل تفاصيل الواقعة وتحديد سياقها والأطراف المرتبطة بها.
ودعت أوشي كل من يمتلك صور شاشات أو مواد موثقة للمنشورات والتهديدات إلى مشاركتها، مع توضيح الظروف التي أحاطت بها، حتى يمكن الوصول إلى صورة أكثر اكتمالاً بشأن ما حدث.
وتأتي دعوة رشان أوشي في وقت شهدت فيه قضية رشا عوض تطوراً جديداً، بعد إعلان نقابة الصحفيين السودانيين إدانتها لما وصفته بالتحريض الصريح على قتل الصحفية، ومطالبتها السلطات المختصة بفتح تحقيق عاجل واتخاذ إجراءات لحمايتها ومحاسبة المسؤولين عن المحتوى المحرض.
وقالت النقابة، وفق ما نقلته مصادر إعلامية، إن حساباً على فيسبوك يحمل اسم «أميرة كرار» نشر محتوى تضمن دعوات مباشرة لاستهداف رشا عوض واغتيالها، على خلفية آرائها ومواقفها، وطالبت بكشف هوية المسؤولين عن نشر المحتوى واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
وتكشف مراجعة للمصادر المتاحة أن الجدل حول سلامة رشا عوض ليس جديداً، إذ سبق أن تعرضت لتهديدات بالقتل في أبريل 2023، كما وثقت تقارير صحفية وحقوقية لاحقة تعرضها لحملات تحريض وهجوم عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي أواخر أبريل 2023، كانت رشا عوض قد تحدثت بنفسها عن حملة قالت إنها تضمنت تحريضاً على قتلها أو اعتقالها، في أعقاب تصاعد الاستقطاب السياسي عقب اندلاع الحرب، وفق ما أوردته تقارير صحفية لاحقة استعرضت تلك الواقعة.
ويأتي ذلك في سياق أوسع تواجه فيه الصحافة السودانية تحديات أمنية ومهنية كبيرة منذ اندلاع الحرب، مع توثيق حالات قتل واعتقال وتهديد وحملات إلكترونية استهدفت صحفيين وصحفيات، بحسب تقارير تناولت أوضاع الإعلاميين في البلاد.
وتكتسب دعوة رشان أوشي للتوثيق أهمية خاصة من زاوية التعامل مع مثل هذه القضايا، إذ إن تحديد المحتوى الأصلي، وتوثيق وقت نشره، وحفظ صور الشاشة والروابط والحسابات المستخدمة، يمكن أن يساعد في فصل الوقائع الموثقة عن إعادة التداول أو المواد المبتورة التي قد يصعب التحقق من مصدرها.
كما أن تحديد الجهة أو الحساب الذي صدر عنه التهديد يحتاج إلى أدلة واضحة، خصوصاً في ظل إمكانية استخدام حسابات بأسماء مستعارة أو إعادة نشر محتويات قديمة على أنها جديدة.
ومن هذا المنطلق، لا تركز أوشي في دعوتها على التضامن مع رشا عوض فقط، وإنما على جمع المعلومات التي تسمح بتكوين صورة متكاملة حول طبيعة التهديدات، ومتى بدأت، وما إذا كانت مرتبطة بحسابات محددة، وما السياق الذي جاءت فيه.
وتعيد القضية كذلك طرح مسألة حماية الصحفيين في السودان، خصوصاً في ظل اتساع نطاق خطاب الكراهية والتحريض عبر منصات التواصل الاجتماعي، وما يمكن أن يترتب عليه من مخاطر حقيقية عندما يتحول الخلاف السياسي أو الفكري إلى دعوات للعنف.
وأكدت نقابة الصحفيين السودانيين، في موقفها المعلن، أن الخلاف الفكري والسياسي لا يبرر الدعوة إلى قتل الصحفيين، وطالبت باتخاذ إجراءات قانونية تجاه المحتوى الذي يتضمن تحريضاً مباشراً على العنف، إلى جانب توفير الحماية لرشا عوض.
وبين دعوة رشان أوشي للتوثيق وموقف نقابة الصحفيين، تبدو القضية متجهة نحو مسارين متوازيين: الأول مهني يتعلق بالتضامن مع الصحفية المستهدفة، والثاني توثيقي وقانوني يتعلق بكشف مصدر التهديدات وتحديد المسؤولين عنها بناءً على أدلة قابلة للتحقق.
وفي انتظار اكتمال الصورة، تبقى الدعوة الأساسية هي توثيق المحتوى المتداول وعدم الاكتفاء بإعادة نشره، حتى يمكن التعامل مع قضية التهديدات ضد رشا عوض على أساس معلومات واضحة يمكن التحقق منها، بعيداً عن الشائعات أو الاتهامات غير المثبتة.