عاجل نيوز
في رمال الخوي، لم تُهزم قوات الجنجويد عسكريًا فحسب، بل هُزمت كذلك في المجال الرمزي والإعلامي، وهو ما شكّل ضربة مركّبة وغير مسبوقة للميليشيا التي اعتادت أن ترافق كل تحرك عسكري بآلة دعائية ضخمة، تهدف لتكريس الرعب وتضخيم الذات.
في هذه المعركة، اصطدمت قوات الجنجويد بـالقوات المشتركة، وهي تشكيل نخبة من مقاتلي “فهود الصحراء” السابقين، على درجة عالية من الانضباط والاحتراف والتسليح المتفوق. المعركة، التي شهدت خسائر جسيمة للجنجويد، بينهم قادة ميدانيون بارزون، أُديرت بصرامة عسكرية عالية، ومن موقع سيطرة تامة من جانب القوات المشتركة.
لكن المدهش لم يكن فقط في ميدان القتال، بل في الصمت الإعلامي التام من طرف الجنجويد بعد الهزيمة. لم تصدر بيانات، لم تُنشر صور استعراض، ولم تبث منصاتهم أي رواية بديلة. هذه المرة، لم تسعفهم الآلة الإعلامية التي طالما كانت جزءًا لا يتجزأ من معاركهم. لقد كان الصمت اعترافًا غير مباشر بالهزيمة وانكسار الهيبة.
معركة الخوي، إذن، لم تكن مجرد اشتباك ناجح، بل ضربة مزدوجة للجسد والدعاية، فتحت الباب لقراءة جديدة في توازن القوى، ورسّخت حقيقة أن الجنجويد قوة يمكن هزيمتها ميدانيًا وكسر خطابها رمزيًا.