عاجل نيوز
عاجل نيوز

السودان متى يستعيد عافيته؟ وزير الثقافة القطري يجيب

حمد الكواري: السودان متى يستعيد عافيته؟

 

د. حمد بن عبد العزيز الكواري يروي نصف قرن مع السودان ويحذر من مخاطر المليشيات والتدخلات الخارجية

 

متابعات – عاجل نيوز

كتب وزير الثقافة القطري السابق، الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، مقالًا مطولًا عن السودان، استعاد فيه ذكريات تمتد لأكثر من نصف قرن مع البلاد وشعبها، متسائلًا في عنوان مقاله: «السودان متى يستعيد عافيته؟».

واستند الكواري في رؤيته إلى تجربة شخصية ومهنية طويلة جمعته بالسودان، منذ السنوات الأولى لتأسيس وزارة الخارجية القطرية، مرورًا بعمله الدبلوماسي في باريس، وصولًا إلى توليه حقيبة الثقافة وارتباطه بعدد من أبرز الشخصيات السودانية في السياسة والثقافة.

وقال الكواري إن السودان يحتل في نفسه مكانة لا تصنعها السياسة وحدها ولا تفسرها الجغرافيا، بل صنعتها علاقة طويلة امتدت عبر عقود، مؤكدًا أن السودان بالنسبة إليه أصبح أكثر من بلد عربي شقيق، بل جزءًا من ذاكرة شخصية ومهنية.

واستعاد الوزير القطري السابق أسماء وشخصيات سودانية عرفها عن قرب، من بينها الأديب الراحل الطيب صالح، والرئيس الأسبق عبد الرحمن سوار الذهب، والدكتور حسن الترابي، والرئيس عمر البشير، مشيرًا إلى محطات جمعته بهم خلال مسيرته.

وتوقف الكواري عند الثراء الثقافي والحضاري للسودان، مستشهدًا بما شاهده خلال زياراته للبلاد من تنوع كبير في الثقافات والعادات والتقاليد واللغات والموسيقى والأزياء، معتبرًا أن السودان يمتلك ثراءً ثقافيًا هائلًا لم تمنحه الظروف فرصة الظهور بالمكانة العالمية التي يستحقها.

ويرى الكواري أن السودان لا يعاني من نقص في مقومات النهوض، فهو يمتلك الأراضي الزراعية والمياه والثروة الحيوانية والتنوع المناخي والموقع الجغرافي المهم، لكن هذه الإمكانات ظلت رهينة الأزمات السياسية والأمنية وضعف مؤسسات الدولة.

وفي واحدة من أبرز أفكار المقال، اعتبر الكواري أن تجربة الدعم السريع تمثل درسًا يتجاوز حدود السودان، مشددًا على أن الدولة لا تحتمل وجود جيشين، وأن إنشاء قوة مسلحة خارج المؤسسة العسكرية يمكن أن يتحول بمرور الوقت إلى تهديد للدولة نفسها.

وأشار إلى أن الحرب السودانية لا يمكن تفسيرها باعتبارها صراعًا داخليًا فقط، موضحًا أن ضعف الدولة فتح المجال أمام مصالح إقليمية ودولية، وأدخل السلاح والمال والمقاتلين وشبكات الإمداد الخارجية في معادلة الصراع.

كما انتقد ما وصفه بتقاطعات المصالح الخارجية في السودان، مشيرًا إلى أن الذهب والبحر الأحمر والموقع الجغرافي جعلت البلاد محل اهتمام قوى إقليمية ودولية متعددة.

وتطرق الكواري إلى الدور الإسرائيلي في المنطقة، معتبرًا أن إسرائيل تنظر إلى السودان والقرن الأفريقي ضمن فضاء استراتيجي أوسع يرتبط بالبحر الأحمر وباب المندب وأمن الملاحة وموازين القوى الإقليمية.

وفي المقابل، دعا إلى تعزيز الدور العربي في دعم السودان، مشيدًا بالعلاقات السودانية السعودية، ومؤكدًا أهمية تطوير مجلس التنسيق السعودي السوداني إلى شراكة استراتيجية تسهم في استقرار السودان وإعادة إعماره واستثمار موارده.

كما شدد على أهمية الدور المصري، معتبرًا أن العلاقة بين مصر والسودان ليست مجرد علاقة جوار، وإنما ترتبط بالنيل والتاريخ والأمن والمصير المشترك، داعيًا إلى دور مصري أكثر قوة في دعم الدولة السودانية بما يتناسب مع حجم المصالح المرتبطة باستقرار البلاد.

وأفرد الكواري مساحة للعلاقات القطرية السودانية، مستذكرًا المشروع القطري السوداني للآثار، الذي وصفه بأنه أحد المشاريع التي يعتز بها، مشيرًا إلى دوره في تمويل بعثات أثرية سودانية ودولية وحماية المواقع الحضارية وتأهيل الكوادر المحلية.

وقال إن الحرب لم تضرب حاضر السودان فقط، بل امتدت آثارها إلى ذاكرته الحضارية، بعدما تعرضت مواقع ومتاحف ومجموعات أثرية للنهب والتدمير والتدهور.

ورغم قتامة المشهد، رفض الكواري أن يكتب عن السودان باعتباره «مرثية»، مؤكدًا أن السودان أكبر من محنته، وأغنى من أن تختصره الحرب، وأعمق من أن تختزله سنوات الفوضى.

ويرى أن استعادة السودان عافيته تبدأ باستعادة الدولة، عبر جيش وطني واحد، ومؤسسات قوية، وقرار وطني مستقل، ودولة تحتكر السلاح، وتعلو على الأشخاص والقبائل والمليشيات.

ويؤكد الكواري أن السودان لا يحتاج إلى اختراع مقومات جديدة للنهوض، لأن هذه المقومات موجودة أصلًا، وإنما يحتاج إلى القدرة على جمعها داخل دولة مستقرة وقادرة على إدارة مواردها وموقعها وثرواتها.

ويختتم وزير الثقافة القطري السابق رؤيته برسالة تفاؤل، مؤكدًا أن السودان لم يفقد أسباب النهوض، وإنما فقد، لبعض الوقت، القدرة على جمع هذه الأسباب في دولة.

وعندما تستعيد الدولة عافيتها، بحسب الكواري، يمكن للأرض السودانية أن تستعيد قدرتها على الإنتاج، وللنيل أن يصبح مصدرًا للحياة، وللبحر الأحمر أن يتحول إلى جسر للتجارة والتعاون، وللثقافة السودانية أن تستعيد حضورها الذي تستحقه.

السؤال الذي طرحه الكواري: «السودان متى يستعيد عافيته؟» لا يبدو في مقاله سؤالًا عن موعد فقط، وإنما عن الشروط التي تجعل العودة ممكنة؛ دولة موحدة، ومؤسسات قوية، وقرار وطني مستقل، ودعم عربي يساعد السودان على النهوض بدلًا من تحويله إلى ساحة لصراعات الآخرين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.