عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
الجنيه السوداني يلتقط أنفاسه أمام الدولار.. تراجع سعر الصرف وانخفاض أسعار السلع والذهب المسلمي الكباشي يضع البرهان أمام «فريضة اللحظة».. حكومة أزمة لإدارة الحرب والاقتصاد شاهد الفيديو.. مختبئون فوق شجرة تبلدي.. القوات المشتركة تضبط 3 من عناصر الدعم السريع في سودري ضربة استباقية جنوب الكيلي.. الجيش يعلن تدمير 9 مركبات قتالية وشل قوة الدعم السريع الخلية الأمنية تضبط متهماً بتمرير معلومات استخباراتية للدعم السريع في الدمازين رحيل المفكر الإسلامي البارز بروفيسور التجاني عبد القادر في الدوحة.. نهاية مسيرة حافلة بالعلم والفكر لأول مرة ... النور القبة يكشف موقف قواته من القتال في صف الجيش وزير الاعلام المصري : ربع عائلة أمي من السودان.. «بين مصر والسودان أكبر من مجرد الجيرة» أمجد فريد يرد على مسعد بولس بشأن الكوليرا: «الانخفاض لم يأتِ من فراغ» الجنيه السوداني يستعيد بعض عافيته.. تراجع الدولار وانخفاض لافت في أسعار السلع بود مدني

الجنيه السوداني يلتقط أنفاسه أمام الدولار.. تراجع سعر الصرف وانخفاض أسعار السلع والذهب

الجنيه السوداني يلتقط أنفاسه أمام الدولار وتراجع أسعار السلع والذهب

 

ارتداد في سوق الصرف وانخفاض فعلي في أسعار السكر والذهب وسط تحذيرات من استمرار التقلب

 

متابعات – عاجل نيوز

بعد أيام قليلة من واحدة من أعنف موجات التراجع التي شهدها الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية، ظهرت في نهاية تعاملات الأسبوع مؤشرات على ارتداد نسبي للعملة المحلية، بالتزامن مع تراجع أسعار عدد من السلع الأساسية والذهب.

لكن الأرقام المتاحة من السوق لا تسمح حتى الآن بالحديث عن تعافٍ مستقر للجنيه السوداني، وإنما تشير إلى تصحيح سريع لارتفاعات حادة حدثت خلال أيام، في سوق ما زال يتحرك بصورة كبيرة وفق حجم الطلب على النقد الأجنبي والسيولة المتاحة في كل لحظة.

وبحسب بيانات نقلتها «سودان تربيون» عن متعاملين في سوق العملات، تراجع سعر بيع الدولار في السوق الموازي الخميس إلى نحو 7,600 جنيه، بعد أن تراوح الأربعاء بين 8,800 و9,000 جنيه.

وبهذه الأرقام، يكون الدولار قد فقد خلال يوم واحد ما يصل إلى نحو 1,400 جنيه من أعلى مستوى بلغته التعاملات، وهو تغير كبير يعكس حجم التذبذب الذي أصاب سوق الصرف خلال الأيام الأخيرة.

وفي المقابل، ظهرت أسعار أخرى في السوق الموازي عند مستويات مختلفة؛ فقد أورد تقرير آخر مساء الخميس سعراً للدولار عند نحو 8,800 جنيه للبيع و8,600 للشراء، وهو اختلاف مهم لا يمكن تجاهله عند الحديث عن سعر موحد للعملة.

وهذا التباين نفسه يكشف طبيعة السوق السوداني حالياً، إذ لا توجد بالضرورة نقطة سعر واحدة تنفذ عندها جميع التعاملات، بينما تتحرك الأسعار وفق المنطقة وحجم السيولة والتاجر وطبيعة العملية. لذلك فإن أي رقم معلن للدولار في السوق الموازي ينبغي التعامل معه باعتباره سعراً متداولاً في وقت ومكان محددين، وليس سعراً رسمياً ملزماً لكل السوق.

ورغم هذا التذبذب، فإن الاتجاه الذي ظهر في بعض التعاملات كان واضحاً: الطلب على العملات الأجنبية تراجع مقارنة بالموجة السابقة، وهو ما أتاح للجنيه السوداني استعادة جزء من قيمته.

ويربط متعاملون هذا التراجع المؤقت في الطلب بالموجة السابقة من المضاربة والشراء الاحترازي، بعدما دفع ارتفاع الدولار الأسر والتجار إلى محاولة الاحتفاظ بالعملات الأجنبية والذهب والسلع بدلاً من الاحتفاظ بالنقد المحلي.

