عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
لماذا فعلت ما فعلت يا عوض بن عوف؟.. الطيب إبراهيم يوجه تساؤلات قاسية لعراب انقلاب 11 أبريل وسط خراب ... اعترافات موثقة بالصوت والصورة: قائد بالعمل الخاص يؤكد تنفيذ عمليات عدائية استهدفت مدينة النهود! مكالمة هاتفية رفيعة المستوى بين أردوغان وبن زايد.. والسودان حاضراً في المكالمة دكتور أمين حسن عمر يرد على المصباح أبوزيد: هكذا أُجيز قانون الدعم السريع.. وتلك هي حقيقة مسؤولية الب... شبكات إرهاب عابرة للحدود: الصحفي التركي أوموت شاغري يكشف تورط سعيد دني وشقيقه في جرائم حرب السودان و... مخطط استدراكي يائس: عبدالرحيم دقلو يجمع نظار القبائل العربية في نيالا لاحتواء تمرد «كاودا» وانهيار ت... وصول المبعوث الأممي بيكا هافيستو إلى الخرطوم دعماً للحوار مسار الحوار السوداني – السوداني عمليات ابتزاز وفدية مالية : مسلحون تشاديون يحتجزون عناصر من الدعم السريع على الحدود! صرخة من عمق التاريخ السيادي: نقابة العاملين بسودانير تناشد البرهان إسلامي بارز: الاقتصاد قد يطيح بالحكومة والبديل لن يكون القحاتة

لماذا فعلت ما فعلت يا عوض بن عوف؟.. الطيب إبراهيم يوجه تساؤلات قاسية لعراب انقلاب 11 أبريل وسط خراب اقتصادي غير مسبوق!

مقال الكاتب الطيب إبراهيم يوجه تساؤلات لعوض بن عوف حول أحداث 11 أبريل

 

مقال للكاتب الطيب إبراهيم يقرع فيه جدار العجز القيادي.. وتأكيدات بأن «التحفظ على رأس النظام» قاد البلاد إلى تضخم كارثي وتدهور معيشي مروع

 

متابعات – عاجل نيوز 

طيلة وجودي في القاهرة، كنت حريصاً على لقاء الفريق أول عوض بن عوف، دون أن أتمكن من ذلك للأسف، كنت أريد أن أسأله سؤالاً واحداً فقط، سؤالاً ظل يلح عليّ كلما تذكرت تلك الأيام، وكلما تأملت ما آلت إليه البلاد بعد ذلك.

لماذا فعلت ما فعلت؟؟

سؤال يبدو بسيطاً في كلماته، لكنه في الحقيقة يحمل خلفه سنوات طويلة من الجدل والأسئلة والمرارة، ويحاول أن يقترب من لحظة سياسية فارقة غيرت وجه السودان، ودفعت البلاد إلى مسار جديد لم يكن كثيرون يعرفون إلى أين سينتهي.

ما هي المزايا التي رأيتها ليلة 11 أبريل ولم يرها السودانيون طيلة سبع سنوات كاملة، منذ أن تحفظت على رأس النظام في مكان آمن، كما قلت؟

ما الذي كان واضحاً أمامك في تلك اللحظة ولم يكن واضحاً أمام الملايين؟ وما الذي جعلك ترى أن الخطوة التي أقدمت عليها ستكون مدخلاً إلى واقع أفضل، بينما كان السؤال الأكبر هو ماذا سيحدث بعد سقوط رأس النظام؟

هذه الأسئلة لا تبحث فقط عن إجابة من رجل كان في قلب المشهد، وإنما تبحث عن تفسير لقرار سياسي كبير، خرج من رحم مرحلة شديدة التعقيد، ثم فتح الباب أمام تحولات متلاحقة لم تتوقف آثارها حتى اليوم.

عظمة القادة تتجلى في أنهم يملكون فكراً متقداً يستطيعون عبره التنبؤ بما تؤول إليه أي خطوة يقومون بها.

القائد لا يقاس فقط بقدرته على اتخاذ القرار، وإنما بقدرته على قراءة ما وراء القرار، وما يمكن أن ينتج عنه بعد يوم، وبعد شهر، وبعد عام، بل وما يمكن أن يتركه من آثار على أجيال كاملة.

أنت لم تكن من أولئك، وهذه ليست مصيبة، المصيبة أنك تتصرف مثلهم.

فالمشكلة، في نظر الكاتب، لم تكن فقط في القرار الذي اتخذته، وإنما في الطريقة التي قُدّر بها ذلك القرار، وفي غياب الإجابة عن السؤال الأهم: ماذا بعد؟

فالسياسة ليست لحظة تصفيق، وليست مشهداً ينتهي بمجرد إعلان بيان أو ظهور قائد على شاشة التلفزيون، وإنما هي سلسلة طويلة من النتائج، وكل خطوة فيها تفتح أبواباً لخطوات أخرى قد يصعب التحكم في مساراتها لاحقاً.

وفي السودان، لم يتوقف الأمر عند التغيير السياسي، بل دخلت البلاد في مرحلة شديدة الاضطراب، تداخلت فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأصبح المواطن السوداني هو الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر.

وبسبب تحفظك على رأس النظام السابق وتصرفك هذا، تحول سعر المواصلات الداخلية من ثلاثة جنيهات إلى ثلاثة آلاف جنيه، في واحدة من أكثر الصور التي يستخدمها الكاتب للتعبير عن حجم الانهيار الاقتصادي الذي أصاب حياة السودانيين.

