عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«فاجعة منجم سالمين».. انتشال جثمانين وإصابة آخرين إثر انهيار منجم ذهب بولاية القضارف وسط غياب التدخل... «لا أزمة اقتصادية بل مافيا احتكار».. صحفية تصع أمام  البرهان  معلومات حساسة «انهيار من الداخل وزوال حتمي».. عبد الباري عطوان يكشف كواليس تقرير الـ«سي آي إيه» السري وتداعيات الس... شاركو في حرب اليمن ... «زلزال يضرب صفوف التمرد».. انشقاق سبعة ضباط كبار من مليشيا الدعم السريع وعودت... «جريمة تهز الضمير الإنساني».. مدير مستشفى الفاشر يكشف لوثائقي «العربية» مأساة رضيع نجا وحيداً من قصف... «إلى جحيم الخونة والناهبين».. هلاك العقيد خلا عبد الله مدي الملطخ بجرائم النـ.هب وسلـ.ب بيوت المواطن... انهيار دفاعات المليشيا في 17 منطقة .. قائد بالقوات المساندة يكشف فشل الهجمات المضادة للمليشيا . «حكاية مكالمة حسمت مهمة وطنية».. رشان آوشي تكشف كواليس حوار استخباراتي مع «ساموراي المليشيا» قبل انش... شاهد فيديو يكشف الحقيقة كاملة دون مساحيق .. «لن أبيع رغيفة بألف جنيه».. صاحب مخبز يدق ناقوس الخطر وي... شاهد هدف المربخ .. المريخ يودّع أبطال أفريقيا بركلات الترجيح أمام حوريا الغيني

كيف يستفيد السودان من مأزق حكومة أبوظبي؟

مأزق أبوظبي وفرص السودان السياسية الإقليمية

 

متابعات – عاجل نيوز

محمد أبوزيد كروم

 

المتابع للتحولات المتسارعة في الإقليم يدرك أن المشهد السياسي يشهد تغيّرات عميقة، كان من الممكن – إذا أحسنت الحكومة السودانية قراءتها والتقاط لحظتها – أن تفتح كوة حقيقية نحو تفكيك الأزمة السودانية المعقدة، وتحقيق اختراقات لم تكن متاحة في أي مرحلة سابقة.

الصورة لم تكن مكتملة حتى اللحظة التي دخل فيها الأمير محمد بن سلمان بثقله السياسي عبر حديث مباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن، أعقبته تحركات محسوبة لرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بين الرياض والقاهرة.

منذ تلك النقطة، بدأ الخطاب الدولي يتغير، وتبدلت نبرات المواقف، بعد أن كانت الإمارات قاب قوسين أو أدنى من تمرير أجندتها في السودان.

غير أن عناية الله بالسودانيين سبقت الحسابات، وفتحت مسارًا جديدًا لم يكن في الحسبان.

التحول الأهم ارتبط بتطورات ملف “أرض الصومال”، ذلك الكيان الباحث عن اعتراف دولي منذ ثلاثة عقود، والذي تلقى اعترافًا إسرائيليًا أحدث صدمة إقليمية واسعة.

اعترافٌ يندرج – بكل المعايير السياسية – في إطار “عطاء من لا يملك لمن لا يستحق”، وتقف خلفه، بلا مواربة، دولة الإمارات باعتبارها رأس الحربة في تمدد النفوذ الإسرائيلي بالمنطقة.

هذا التطور الخطير دفع كلًا من تركيا والسعودية ومصر إلى التحرك بتنسيق غير معلن، لاحتواء التهديد الذي بات يطال البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، حيث تسعى إسرائيل، عبر بوابة أبوظبي، إلى تطويق دول الإقليم وفرض واقع جيوسياسي جديد يمس الأمن القومي العربي مباشرة.

في هذه اللحظة المفصلية، انتقلت كل من الرياض وأنقرة من مربع التحفظ والحذر إلى مربع الفعل والدعم الواضح للسودان، بعد أن استشعرتا أن الخطر لم يعد بعيدًا أو مؤجلًا، بل يطرق الأبواب.

أما القاهرة، التي لم تتراجع يومًا عن دعم السودان، فقد وجدت في هذه التطورات ما يعزز موقفها المتقدم في الدفاع عن عمقها الاستراتيجي، لتتشكل جبهة إقليمية تواجه المشروع الإسرائيلي–الإماراتي المتغلغل في المنطقة.

وتزامن ذلك مع تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات في حضرموت والمهرة، حيث اضطرت الرياض إلى استخدام سلاح الجو لاعتراض تحركات قوات المجلس الانتقالي، .

التي شرعت في تنفيذ المخطط الإماراتي، قبل أن تُقدم الحكومة اليمنية على طرد القوات الإماراتية من كامل الأراضي اليمنية.

لأول مرة، خرج الخلاف السعودي–الإماراتي إلى العلن، وباتت أبوظبي في موقف دفاعي مكشوف.

غير أن طبيعة دول الخليج وتركيبتها تجعل من المستبعد انزلاق هذا الصراع إلى مواجهة شاملة. وقد ظهر ذلك جليًا في انحناء أبوظبي للعاصفة، وإعلانها سحب ما تبقى من قواتها الرمزية من اليمن.

إلا أن جوهر الخطر الإماراتي لا يكمن في قوات محدودة، بل في شبكات النفوذ المحلية التي تنسجها داخل الدول، وتدير عبرها أجندتها التخريبية.

من هنا، تبرز مسؤولية الحكومة السودانية في التحرك العاجل وعدم انتظار انحسار هذا التصعيد في الصومال واليمن.

المطلوب هو استثمار اللحظة، والضغط سياسيًا ودبلوماسيًا لإقصاء الإمارات من أي مسار يتعلق بحل الأزمة السودانية، وعدم تقديم أي تنازلات للقوى السياسية المرتبطة بها والداعمة للمليشيا.

 

هذه لحظة اختبار حقيقية: إما أن يفرض السودان حلًا وطنيًا يحفظ سيادته، ويصون جيشه ومؤسساته، ويُنهي وجود المليشيا وأذرعها، أو أن تضيع الفرصة مرة أخرى بسبب التردد وارتجاف القرار. والتاريخ لا يرحم، فالأيادي المرتجفة لا تصنع أوطانًا.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.