مكالمة هاتفية رفيعة المستوى بين أردوغان وبن زايد.. والسودان حاضراً في المكالمة
مكالمة أردوغان وبن زايد
تركيا تصبح الداعم الأجنبي الأبرز للقوات المسلحة بمسيّرات قتالية وتدريب ميداني.. ومؤشرات على تشكل محور أمني إقليمي يضم تركيا والسعودية وباكستان
متابعات – عاجل نيوز
أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتصالاً هاتفياً مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تناول العلاقات الثنائية بين البلدين إلى جانب عدد من الملفات والقضايا الإقليمية والدولية.
وأكدت الرئاسة التركية أن الجانبين بحثا سبل تعزيز التعاون بين تركيا والإمارات، خصوصاً في مجالات الاقتصاد والصناعات الدفاعية، إلى جانب التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار ودعم مسارات السلام في المنطقة.
ويأتي الاتصال في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية متسارعة، بالتزامن مع استمرار التنافس الإقليمي حول عدد من الملفات، من بينها السودان والقرن الأفريقي والبحر الأحمر.
وفي موازاة ذلك، قدم الكاتب والصحفي التركي المتخصص في شؤون السودان أوموت شاغري قراءة حول طبيعة العلاقات المتنامية بين أنقرة والخرطوم، معتبراً أن التعاون التركي مع السودان تجاوز، في تقديره، حدود العلاقات الدبلوماسية التقليدية.
ويرى شاغري أن تركيا أصبحت من أبرز الداعمين الخارجيين للقوات المسلحة السودانية، مشيراً إلى ما وصفه بتعاون عسكري يتضمن الطائرات المسيّرة والتدريب والتعاون الدفاعي، إلى جانب اتفاقيات ومشروعات مرتبطة بالطاقة وإعادة الإعمار.
وتتوافق بعض عناصر هذا الطرح مع ما سبق أن نشره شاغري في تحليل لدى وكالة الأناضول حول زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبدالفتاح البرهان إلى أنقرة، والتي وصفها بأنها تحمل دلالات تتجاوز مجرد الزيارة الدبلوماسية التقليدية.
كما يلفت شاغري إلى البعد السياسي للعلاقة، مشيراً إلى الزيارات المتكررة للقيادة السودانية إلى تركيا والاستقبال الرسمي الذي حظي به البرهان، معتبراً أن ذلك يعكس، من وجهة نظره، خياراً تركياً واضحاً تجاه مستقبل السودان.
ولا يضع الكاتب العلاقة بين تركيا والسودان بمعزل عن التحولات الإقليمية الأوسع، إذ يربطها بما يصفه بإعادة تشكيل التحالفات الأمنية في المنطقة، خصوصاً مع تنامي التعاون بين تركيا والسعودية وباكستان في المجالات الدفاعية.
وبحسب القراءة التي يقدمها شاغري، فإن السودان يمثل موقعاً مهماً في هذه المعادلة بسبب موقعه الاستراتيجي على البحر الأحمر، فضلاً عن إمكاناته الاقتصادية واحتياجاته الكبيرة في مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب.
ويعتقد الكاتب التركي أن الدور الذي تسعى أنقرة إلى بنائه في السودان لا يقتصر على توريد المعدات العسكرية، وإنما يمتد إلى مجالات الطاقة والاستثمار وإعادة الإعمار، بما يمكن تركيا من الحصول على موقع متقدم في مرحلة ما بعد الحرب.
وتأتي هذه القراءة في ظل استمرار الحرب السودانية منذ أبريل 2023، وتحول الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة إلى أحد أبرز الملفات التي تحظى باهتمام إقليمي ودولي.
وفي هذا السياق، كشفت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في تقرير حديث أن الدعم العسكري الخارجي، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والأسلحة والأفراد، أصبح عاملاً مهماً في استمرار الحرب السودانية، مع اتهامات لشبكات خارجية بدعم أطراف النزاع.
لكن حديث شاغري عن حجم وطبيعة الدعم التركي للجيش السوداني يبقى في إطار التحليل والقراءة التي يقدمها الصحفي، ولا يعني بالضرورة أن جميع التفاصيل التي أوردها تمثل إعلاناً رسمياً من الحكومتين التركية أو السودانية.
أما الاتصال بين أردوغان ومحمد بن زايد، فقد جاء وفق البيانات الرسمية في إطار العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، ولم تتضمن البيانات المنشورة تفاصيل محددة بشأن السودان أو التعاون العسكري التركي مع الجيش السوداني.
ويعكس تزامن الاتصال مع تصاعد الحديث عن الدور التركي في السودان أهمية التحركات الإقليمية حول الخرطوم، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى شكل التحالفات التي ستحدد المشهد السياسي والأمني والاقتصادي في مرحلة ما بعد الحرب.