مستشار رئيس الوزراء يكشف أسرار الحرب : الصراع معركة على سواحل البحر الأحمر.. قبائل دارفور تحت الإقامة الجبرية للمليشيا.. ومصرع 6 آلاف من حرس بازوم في السودان!
مصلح الرشيدي يكشف تطورات الحوار والحرب في السودان
مصلح الرشيدي: أكثر من 30 مصالحة قبلية ومؤشرات على انشقاقات جديدة
متابعات – عاجل نيوز
كشف مصلح نصار الرشيدي، مستشار رئيس الوزراء السوداني، خلال مقابلة مع صحيفة «الشروق» المصرية في الخرطوم، عن رؤيته لعدد من الملفات السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية، متناولاً مستقبل الحوار الوطني والمصالحات القبلية ووضع قوات الدعم السريع، إلى جانب تطورات شرق السودان وجهود إعادة الإعمار.
وأكد الرشيدي أن الأزمة السودانية، من وجهة نظره، لا ترتبط أساساً بالخلافات القبلية، وإنما بالخلافات بين القوى والأحزاب السياسية، مشدداً على أهمية الوصول إلى حوار وطني شامل باعتباره أحد المسارات الضرورية لمعالجة الأزمة.
وأشار إلى أن الحوار يحتاج إلى ما وصفه بـ«صدق النوايا»، مؤكداً أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان تعهد بعدم تدخل الدولة في عملية الحوار، وأن يقتصر دورها على تيسير العملية وتوفير الظروف المناسبة لانعقادها.
كما انتقد الرشيدي مقترحات نقل الحوار الوطني إلى خارج السودان، معتبراً أن انعقاد العملية داخل البلاد يمثل أهمية سياسية ومعنوية، ويدعم فكرة أن السودانيين قادرون على إدارة حوارهم بشأن مستقبل دولتهم من الداخل.
المصالحات القبلية
وفي ملف المصالحات الاجتماعية، قال الرشيدي إن الجهود المبذولة لا تنتظر بالضرورة توجيهات مباشرة من الدولة، مشيراً إلى نجاحهم في إنجاز أكثر من 30 مصالحة قبلية في مناطق مختلفة من شمال السودان وشرقه وغربه.
وأوضح أن جهود المصالحات تشمل التواصل مع عدد من المكونات القبلية في دارفور، من بينها الرزيقات والحوازمة وبني هلبة، مدعياً أن هذه المكونات تعاني أوضاعاً صعبة في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.
وقال الرشيدي إن هناك اتصالات مباشرة مع تلك القبائل، وإن بعض المناطق تعيش، بحسب وصفه، أوضاعاً تقيد حركة السكان وتفرض عليهم ظروفاً استثنائية.
الدعم السريع والانقسامات السياسية
وفيما يتعلق بالوضع العسكري، قال الرشيدي إن قوات الدعم السريع تواجه، بحسب تقديره، حالة من التفكك الداخلي، معتبراً أن المخطط الذي قامت عليه تحركاتها قد تعرض للانهيار.
كما اتهم الرشيدي دولاً داعمة للدعم السريع بالوقوف وراء التحركات التي تشهدها أروقة مجلس الأمن الدولي بشأن السودان، وهي اتهامات تمثل موقفه السياسي ولم يورد في المقابلة، وفق المعلومات المتاحة، أدلة مستقلة تثبتها.
وتطرق كذلك إلى الشخصيات المنحدرة من شرق السودان والمنضمة إلى كتلة «تأسيس»، قائلاً إن بعضها لا يعمل، بحسب رؤيته، ضد مصلحة البلاد، ومتوقعاً حدوث انشقاقات جديدة داخل الكتلة خلال الفترة المقبلة.
كما توقع عودة عدد من الشخصيات السودانية الموجودة في الخارج إلى البلاد، في ظل ما وصفه بتغيرات سياسية وميدانية يمكن أن تعيد تشكيل المشهد الداخلي.
