أموال أبوظبي تعجز عن إنقاذ المليشيا المنهارة: تحليل دولي يصف الدعم السريع بـ “التمرد الأغلى تمويلاً في العالم”.. ويؤكد حتمية خسارتها للحرب!
الدعم السريع.. ما لا يستطيع المال الإماراتي شراءه
تحليل دولي: وفرة السلاح والتمويل لم تمنع الانشقاقات والخسائر
متابعات – عاجل نيوز
نشرت منصة «Fronts» المتخصصة في تحليل النزاعات والدفاع تحليلاً للباحث توماس فلينغه، تناول فيه وضع قوات الدعم السريع في السودان، تحت عنوان يشير إلى أن القوات شبه العسكرية تتمتع بتمويل كبير، لكنها رغم ذلك تواجه صعوبات متزايدة في الحرب.
ويركز التحليل على مفارقة أساسية تتمثل في أن الدعم السريع، وفق ما أورده الباحث، لم يواجه طوال فترة الحرب مشكلة مستمرة في الحصول على الأموال والأسلحة، في ظل شبكة إمداد خارجية واسعة ارتبطت، بحسب التحليل، بمسارات عبر ليبيا وتشاد وإثيوبيا.
ويشير التحليل إلى أن استمرار تدفق السلاح والعتاد مكّن الدعم السريع من تعويض جزء من خسائره الميدانية، بحيث لم يكن فقدان المعدات يعني بالضرورة نهاية القدرة القتالية، إذ كانت شحنات جديدة تصل عبر مسارات مختلفة كلما تعثر أحد طرق الإمداد.
لكن الباحث يرى أن المشكلة التي تواجه الدعم السريع حالياً تختلف عن مسألة نقص السلاح، إذ ترتبط بصورة أكبر بالتآكل الداخلي، والخسائر البشرية، والانشقاقات، والضغوط التي تواجهها المكونات الاجتماعية التي تشكل جزءاً من قوته.
ويولي التحليل اهتماماً خاصاً للانشقاقات الأخيرة، وكذلك للدور الذي يمكن أن يلعبه موسى هلال في إعادة تشكيل موازين القوى داخل البيئة القبلية التي ارتبطت تاريخياً بجزء من نفوذ قيادة الدعم السريع.
كما يتناول التحليل الخسائر البشرية المتراكمة والتوترات بين المكونات المختلفة، مشيراً إلى أن محاولات تعويض الخسائر من خلال تعبئة قبلية جديدة قد تفتح في الوقت ذاته تحديات إضافية أمام قيادة الدعم السريع.
المال يعوض السلاح.. لكنه لا يصنع الولاء
وتتمثل الفكرة الأساسية في التحليل في أن الدعم الخارجي يمكن أن يوفر الأسلحة والمركبات والذخائر، لكنه لا يستطيع بالضرورة معالجة المشكلات المرتبطة بالتماسك الداخلي والقبول الاجتماعي.
وبمعنى آخر، يمكن توفير المعدات العسكرية واستمرار خطوط الإمداد، لكن من الصعب شراء الولاء الاجتماعي أو بناء حاضنة شعبية مستقرة بالوسائل المالية وحدها.
ويشير التحليل إلى أن هذه النقطة قد تكون أكثر أهمية من حجم الأسلحة التي تصل إلى الدعم السريع، لأن قدرة أي قوة مسلحة على الاستمرار لا تعتمد فقط على المعدات، وإنما كذلك على قدرتها على المحافظة على الأفراد والمجتمعات التي تستند إليها.
كما يربط الباحث بين استمرار الدعم الخارجي وبين الحاجة المتزايدة إليه، معتبراً أن اتساع الاعتماد على الإمداد القادم من خارج السودان يمكن أن يكشف في الوقت ذاته عن حجم التحديات التي تواجه القوة على الأرض.
إثيوبيا ومسارات الإمداد الجديدة
ويتوقف التحليل عند التحركات والحشد المرتبطين بإثيوبيا، باعتبارهما مؤشراً على استمرار البحث عن مسارات جديدة للدعم والإمداد.
ويرى أن فتح جبهة أو مسار جديد لا يعني بالضرورة امتلاك الدعم السريع لقوة متزايدة داخل السودان، بل قد يعكس أيضاً حاجته إلى خيارات إضافية لتعويض الضغوط التي يواجهها في ساحات القتال.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة التحركات الخارجية باعتبارها جزءاً من محاولة المحافظة على القدرة العسكرية، في وقت تتزايد فيه تكلفة الحرب بشرياً وميدانياً.
ويخلص التحليل إلى أن المال يمكن أن يساعد في إطالة أمد الحرب، لكنه لا يضمن وحده تحقيق الانتصار، لأن الحروب الطويلة تختبر كذلك قدرة القوى المتحاربة على الحفاظ على التماسك الداخلي والقبول الاجتماعي.
وفي الحالة السودانية، يضع التحليل هذه المعادلة أمام الدعم السريع بصورة مباشرة: يمكن تعويض جزء من العتاد الذي يفقده، ويمكن فتح طرق جديدة لنقل الإمدادات، لكن التحدي الأكبر يتمثل في المحافظة على القوة البشرية والروابط الاجتماعية والقدرة على الاستمرار داخل السودان.
وتبقى هذه قراءة تحليلية قدمها الباحث والمنصة، ولا تعني بالضرورة اتفاق جميع المراقبين معها، خصوصاً أن طبيعة شبكات الدعم الخارجي وحجم الإمدادات ومساراتها تحتاج إلى أدلة مستقلة ومتعددة المصادر.
لكن الفكرة المركزية تظل لافتة: في الحروب الطويلة، لا تكفي وفرة الأسلحة وحدها لحسم الصراع، إذ يمكن للتمويل أن يوفر الأدوات العسكرية، لكنه لا يستطيع وحده ضمان التماسك الداخلي أو بناء قبول اجتماعي مستدام.