قد يبدو الرقم في ظاهره مجرد مقارنة بين سعرين، لكنه بالنسبة للمواطن السوداني يمثل تحولاً هائلاً في تفاصيل الحياة اليومية، لأن ارتفاع المواصلات يعني ارتفاع أسعار السلع، وزيادة تكلفة الذهاب إلى العمل، وتراجع القدرة على شراء الاحتياجات الأساسية، واتساع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.

ومن هنا يأتي الربط الذي يطرحه الطيب إبراهيم بين القرار السياسي والنتائج الاقتصادية التي أعقبته، حتى وإن كانت الأزمات الاقتصادية بطبيعتها أكثر تعقيداً من أن تنسب إلى قرار واحد أو شخص واحد.

لكن الكاتب يستخدم هذه الصورة القاسية ليقول إن القرارات السياسية لا يمكن فصلها عن حياة الناس، وإن أي تغيير كبير لا بد أن تكون له حساباته الاقتصادية والاجتماعية، لا السياسية وحدها.

لقد كان السودانيون ينتظرون أن يؤدي التغيير إلى حياة أفضل، وإلى استقرار سياسي واقتصادي، وإلى انفراج في الأوضاع المعيشية، لكن الواقع الذي تلا ذلك حمل معه أزمات متراكمة، وانقسامات سياسية، وضغوطاً اقتصادية متزايدة.

وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: ماذا كنت ترى ليلة 11 أبريل؟

هل كنت ترى طريقاً واضحاً نحو الاستقرار؟ هل كانت لديك ضمانات بأن البلاد لن تدخل في مرحلة جديدة من الصراع السياسي؟ هل كانت الحسابات تتعلق فقط بإزاحة رأس النظام، أم كانت هناك رؤية كاملة لما سيحدث بعد ذلك؟

إن أخطر ما في القرارات التاريخية ليس القرار نفسه، وإنما ما يحدث عندما يتخذ القرار دون تصور كامل لما سيأتي بعده.

فالقيادة الحقيقية لا تكتفي برؤية اللحظة، وإنما تنظر إلى ما بعدها، وتحاول أن تضع الاحتمالات كلها على الطاولة قبل أن تتحرك.

ولهذا ظل سؤال عوض بن عوف حاضراً في نص الطيب إبراهيم، لأنه لا يريد مجرد تفسير عابر، بل يبحث عن إجابة لقرار يرى أنه كان من المفترض أن تكون له حسابات أوسع من حدود تلك الليلة.

وإذا كان عوض بن عوف قد قال وقتها إن رأس النظام السابق تم التحفظ عليه في مكان آمن، فإن السؤال الذي يطرحه الكاتب اليوم هو: ماذا كان يعني ذلك التحفظ بالنسبة لمستقبل البلاد؟

وماذا كان سيحدث لو اتخذت تلك الخطوة بطريقة مختلفة؟ وهل كان بالإمكان تجنيب السودان بعضاً من الأزمات التي دخل فيها لاحقاً؟

هذه ليست أسئلة عن الماضي وحده، بل عن مفهوم المسؤولية السياسية نفسه.

فالقرار الذي يتخذه القائد في لحظة تاريخية لا يبقى ملكاً له، وإنما يصبح جزءاً من تاريخ وطن كامل، وقد تمتد نتائجه إلى سنوات طويلة، ويجد المواطن نفسه يدفع ثمنه حتى وإن لم يكن طرفاً في اتخاذه.

ومن هذه الزاوية، فإن حديث الطيب إبراهيم عن التضخم وارتفاع المواصلات لا يأتي باعتباره رقماً اقتصادياً مجرداً، وإنما باعتباره رمزاً لما يصفه الكاتب بالخراب الاقتصادي غير المسبوق.

فحين يتحول سعر المواصلات من ثلاثة جنيهات إلى ثلاثة آلاف جنيه، فإن المسألة لا تتعلق بالمواصلات وحدها، وإنما بصورة أكبر عن انهيار القوة الشرائية وتبدل شكل الحياة اليومية للسودانيين.

ويظل عوض بن عوف في قلب هذا السؤال، باعتباره أحد أبرز الوجوه العسكرية التي ظهرت في تلك اللحظة المفصلية، قبل أن يغادر المشهد السياسي بعد فترة قصيرة.

لكن السؤال الذي يطرحه الكاتب لا يزال قائماً رغم مرور السنوات.

لماذا فعلت ما فعلت؟؟

هل كانت هناك رؤية سياسية لم تصل إلى السودانيين؟ هل كانت هناك تقديرات لمستقبل البلاد لم تكشف عنها الأيام؟ أم أن الأمر كان مجرد قرار اتخذ في لحظة تاريخية ظن أصحابها أن نتائجها ستكون مختلفة عما حدث لاحقاً؟

ربما وحده عوض بن عوف يملك الإجابة الكاملة.

وربما كان اللقاء الذي لم يحدث في القاهرة كفيلاً بأن يفتح باباً واسعاً من الأسئلة حول واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ السودان الحديث.

لكن الطيب إبراهيم لم يتخل عن سؤاله، بل أعاده مرة أخرى، وكأنه يقرع جداراً من الصمت السياسي الذي أحاط بتلك المرحلة.

ومرة أخرى أسألك، لماذا فعلت ما فعلت؟؟

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.