عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«حمايةً لصحة المستهلك».. الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس تباشر التحري والتدقيق في أنباء وجود عد... «زلزال أمني يضرب قلعة آل دقلو».. ماذا تخسر المليشيا بانشقاق المقدم محمد أدمو همة المسؤول الأول عن ال... «رغم حمله جنسية جنوب السودان».. مريم الصادق تكشف كواليس إصدار جواز سفر دبلوماسي لـ«لام أكول» . «تصعيد عاصف وتصدع في الحاضنة».. اعتقال اللواء خلا مسيري صالح الفوتي وإيداعه سجن دقريس وسط ترقب لمصير... «درع السماء يصد العدوان».. إسقاط أربعة مسيرات انتحارية حاولت استهداف مستودع ودمدني بقوز الشخيباب دون... «فاجعة منجم سالمين».. انتشال جثمانين وإصابة آخرين إثر انهيار منجم ذهب بولاية القضارف وسط غياب التدخل... «لا أزمة اقتصادية بل مافيا احتكار».. صحفية تصع أمام  البرهان  معلومات حساسة «انهيار من الداخل وزوال حتمي».. عبد الباري عطوان يكشف كواليس تقرير الـ«سي آي إيه» السري وتداعيات الس... شاركو في حرب اليمن ... «زلزال يضرب صفوف التمرد».. انشقاق سبعة ضباط كبار من مليشيا الدعم السريع وعودت... «جريمة تهز الضمير الإنساني».. مدير مستشفى الفاشر يكشف لوثائقي «العربية» مأساة رضيع نجا وحيداً من قصف...

الإخضـ ـاع وذاكرة الد م.. من يحكم إقليماً مثقلاً بالثـ ـأر❓️| رشان اوشي 

دارفور بين سلطة السلاح وذاكرة الثأر

 

تصدعات اجتماعية عميقة تعيد رسم توازنات الإقليم

متابعات – عاجل نيوز

مقدمة

يشهد إقليم دارفور تطورات متسارعة تعيد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة الحكم وإمكانات الاستقرار في منطقة مثقلة بتاريخ طويل من الصراعات والتوازنات الاجتماعية المعقدة.

فالأحداث الأخيرة في منطقة مستريحة، وما تبعها من تداعيات إنسانية واجتماعية، فتحت الباب أمام مرحلة جديدة تتسم بتآكل الثقة واتساع فجوة الانقسام بين مكونات الإقليم.

وفي ظل هذا المشهد المتشابك، يتجاوز النقاش حدود الوقائع الميدانية إلى أبعاد أعمق تتعلق ببنية الزعامة التقليدية، والتحالفات القبلية، وموقع الفاعلين الإقليميين في معادلة النفوذ داخل دارفور.

وبين رهانات القوة العسكرية وتعقيدات الذاكرة الجمعية، يبرز سؤال محوري: هل يمكن فرض الاستقرار بالقوة في إقليم تحكمه اعتبارات التاريخ والانتماء والشرعية الاجتماعية؟

الإخضـ ـاع وذاكرة الد م.. من يحكم إقليماً مثقلاً بالثـ ـأر؟

رشان اوشي 

الهجـ ـوم على “مستريحة”،مركز نظارة المحاميد، وتصـ ـفية نجل الشيخ “موسى هلال”، ومحاولة اغـ ـتيـ ـاله وأسرته، وما أعقب ذلك من نزوح للمدنيين واعتـ ـداءات طالت النساء والأطفال؛ دفع بإقليم دارفور خطوات إضافية نحو قطيـ ـعة اجتماعية عمـ ـيقة يصعب ترمـ ـيمها في المدى القريب.

إن التنـ ـكيل بالمحاميد يمثل تحول في طبيعة العلاقة بين قيادة مليشياا “الدعمالسريع” وحواضـ ـن اجتماعية كانت، حتى وقت قريب، تحسب ضمن المنطقة الرمـ ـادية بين الخصــــ ـومة والحـ ـياد.

