متابعات – عاجل نيوز
شهدت مدينة الفاشر، مساء أمس، واحدة من أكثر لياليها دموية منذ اندلاع الحرب، بعدما تعرضت لأمطار من القذائف المدفعية التي أطلقتها مليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، مستهدفة السوق المركزي وأحياء سكنية مكتظة بالمواطنين.
وأسفر القصف عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصًا وإصابة 55 آخرين بجراح متفاوتة، بينهم خمس نساء، وفق ما أعلنت شبكة أطباء السودان.
القصف لم يكن عشوائيًا بل جاء – بحسب شهود عيان – في إطار هجوم متعمد يهدف إلى بث الرعب وإيقاع أكبر عدد من الضحايا المدنيين.
بعض الشهادات أشارت إلى أن لحظة سقوط القذائف تزامنت مع ذروة حركة السوق، ما أدى إلى ارتفاع عدد الإصابات بشكل كبير، وسط مشاهد مروعة لجثث متناثرة وصرخات استغاثة.
الفاشر التي تعاني أصلًا من تدهور الخدمات وانعدام الإمدادات الطبية، وجدت نفسها أمام كارثة إنسانية جديدة.
المستشفيات القليلة التي لا تزال تعمل بالكاد استقبلت أعدادًا ضخمة من الجرحى، فيما اضطر بعض الأهالي لنقل المصابين على عربات يدوية ودراجات بسبب شح سيارات الإسعاف.
وتشير منظمات إنسانية إلى أن المدينة تُستنزف يومًا بعد يوم بفعل سياسة القتل الممنهج التي تمارسها مليشيا الدعم السريع، بينما يقف المجتمع الدولي عاجزًا عن اتخاذ خطوات جادة لحماية المدنيين.
ناشطون أطلقوا نداءات عاجلة إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي للتدخل الفوري، معتبرين أن استمرار الصمت يعني ضوءًا أخضر لمزيد من الجرائم.
تأتي هذه الجريمة في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية العنيفة في شمال دارفور، حيث تحاول المليشيا إحكام قبضتها على المدينة الإستراتيجية،
غير أن الثمن يُدفع من دماء المدنيين العُزّل. مراقبون وصفوا الوضع في الفاشر بأنه “حرب إبادة صامتة” تُنفذ على مرأى العالم.
ومع كل قذيفة جديدة تسقط، يتعمق جرح الفاشر أكثر، لتتحول المدينة إلى رمز لصمود ينزف بصمت، في انتظار أن يُكسر جدار اللامبالاة الدولية ويُفتح باب العدالة للضحايا.