شرق السودان والبحر الأحمر
وحظي ملف شرق السودان والبحر الأحمر بمساحة واسعة من حديث الرشيدي، إذ اعتبر أن الأطماع الخارجية في ثروات شرق البلاد تمثل، من وجهة نظره، أحد العوامل الرئيسية التي تقف خلف الحرب.
وقال إن الصراع يرتبط بصورة كبيرة بالموقع الاستراتيجي لساحل البحر الأحمر وما يمتلكه شرق السودان من موارد وإمكانات اقتصادية وموانئ وممرات تجارية.
كما أشار إلى أن تدخلات خارجية أسهمت، بحسب اعتقاده، في إفشال المرحلة الانتقالية السابقة، متحدثاً عن تحركات منظمة قال إنها تستهدف زعزعة الاستقرار في شرق السودان.
وأكد الرشيدي أن هذه التحركات تخضع للمراقبة، دون أن يكشف في المعلومات الواردة تفاصيل محددة عن الجهات التي اتهمها بالوقوف وراءها.
مزاعم بشأن النيجر والحرب السودانية
ومن أبرز التصريحات التي وردت في المقابلة، حديث الرشيدي عن علاقة مزعومة بين أحداث النيجر والحرب في السودان.
وادعى أن سقوط حكومة الرئيس النيجري السابق محمد بازوم ارتبط بمشاركة نحو ستة آلاف عنصر من قوات الحماية الخاصة التابعة للرئيس في الحرب السودانية، قائلاً إن هؤلاء العناصر شاركوا في القتال ثم قُتلوا جميعاً.
ويعد هذا الادعاء من أكثر النقاط التي تحتاج إلى تحقق مستقل، خصوصاً أن المقابلة لم تقدم، وفق المعلومات المتاحة، أدلة أو وثائق تثبت عدد المشاركين أو طبيعة ارتباطهم بالحرب السودانية أو مصيرهم.
إعادة الإعمار والخدمات
وفي الجانب الخدمي والاقتصادي، أكد الرشيدي استمرار جهود التنمية وإعادة الإعمار رغم ظروف الحرب والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.
وأشار إلى أن الهجمات بالطائرات المسيّرة أثرت على عدد من منشآت الكهرباء والبنية التحتية، إلا أن العمل مستمر، بحسب قوله، لإعادة الخدمات الأساسية وتحسينها.
وكشف عن أن صندوق إعمار شرق السودان كان يمتلك قبل اندلاع الحرب نحو 600 مليون دولار، مشيراً إلى توجيه جهود الصندوق نحو دعم مشروعات التنمية والخدمات في ولايات الشرق.
كما تحدث عن افتتاح مستشفيات في ولايتي كسلا والقضارف، معتبراً أن استمرار تنفيذ المشروعات الخدمية يمثل رسالة بأن مؤسسات الدولة تسعى إلى مواصلة العمل رغم الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة.
وتعكس تصريحات مصلح الرشيدي رؤية رسمية مرتبطة بعدد من الملفات الحساسة في السودان، من الحوار الوطني والمصالحات الاجتماعية إلى الحرب والتدخلات الخارجية وإعادة الإعمار.
وفي الوقت الذي تتضمن فيه التصريحات معلومات وتقديرات سياسية مهمة، فإن عدداً من الادعاءات الواردة فيها، خصوصاً المتعلقة بدور أطراف خارجية في الحرب السودانية وأحداث النيجر وأعداد المشاركين والضحايا، تبقى بحاجة إلى مصادر مستقلة ووثائق يمكن التحقق منها قبل اعتمادها باعتبارها حقائق نهائية.
ويظل الحوار الوطني والمصالحات وإعادة بناء مؤسسات الدولة من أبرز الملفات المطروحة أمام السودان في المرحلة المقبلة، بالتوازي مع استمرار الجهود العسكرية والسياسية لإنهاء الحرب ومعالجة آثارها الاقتصادية والإنسانية.