حزمة تدابير عاجلة لحكومة الخرطوم : تحركات مكثفة لمحاربة الغلاء وتخفيف أعباء المعيشة
حكومة الخرطوم تواجه الغلاء بأسواق مخفضة وخبز مدعوم
أسواق مباشرة من المنتج للمستهلك ودقيق مخفض للمخابز ضمن حزمة إجراءات لمواجهة الغلاء
متابعات – عاجل نيوز
اتخذت حكومة ولاية الخرطوم حزمة من الإجراءات والتدابير العاجلة لمواجهة غلاء الأسعار والحد من ارتفاع تكلفة السلع الأساسية، وذلك خلال اجتماع اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة برئاسة والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة.
وركزت التدخلات الجديدة على فتح قنوات مباشرة بين المنتج والمستهلك، إلى جانب توفير سلع أساسية بأسعار مخفضة، في محاولة لتخفيف الضغوط المعيشية التي يواجهها المواطنون في الولاية.
وأقرت اللجنة إقامة أسواق ثابتة ومتنقلة للسلع بنظام «من المنتج للمستهلك»، بالتعاون مع وزارة الصناعة والتجارة الاتحادية واتحاد أصحاب العمل، بما يسمح بتقليل حلقات الوساطة التي تسهم في زيادة أسعار المنتجات قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.
كما وجه الاجتماع بالتواصل مع المؤسسة التعاونية الوطنية، بهدف إنشاء أسواق مماثلة لسوق كرري في محليات أخرى من ولاية الخرطوم، وتوسيع نطاق توفير السلع بأسعار مناسبة للمواطنين.
وفي محور آخر يتعلق بالخبز، أمن الاجتماع على توزيع دقيق بأسعار مخفضة على عدد من المخابز في المحليات، على أن تستخدم الكميات المخصصة في إنتاج خبز يباع للمواطنين بأسعار أقل.
وتأتي هذه الخطوة في محاولة للحد من انعكاس ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج على سعر الخبز، باعتباره من السلع الأساسية التي تمس شريحة واسعة من سكان الولاية بصورة يومية.
ووجهت اللجنة الاقتصادية بالولاية بمتابعة تنفيذ التدابير الجديدة والتواصل مع الجهات ذات الصلة بإنتاج السلع، بما في ذلك الجهات الحكومية والقطاع الخاص وأصحاب الأعمال، لضمان تنفيذ الإجراءات وعدم تحولها إلى قرارات دون أثر مباشر في الأسواق.
وفي ملف آخر، ناقش الاجتماع استعدادات ولاية الخرطوم لموسم الخريف، ووجه باستمرار المعالجات وتفعيل غرف الطوارئ تحسباً لهطول أمطار خلال الأيام المقبلة، مع متابعة المناطق التي قد تكون أكثر عرضة للسيول أو تجمعات المياه.
كما استعرض الاجتماع تقرير وزارة الصحة حول الوضع الصحي، والذي أشار إلى انخفاض معدلات الإصابة بحمى الضنك والملاريا، وفق ما ورد في التقرير المقدم للاجتماع.
وفي قطاع المياه، وقف الاجتماع على تقارير الإمداد المائي، ووجه هيئة مياه ولاية الخرطوم بإكمال أعمال حفر الآبار في المناطق التي تعاني من نقص المياه، بهدف تعزيز مصادر الإمداد وتحسين وصول المياه إلى المواطنين.
أما قطاع الكهرباء، فقد وجه الاجتماع إدارة الكهرباء بالسعي إلى توفير العدادات للمواطنين، في إطار مواجهة ظاهرة التوصيلات غير القانونية المعروفة محلياً بـ«الجبادات»، إلى جانب تكثيف الجهود الخاصة بترحيل وتركيب المحولات الكهربائية التي وصلت حديثاً إلى الولاية.
وفي الجانب الاجتماعي والإنساني، وجهت اللجنة وزارة التنمية الاجتماعية بدعوة الجهات المانحة لتقديم مساعدات غذائية وطبية للمواطنين الذين غادروا مناطقهم قسراً ووصلوا حديثاً إلى ولاية الخرطوم.
وتواجه حكومة الخرطوم في الوقت نفسه تحديات متشابكة تتعلق بارتفاع أسعار السلع، وتوفير الخدمات الأساسية، واستقبال أعداد من المواطنين القادمين من مناطق الحرب، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة.
وتراهن الإجراءات الجديدة لمواجهة غلاء الأسعار في الخرطوم على تقليل تكلفة وصول السلع إلى المستهلك، من خلال توسيع الأسواق المباشرة وتوفير بعض المدخلات بأسعار مخفضة، خصوصاً الدقيق المستخدم في إنتاج الخبز.
ويبقى التحدي الأساسي أمام هذه التدابير هو ضمان استمرار الإمدادات والرقابة على الأسواق، والتأكد من وصول السلع المخفضة إلى المواطنين المستهدفين، بما يحول دون استغلال الدعم أو إعادة بيع المنتجات بأسعار أعلى.
ومن المنتظر أن تتابع اللجنة الاقتصادية تنفيذ القرارات خلال الفترة المقبلة، مع استمرار التنسيق بين حكومة الولاية والجهات الاتحادية والقطاع الخاص، بهدف احتواء موجة غلاء الأسعار في الخرطوم وتخفيف آثارها على المواطنين.