الأمانة التاريخية.. هكذا أسس البشير لرفض التبعية وهكذا يكمل البرهان مسيرة السيادة مع روسيا
كواليس القاعدة الروسية في السودان وموقف البشير والبرهان
شهادات موثقة تكشف كواليس القاعدة الروسية على البحر الأحمر وتحدي الخرطوم للضغوط الأمريكية، بينما يعيد البرهان بناء طوق النجاة الوطني مستنداً إلى الغطاء الشعبي العارم
متابعات – عاجل نيوز
في شهادة تاريخية بالغة الأهمية تستند إلى مراجعات دقيقة مع أطراف كانت ضالعة مباشرة في ملف العلاقات السودانية الروسية، صحح الكاتب عثمان العطا ما تداولته الأدبيات السابقة حول إلغاء النظام السابق برئاسة المشير عمر البشير لمشروع القاعدة البحرية الروسية على ساحل البحر الأحمر، مؤكداً أن كافة الإجراءات الإدارية والفنية قد تمت بالفعل في ذلك الحين.
وكشفت الشهادة عن موقف سيادي حاسم للمشير البشير في مواجهة الابتزاز الأمريكي السافر، حيث اتصلت الإدارة الأمريكية محذرة من أن “المصالح الأمريكية تتوقف إذا سمح السودان بقاعدة روسية”، ليكون رد البشير قاطعاً ومدوياً: «ومتى كان للسودان مصالح أمريكية.. وأعلى ما في خيلكم اركبوه».
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل توج بوصول فرقاطة روسية عملاقة إلى ميناء بورتسودان ورسوها لفترة طويلة، وهو التحدي الاستراتيجي الذي اعتبرت الدوائر السياسية أنه عجّل بالإطاحة بنظام الإنقاذ عبر انقلاب عسكري أعاد البلاد مؤقتاً لعهود التبعية، قبل أن تتحرر بانطلاق قرارات الخامس والعشرين من أكتوبر.
امتداد الإرادة.. من صمود البشير إلى حكمة البرهان تؤكد المشاهد الحية والتطورات الراهنة أن الإرادة السودانية الصلبة ما بعد الحرب جاءت كامتداد طبيعي لذات النهج السيادي؛ فقد جسد رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، .
هذا المعنى بكل وضوح حين وقف أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليعلنها مدوية: «لا وصاية ولا إملاءات على السودان»، لترتسم على محيا بوتين ابتسامة عريضة عكست الرضا التام والاحترام البالغ لشجاعة الموقف السوداني.
ويخلص التحليل إلى ضرورة أن يستكمل الفريق البرهان ما بدأه سلفه في ترسيخ التحالفات الكبرى وتثبيت أركان السيادة، وهو مسار استراتيجي يتطلب غطاءً سياسياً سميكاً، وحين يتعذر ذلك، يبرز البديل الأقوى والأصلب وهو “الغطاء الشعبي الواسع” الملتف خلف معركة الكرامة، حيث تقف غالبية الشعب السوداني صفاً واحداً خلف القوات المسلحة ومفوضةً قيادتها لاستكمال طرد التمرد وابتدار نهضة البلاد الشاملة.
سواكن والملف التركي.. استهداف لمقدرات السياحة وفي السياق ذاته، سلطت الشهادة الضوء على أحد أهم الملفات الاقتصادية والاستراتيجية على ساحل البحر الأحمر، المتمثل في الوجود التركي بمدينة سواكن ومشروعات إعادة إعمارها على الطراز العثماني الأول لتكون درة السياحة السودانية.
وتكشف المعطيات أن الشركات التركية واصلت أعمالها حتى ديسمبر 2019، قبل أن تتعرض للطرد والتخريب بأمر مباشر من مليشيا الدعم السريع الإرهابية عندما كانت تتسلط ضمن تحالف عملاء السفارات في قوى الحرية والتغيير، في محاولة ممنهجة لتدمير مقدرات وبنى السودان السياحية والاقتصادية.