وكانت الأزمة قد بلغت ذروتها خلال منتصف الأسبوع، عندما أدى الارتفاع السريع للدولار إلى اضطراب حركة الأسواق، بل ودفع بعض التجار إلى وقف البيع مؤقتاً خشية أن يشتروا بضائع جديدة بأسعار أعلى بكثير بعد ساعات.

وتظهر انعكاسات سعر الصرف بصورة مباشرة في سوق السلع، خصوصاً السلع التي تعتمد بدرجات مختلفة على الاستيراد أو تتأثر تكلفتها بالنقد الأجنبي.

وفي ود مدني ظهرت واحدة من أوضح الإشارات على انتقال أثر تراجع الدولار إلى الأسعار، إذ أعلنت وكالة السودان للأنباء أن سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً تراجع من 410 آلاف جنيه إلى 360 ألف جنيه، بانخفاض قدره 50 ألف جنيه للجوال الواحد.

كما أفادت «سودان تربيون» بأن سعر الجوال نفسه بلغ نحو 370 ألف جنيه في تعاملات الخميس، مقارنة بنحو 450 ألف جنيه في اليوم السابق، وهو فارق يؤكد أن الأسعار كانت تتحرك بسرعة شديدة خلال هذه الفترة.

ولم يكن السكر وحده في دائرة التراجع، إذ نقلت «سودان تربيون» عن تجار انخفاضاً في أسعار سلع أخرى، من بينها جوال الدقيق زنة 10 كيلوغرامات الذي سجل نحو 55 ألف جنيه، ورطل البن عند 25 ألف جنيه، وكرتونة شعيرية نوبو عند نحو 80 ألف جنيه.

وفي قطاع الذهب، انعكس هبوط الدولار أيضاً على الأسعار المحلية. ووفق البيانات التي نقلتها «سودان تربيون»، بدأ سعر جرام الذهب التعاملات عند نحو 980 ألف جنيه قبل أن يتراجع إلى حوالي 940 ألف جنيه في الإغلاق، مقارنة بنحو 1.05 مليون جنيه في اليوم السابق.

ويكتسب تراجع الذهب أهمية خاصة لأنه يمثل أحد أهم الملاذات التي يلجأ إليها السودانيون لحفظ قيمة مدخراتهم في ظل التضخم وتقلب سعر العملة.

وقال الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، معتصم محمد صالح، إن مؤشرات السوق قد تسمح باستمرار التراجع، لكنه ربط قراءة الاتجاه المقبل بمتابعة أسعار العملات الأجنبية والعوامل الأخرى المؤثرة في السوق.

غير أن الصورة الاقتصادية لا تزال أبعد من مجرد انخفاض يوم واحد في سعر الدولار.

فوزير المالية جبريل إبراهيم كان قد أرجع موجة التراجع الحادة للجنيه إلى ارتفاع الطلب على النقد الأجنبي وزيادة الواردات مقارنة بالصادرات، إضافة إلى عوامل مرتبطة بارتفاع تكلفة الوقود والنقل والتأمين في الأسواق العالمية، وفق تصريحات نقلتها «الشرق الأوسط» في وقت سابق من الأسبوع.

كما أكد الوزير أن الحكومة لا تشتري الدولار من السوق الموازي، وقال إن الدولة تعتمد على شراء الذهب وتصديره للحصول على العملات الأجنبية.

وفي الخلفية، تظهر مشكلة أكبر تتمثل في الفارق الواسع بين السعر الرسمي والسعر الموازي. وقد أظهرت بيانات منشورة خلال الأسبوع أن بعض المصارف كانت تتعامل مع الدولار عند مستويات أقل بكثير من السوق الموازي، في وقت تجاوز فيه الدولار في السوق غير الرسمية حاجز 8 آلاف جنيه.

هذا الفارق يعني أن تحسن الجنيه في السوق الموازي لا يعني تلقائياً انتهاء أزمة النقد الأجنبي، كما أن انخفاض أسعار بعض السلع ليوم أو يومين لا يكفي وحده لإثبات اتجاه تضخمي جديد.

وفي ولاية الجزيرة، لم يكن انخفاض أسعار السلع مرتبطاً بسعر الصرف وحده. فقد بدأت حكومة الولاية تحركات لفتح مراكز للبيع المخفض وتوفير السلال الغذائية، بالتنسيق مع وزارة المالية والتجارة والمؤسسة التعاونية والغرف التجارية والصناعية.

