الجنيه السوداني يستعيد بعض عافيته.. تراجع الدولار وانخفاض لافت في أسعار السلع بود مدني
الجنيه السوداني يستعيد بعض عافيته.. تراجع الدولار وأسعار السلع في ود مدني
انخفاض الدولار يتزامن مع هبوط سعر جوال السكر وتحركات حكومية لضبط الأسواق
متابعات – عاجل نيوز
شهدت تداولات نهاية الأسبوع تحسناً محدوداً في سعر الجنيه السوداني أمام الدولار بالسوق الموازي، بالتزامن مع تراجع ملحوظ في أسعار بعض السلع الأساسية بمدينة ود مدني، وسط تحركات حكومية تستهدف الحد من موجة الغلاء ودعم استقرار الأسواق.
وبحسب بيانات منشورة الخميس 17 سبتمبر، تراجع سعر الدولار في السوق الموازي إلى نحو 7990 جنيهاً للبيع، بعد أن كان قد سجل مستويات أعلى خلال الأسبوع، فيما بلغ سعر الشراء وفق الأسعار المتداولة نحو 8023 جنيهاً. كما سجل الدرهم الإماراتي 2280 جنيهاً للبيع و2340 جنيهاً للشراء.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود شهدها سعر الدولار خلال الأيام الماضية، ما يجعل الانخفاض الحالي موضع متابعة في الأسواق، خصوصاً مع تأثير أسعار الصرف المباشر على تكلفة السلع المستوردة وحركة التجارة المحلية.
وفي ود مدني، برزت مؤشرات أخرى مرتبطة بالأسواق الاستهلاكية، بعدما سجلت أسعار عدد من السلع الأساسية انخفاضاً عقب تحركات حكومية استهدفت احتواء ارتفاع الأسعار وتعزيز الرقابة على الأسواق.
وكان والي الجزيرة، الطاهر إبراهيم الخير، قد تفقد سوق الجملة بمدينة ود مدني، معلناً إجراءات عاجلة للتعامل مع ارتفاع الأسعار، ومؤكداً أن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين وحماية قدرتهم المعيشية يمثلان أولوية لحكومة الولاية.
وتتضمن الإجراءات اتجاه حكومة الولاية، عبر وزارة المالية وإدارة التجارة وبالشراكة مع المؤسسة التعاونية العسكرية والغرف التجارية والصناعية، إلى افتتاح مراكز للبيع المخفض وتوفير سلال غذائية للعاملين، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى زيادة المعروض وضبط حركة الأسعار.
وانعكست هذه التحركات على سعر أحد أبرز السلع الاستهلاكية، إذ تراجع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً من 410 آلاف جنيه إلى 360 ألف جنيه، بانخفاض يبلغ 50 ألف جنيه للجوال الواحد، وفق ما نقله تجار الجملة.
ويرتبط هذا التراجع، بحسب ما أورده المصدر الرسمي، بزيادة المعروض وتوالي ضخ السلع في الأسواق، وسط توقعات من تجار الجملة باستمرار انخفاض الأسعار إذا حافظت الأسواق على مستويات الوفرة الحالية.
وتكتسب أسعار السكر أهمية خاصة بالنسبة إلى الأسر السودانية، باعتباره من السلع الأساسية التي تدخل بصورة مباشرة في الاستهلاك اليومي، كما أن أي انخفاض في سعره ينعكس على تكلفة عدد من المنتجات والمشروبات والأنشطة المنزلية.
وشهدت جولة والي الجزيرة تفاعلاً من المواطنين، الذين طالب بعضهم بتحويل الإجراءات الحالية إلى سياسات مستمرة لحماية محدودي الدخل وعمال اليومية، إلى جانب إعادة تنشيط الجمعيات التعاونية وتوسيع منافذ البيع المخفض لتشمل الأحياء والقرى.
كما طُرحت مقترحات بإنشاء منافذ بيع متحركة تصل إلى المناطق السكنية والقرى، بما يتيح للمواطنين الحصول على السلع الأساسية بأسعار أقل من أسعار السوق، خصوصاً للفئات الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المعيشة.
ويأتي تزامن انخفاض سعر الدولار في السوق الموازي مع تراجع بعض أسعار السلع في ود مدني في وقت تواجه فيه الأسواق السودانية ضغوطاً كبيرة مرتبطة بسعر الصرف وتكاليف النقل والإمداد وتوافر السلع.
ورغم مؤشرات التحسن الأخيرة، فإن تراجع الدولار ليوم واحد أو عدة تداولات لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط على الجنيه السوداني، إذ تبقى حركة سعر الصرف مرتبطة بعوامل العرض والطلب وتدفقات النقد الأجنبي وحجم الاستيراد، إلى جانب تطورات الاقتصاد والأسواق خلال الفترة المقبلة.
وبالنسبة للمواطن، يبقى المؤشر الأهم هو انعكاس أي تحسن في سعر الصرف على أسعار السلع والخدمات بصورة فعلية ومستقرة، وليس مجرد انخفاض مؤقت في أسعار العملات.
وتشير بيانات الأسعار في ود مدني إلى أن زيادة المعروض وفتح منافذ البيع المخفض يمكن أن يلعبا دوراً في تخفيف الضغوط على المستهلكين، بينما تظل استمرارية هذه الإجراءات واتساع نطاقها عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان انخفاض الأسعار الحالي سيتحول إلى اتجاه مستمر داخل الأسواق.