عثمان ميرغني .. خبر واقعي.. لكن خيالي
عثمان ميرغني يكتب عن أزمة التخطيط الاستراتيجي في مشروع الجزيرة
ميرغني يعتبر أن أزمات التمويل والري والتقاوي نتاج قصور إداري وغياب للمعلومات الإحصائية.. ويشدد على أن نهضة الاقتصاد الزراعي تتطلب خططاً استراتيجية طويلة الأمد
متابعات – عاجل نيوز
بقلم: عثمان ميرغني
في عمود صحفي رصين وطرح تحليلي عميق، تناول الكاتب الصحفي والإعلامي البارز عثمان ميرغني المعضلة المزمنة التي تواجه القطاع الزراعي في السودان، وتحديداً أكبر المشاريع المروية «مشروع الجزيرة»، محاولاً تفكيك حلقة الأزمات والشكاوى الدورية الصيفية والشتوية التي تكررت على مدى العقود الماضية.
واستهل ميرغني مقاله باستعراض «خبر تخيلي» افتراضي يتحدث عن إكمال مجلس إدارة مشروع الجزيرة لكافة ترتيبات الموسم الزراعي لعام (2030-2031) من تمويل ومدخلات إنتاج وري قبل سنوات من موعده؛.
ليعقد مقارنة حادة بين هذا الطموح وبين الواقع المكرر الذي تنحصر فيه الأخبار الرسمية سنوياً في الشكاوى من عجز مياه الري، وشح الوقود والتقاوي والأسمدة، مروراً بنقص العمالة ومعدات الحصاد وصولاً إلى أزمات «الخيش».
وأكد الكاتب أن القطاع الزراعي والغذائي في السودان لا يعاني في حقيقته من شح التمويل أو انعدام مدخلات الإنتاج ولا من القوى العاملة،.
بل يكمن خلله الهيكلي في غياب «التخطيط الاستراتيجي» القادر على وضع هذه المطلوبات ضمن مصفوفة خطة طويلة الأمد توفر الرؤية وتستند إلى قواعد معلومات وإحصاءات دقيقة تقيس المسافة الفاصلة بين «المتاح الفعلي» و«الطموحات المستهدفة».
وشدد ميرغني على أن تصميم الخطط الاستراتيجية يتطلب مساحة زمنية ومدرج إقلاع مناسب للنهوض بالمشاريع القومية الكبرى، .
متسائلاً بمرارة واستنكار عن السر وراء العجز عن وضع رؤية استراتيجية للقطاع الزراعي، وما إذا كان السبب يعود إلى قصور علمي أم إلى عجز وإخفاق إداري متوارث يرهن مستقبل الموارد الوطنية لحلول مجهزة ورهينة للظروف الطارئة.