وأعلنت حكومة الجزيرة الاتجاه إلى تعميم مراكز البيع المخفض في المحليات، بهدف توفير السلع الأساسية بأسعار أقل والحد من آثار موجة الغلاء.

ووفق «سونا»، ساهم تحديد الأسعار من الشركات للتجار في استقرار السوق وانخفاض سعر جوال السكر بأكثر من 70 ألف جنيه عن سعر اليوم السابق، فيما أعلن ديوان الزكاة تدخلاً للمساهمة في خفض أسعار الذرة.

وهنا تظهر نقطة مهمة في تفسير انخفاض الأسعار: جزء من التراجع يرتبط بتحسن سعر الصرف، لكن جزءاً آخر يرتبط بزيادة المعروض والتدخلات الحكومية وتنظيم قنوات البيع.

أما السؤال الأصعب فهو: هل يستطيع الجنيه السوداني الحفاظ على هذا التحسن؟

المؤشرات الحالية لا تمنح إجابة قاطعة.

فالسوق شهد خلال الأسبوع نفسه انتقال الدولار من مستويات تقارب 7,200 و7,300 جنيه في بدايته إلى نحو 8,800 و9,000 في منتصفه، قبل أن تعود الأسعار للهبوط في بعض التعاملات. هذا النطاق الواسع خلال أيام قليلة يعني أن السوق ما زال شديد الحساسية لأي تغير في الطلب أو المعروض.

كما أن الاقتصاد السوداني يواجه اختلالات أعمق من حركة يومية في سعر الصرف، بينها ضعف موارد النقد الأجنبي، محدودية الصادرات مقارنة بالاحتياجات، ارتفاع فاتورة الواردات، واستمرار تأثير الحرب على الإنتاج والتجارة وسلاسل الإمداد.

لذلك فإن التراجع الحالي للدولار يحمل خبراً إيجابياً للمستهلك على المدى القصير، خصوصاً إذا انعكس على أسعار السلع، لكنه لا يكفي وحده للقول إن أزمة الجنيه السوداني انتهت.

المؤشر الأكثر أهمية خلال الأيام المقبلة سيكون قدرة السوق على الحفاظ على مستويات الصرف الجديدة، واستمرار تراجع الطلب على العملات الأجنبية، إلى جانب قدرة الحكومة على زيادة تدفقات النقد الأجنبي من الصادرات وتقليل المضاربة وتحسين حركة السلع.

وفي حال استمر استقرار الدولار، فمن الطبيعي أن يبدأ التجار الذين رفعوا أسعارهم خلال موجة الصعود الأخيرة في إعادة حساب تكلفة المخزون، خصوصاً السلع التي لا تحتاج إلى دورة استيراد طويلة.

أما إذا عاد الطلب على الدولار للارتفاع مجدداً، فقد تعود الأسعار إلى الصعود بسرعة، خصوصاً في ظل هشاشة السوق وارتباط كثير من التجار بسعر الصرف الموازي عند تحديد تكلفة بضائعهم.

وبين هذين الاحتمالين، يمكن وصف ما حدث خلال نهاية الأسبوع بأنه «تنفس مؤقت» للجنيه السوداني أكثر من كونه إعلاناً عن نهاية الأزمة.

فالرقم الأكثر أهمية ليس انخفاض الدولار في يوم واحد، وإنما قدرته على الاستقرار لعدة جلسات، ثم انتقال هذا الاستقرار بصورة مستمرة إلى أسعار الغذاء والدواء والنقل والخدمات.

حتى الآن، هناك دليل فعلي على أن بعض السلع بدأت في التراجع، أبرزها السكر والذهب، وهناك مؤشرات على انخفاض الطلب على الدولار، لكن استمرار هذا الاتجاه يحتاج إلى بيانات جديدة خلال الأيام المقبلة.

وهكذا يدخل الجنيه السوداني نهاية الأسبوع بصورة مختلفة عن بدايته: خسر كثيراً خلال موجة الصعود السابقة، لكنه استعاد جزءاً من قيمته في آخر التداولات، بينما بدأت بعض أسعار السلع في الاستجابة لهذا التراجع.

المعركة الحقيقية الآن ليست في تسجيل هبوط للدولار ليوم واحد، وإنما في تحويل هذا الهبوط إلى استقرار مستدام يشعر به المواطن في السوق، لا في شاشات أسعار الصرف فقط.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.