فيديوهات تكشف تذمرًا واسعًا داخل الحواضن الاجتماعية للمليشيا ومخاوف من مصير مجهول
متابعات – عاجل نيوز
كشفت مقاطع فيديو متداولة، صُوّرت من داخل مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، عن حالة غضب وتذمر وسط قيادات قبلية في نيالا تنتمي لولاية شمال كردفان، بعد فشلها المستمر في الوصول إلى قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، رغم بقائها في المدينة لأشهر طويلة.
وبحسب ما ظهر في المقاطع، فإن هذه القيادات ظلت مرابطة في نيالا لنحو ستة أشهر، متنقلة بين مقار ومكاتب تابعة للمليشيا، في محاولات متكررة للقاء حميدتي دون جدوى، مؤكدين أن جميع الوعود التي تلقوها لم تتجاوز مرحلة التسويف والمماطلة.
وفي حديثهم، طالب المتحدثون القائد الثاني للمليشيا عبد الرحيم دقلو بالتدخل العاجل والاستجابة لمطالبهم، معتبرين أن تجاهلهم يتناقض مع الشعارات السياسية التي ترفعها المليشيا بشأن “هدم دولة 56” والاستيلاء على الحكم.
قراءة حقوقية: سلطة مغلقة وتهميش للحلفاء
في تعليق على هذه التطورات، قدّم الناشط الحقوقي أيمن شرارة قراءة نقدية حادة للوضع داخل المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، مؤكدًا أن الواقع العملي يتناقض كليًا مع شعارات “التأسيس” و”العدالة” التي يتم الترويج لها إعلاميًا.
وأوضح شرارة أن ما يُسمى بـ”حكومة دقلو” ليست سوى كيان عائلي مغلق، تُحتكر داخله السلطة والسلاح والثروة ضمن دائرة أسرية ضيقة، دون أي اعتبار لحلفاء سياسيين أو قيادات قبلية شاركت في القتال أو قدمت دعمًا ميدانيًا.
وأشار إلى أن التهميش لم يقتصر على القيادات القبلية، بل طال شخصيات سياسية بارزة مثل الهادي إدريس والطاهر حجر وسليمان صندل، الذين فشلوا — بحسب وصفه — في الحصول على اعتراف فعلي أو لقاء مباشر مع حميدتي.
غياب مؤسسات وإدارة فردية للموارد
لفت شرارة إلى أن الوافدين إلى نيالا يصطدمون بغياب كامل لأي شكل من أشكال الدولة أو المؤسسات الإدارية، حيث تُدار الموارد الحيوية مثل الوقود والإمدادات عبر أفراد من أسرة دقلو فقط، ما يعكس طبيعة السيطرة الفردية وغياب الحوكمة.
وأضاف أن علاقة المليشيا بالقبائل باتت محصورة في الجانب العسكري، عبر تسليح الأفراد ودفعهم إلى جبهات القتال، دون توفير أي غطاء سياسي أو اجتماعي أو رؤية لمستقبل تلك المكونات، معتبرًا أن القبائل تُستنزف ثم يتم تجاهلها.
تحذيرات من مصير مجهول لقبائل كردفان
وحذّر شرارة من أن قبائل كردفان تواجه مصيرًا غامضًا وخطرًا حقيقيًا، بعد أن تُركت وحدها في مواجهة تداعيات الحرب دون دعم سياسي أو حماية فعلية، واصفًا ما يجري بأنه تغييب متعمد عقب استنزافها في ساحات القتال.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه مؤشرات السخط داخل الحواضن الاجتماعية للمليشيا،.
ما يفتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول قدرة هذه البنية المغلقة على الاستمرار، في ظل شعور متنامٍ لدى القيادات والقبائل بأنها تحولت إلى أدوات في صراع بلا أفق واضح.