أفريكا إنتليجنس تكشف تحركًا هادئًا يقوده مالك عقار مع إثيوبيا
مالك عقار يتحرك لاحتواء التوتر مع إثيوبيا
تحرك بعيدًا عن الأضواء.. مالك عقار يحاول تهدئة الخلاف مع إثيوبيا وفتح نافذة للسلام
متابعات – عاجل نيوز
كشفت مجلة «أفريكا إنتليجنس» الفرنسية عن تحرك دبلوماسي يقوده نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار، في محاولة لاحتواء التوتر المتصاعد بين السودان وإثيوبيا وفتح قنوات هادئة للحوار بين الخرطوم وأديس أبابا.
وبحسب ما أوردته المجلة، فإن مالك عقار يتبنى مقاربة تقوم على خفض حدة الخلافات والاعتماد على الاتصالات والوساطة الهادئة، في مسعى لتجنب انتقال التوتر بين البلدين إلى مرحلة أكثر تعقيدًا.
ويأتي التحرك في وقت تشهد فيه المنطقة تطورات سياسية وأمنية متسارعة، بينما تلقي الحرب السودانية بظلالها على علاقات الخرطوم مع عدد من دول الجوار.
تحرك هادئ مع أديس أبابا
وأشارت «أفريكا إنتليجنس» إلى أن جهود مالك عقار تستهدف تطويق الخلافات مع إثيوبيا من خلال الحوار، بدلًا من السماح بتصاعدها إلى مواجهة مفتوحة.
وتكتسب العلاقات السودانية الإثيوبية حساسية خاصة بسبب الحدود المشتركة وتشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية بين البلدين، فضلًا عن تأثير تطورات الحرب السودانية على المنطقة الحدودية.
ويرى التقرير أن اعتماد مسار هادئ يمكن أن يساعد في خلق مساحة للتفاهم، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تجنب أزمات إقليمية جديدة تزيد من تعقيدات المشهد السوداني.
من الأزمة الإقليمية إلى السلام الداخلي
ولا يتوقف التحرك الذي تحدثت عنه المجلة عند حدود العلاقة مع إثيوبيا، إذ تشير إلى أن مالك عقار يأمل في توظيف النهج ذاته لاحقًا داخل السودان.
وتقوم الفكرة على استخدام الحوار والوساطة واحتواء الخلافات باعتبارها أدوات يمكن أن تساعد في إعادة تحريك المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى البحث عن مخرج سياسي للأزمة، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية في مناطق واسعة من البلاد.
لماذا إثيوبيا أولًا؟
وتبرز أهمية المسار الإثيوبي من موقع إثيوبيا الجغرافي وتأثيرها المباشر في الأمن السوداني، إذ ترتبط الدولتان بحدود طويلة وملفات متداخلة.
كما أن أي توتر إضافي بين الخرطوم وأديس أبابا يمكن أن ينعكس على المناطق الحدودية وعلى حركة السكان والتجارة والأمن، الأمر الذي يجعل احتواء الخلافات مصلحة مشتركة للطرفين.
ومن هذا المنطلق، فإن فتح قنوات للحوار قد يوفر مساحة لمعالجة الملفات الخلافية بعيدًا عن التصعيد السياسي والإعلامي.
هل يعود مسار السلام؟
ويأتي الحديث عن جهود مالك عقار في وقت تبحث فيه أطراف إقليمية ودولية عن صيغة تسمح بإعادة إطلاق عملية سياسية في السودان.
لكن إعادة المفاوضات إلى مسار فعلي تظل مهمة معقدة، في ظل استمرار القتال وتعدد الأطراف المؤثرة في الأزمة، إلى جانب الخلافات حول مستقبل الدولة والترتيبات الأمنية والسياسية.
ويرى مراقبون أن تخفيف التوترات الإقليمية يمكن أن يساعد في توفير بيئة أكثر ملاءمة لأي مبادرة سلام، لكنه لن يكون كافيًا وحده لإنهاء الحرب ما لم ترافقه تفاهمات داخلية حقيقية.
وبحسب «أفريكا إنتليجنس»، فإن تحرك مالك عقار يجمع بين هدفين متداخلين: تهدئة العلاقة مع إثيوبيا من جهة، والاستفادة من هذا المسار لتهيئة ظروف أفضل أمام الحوار السوداني من جهة أخرى.
ويبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه التحركات الهادئة ستتحول إلى نتائج سياسية ملموسة، أم ستظل في إطار الاتصالات الدبلوماسية، خصوصًا مع استمرار الحرب وتبدل مواقف الأطراف الإقليمية والدولية.