عاجل نيوز
في عمق الصحراء القاسية التي لا ترحم، وعلى الطريق المهجور بين الجنوب الليبي والحدود السودانية، خيّم الموت صامتًا على عربة معطلة كانت تقل نازحين سودانيين فارين من جحيم الحرب نحو ما ظنوه ملاذًا آمنًا في ليبيا. 11 روحًا، بينها نساء وأطفال، قضوا عطشًا بعد أن تعطلت بهم المركبة لساعات امتدت إلى أيام، تحت شمس لا ترحم، وبلا نقطة ماء واحدة تنقذ الحياة.
صدفة قاسية تنقذ من تبقّى
الناجون، وعددهم لم يُعلن رسميًا بعد، تم العثور عليهم في حالة صحية حرجة من قِبل ليبي كان بدوره تائهًا في الصحراء. لم تكن هناك خطة إنقاذ، ولا تنسيق أمني أو إنساني، بل مجرد مصادفة دفعت الحياة أن تمد خيطها للبعض، وتقطعه عن آخرين.
الصحراء طريقًا… والموت ظلًا
لم يكن هؤلاء الضحايا وحدهم في هذا المسار القاسي. فمنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تحوّلت الحدود الغربية نحو ليبيا إلى أحد أبرز خطوط الهروب التي يسلكها آلاف السودانيين، رغم وعورة الطريق وخطورته. لا توجد خرائط دقيقة، ولا محطات إنقاذ، ولا خطوط اتصال. فقط عربة، وصحراء، وأمل.
فذلكة: تاريخ من المآسي العابرة للحدود
منذ عقود، شكّلت ليبيا بالنسبة للكثير من السودانيين محطة عمل أو عبور نحو أوروبا. لكنها في السنوات الأخيرة تحوّلت إلى معبر محفوف بالمخاطر، ومرتع لعصابات التهريب والاتجار بالبشر، حيث يغامر الهاربون من الحروب والجوع بأرواحهم مقابل فرصة للعيش.
لم تكن هذه الحادثة الأولى، ولن تكون الأخيرة ما لم يُوضع حد لمسارات الهروب غير الآمن، أو تُبنى آلية إغاثة عاجلة للنازحين عبر الحدود. أما الضحايا الأحد عشر، فقد دخلوا سجل المجهولين، إلا أن رحلتهم كانت شهادة دامغة على فشل العالم في حماية الإنسان عند أقصى اختبارات الحياة.
بين من نجا ومن رحل، بقي السؤال معلقًا: إلى متى يظل الهروب هو الخلاص الوحيد للسودانيين؟
شاهد الفيديو من هنا 👇