عاجل نيوز
في خطوة توصف بأنها منعطف حاسم في المشهد السياسي السوداني، يصل الدكتور كامل الطيب إدريس، رئيس الوزراء المعيّن حديثًا، إلى بورتسودان، العاصمة الإدارية المؤقتة، يوم الأحد المقبل، تمهيدًا لأداء القسم الدستوري وتسلُّم مهامه رسميًا على رأس الحكومة الانتقالية.
يأتي هذا التطور وسط أزمات سياسية وأمنية مركّبة، أعقبت انقلاب 25 أكتوبر 2021، والحرب المدمرة التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وهي حرب ما تزال تلقي بظلالها الثقيلة على وحدة الدولة ومصيرها السياسي.
خلفية التعيين:
قرار تعيين إدريس صدر بموجب مرسوم دستوري من رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في 19 مايو 2025، وذلك عقب الاعتذار المفاجئ للسفير دفع الله الحاج، الذي كان مكلفًا بالمنصب لكنه اعتذر لأسباب لم يُكشف عنها رسميًا، ما أعاد خلط الأوراق في سباق تشكيل الحكومة.
من هو كامل إدريس؟
يحمل إدريس سيرة ذات طابع دولي فريد؛ إذ شغل منصب المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) من 1997 إلى 2008، كما كان أمينًا عامًا للاتحاد الدولي لحماية المصنفات النباتية الجديدة. يحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدولي، ويتحدث عدة لغات، وسبق أن ترشح لرئاسة السودان في انتخابات 2010، ما يجعله أحد أبرز الكفاءات السودانية ذات القبول المحلي والدولي.
المسار إلى بورتسودان:
من المقرر أن يصل إدريس من بريطانيا مرورًا بـالقاهرة التي سيمكث فيها لساعات قبل مواصلة رحلته إلى بورتسودان، حيث تشهد المدينة استعدادات أمنية مكثفة لاستقباله، وسط ترقب شعبي ورسمي لإعلان حكومته وتوجهاتها في المرحلة المقبلة.
آمال وتحديات:
يعوّل كثير من السودانيين على إدريس لإعادة ضبط بوصلة الانتقال السياسي، خاصة بعد تعديل دستوري منح مجلس السيادة صلاحية تعيين رئيس الوزراء، ومدد الفترة الانتقالية لـ39 شهرًا تبدأ من فبراير 2025 في حال تعذر التوافق الوطني أو قيام الانتخابات.
القرارات الهيكلية الأولى جاءت سريعة، بإلغاء إشراف أعضاء مجلس السيادة على الوزارات، ما يُعد مؤشرًا على اتجاه نحو استقلالية أكبر للجهاز التنفيذي.
لكن إدريس يواجه تحديات هائلة:
اقتصاد شبه منهار
حرب مستمرة في أجزاء واسعة من البلاد
مجتمع دولي منقسم حول السودان
وبيئة إقليمية شديدة الاستقطاب
فرصة أم مغامرة؟
يرى مراقبون أن إدريس يمتلك “الفرصة الأخيرة” لإثبات أن السودان لا يزال قادرًا على إنتاج قيادة مدنية ذات رؤية جامعة، وسط موجة إحباط شعبي عارمة. نجاحه أو فشله قد يرسم شكل المرحلة القادمة: دولة تنهض أو تتفكك.