بهذا المعنى، يمكن القول إن “آل دقلوو” قد قطـ ـعوا آخر خيط اجتمـ ـاعي كان يربطهم بمكونات دارفـ ـور. فالمحاميد، بوصفهم إحدى العشـ ـائر العربية المـ ـؤثرة في الإقليم، يشكلون جزء مهم من حلقة توازن معقدة حكمت دارفـ ـور منذ سنوات الحـ ـرب الأولى.

إذا استـ ـهداف مركز النظارة لا يطـــــ ـال شخص الشيخ “موسى هلال” فحسب، بل يمـ ـس بنية الزعامة التقلـ ـيدية، ويعد تعـ ـدي خطـ ـير على نظام اجتماعي موروث ومقدس.

وإلى جانب المجـ ـازر التي طالت مكونات أصيلة في النسيج الدارفـ ـوري، مثل الفور والمساليت والزغاوة، يتراكم سجل مثقل بالانتـ ـهـ ـاكات، تتصاعد معه مشاعر الثـ ـأر وتتراجع فرص التعـ ـايش، ليصبح الحديث عن حكم دارفـ ـور أقرب إلى كابـ ـوس مزعـ ـج ومشروع يفتقر إلى القبول والشرعية الاجتـ ـماعية.

المشاهد التي رافقت نزوح سكان “مستريحة” ، من نظرات الأسى في عيون أبناء الشيخ “موسى هلال” إلى نحيب النساء على طرقات الخروج، تعكس اتساع الشـ ـرخ داخل البيت “العطـ ـاوي” نفسه، ناهيك عن بقية المكـ ـونات السكانية في الإقليم.

يراهن “آل دقلوو” على التغيير الديمـ ـغـ ـرافي وإعادة تشكيل الخريطة السـ ـكانية عبر الإخضـ ـاع أو التهـ ـجير، و لذلك محاولة إفـ ـراغ الأرض من أصحـ ـابها وإعادة هندسة المجتمع بالقـ ـوة، ستـ ـطال حتى أبنـ ـاء العمـ ـومة من المجمــــــــ ـوعات العـ ـربية المتـ ـحالفة حالياً مع الدعمالسريع.

وخير شاهد على ذلك آلاف من شبـ ـاب” المسيرية” الذين انخرطوا في صفـ ـوف المليشياا، فدفـ ـعوا أثمان باهـ ـظة، من انعـ ـدام الرعاية والعلاج والحقـ ـوق. ولا يختلف الحال كثيراً لدى بعض أبنـ ـاء البني هلبة والتعايشة والسلامات والفلاتة.

حتى التحـ ـالفات الإقليمية ل”آل دقلوو” عرضة للاهـ ـتزاز. فالعلاقة مع الرئيـ ـس التشـ ـادي “محمد ديبي” و المحكومة بتوازنات دقيقة داخل تشـ ـاد، حيثما تتقـ ـاطع الحسابات القبلـ ـية مع المصـ ـالح الإقليمية.

هناك مؤشرات بائنة إلى محاولة “ابوظـ ـبي” ترتيـ ـب نفـ ـوذها داخل النظـ ـام التشـــــــــ ـادي، عبر تصـ ـعيد شخصيات بعينها من أبـ ـناء المجموعات العـ ـربية بدعـ ـم إمـ ـاراتي، وهو ما سينعكس سلــ ـباً على التحالف مع “ال دقلوو”، بسبب الضـ ـغوط الأســــــــــــ ـرية و القـ ـبلية التي يتعـ ـرض لها “ديبي”.

إذا.. يقف “آل دقلوو” في دارفـ ـور أمام امتحان عسير، وهو سلــــ ـطة السـ ـلاح في مواجـ ـهة ذاكرة اجتمـ ـاعية مثـ ـقلة بالـــــــد م.

إذا كان إخضـ ـاع المدن والقرى ممكن عسـ ـكرياً، فإن حـ ـكم إقليم بتاريخ معقد وثـ ـارات مفتـ ـوحة يظل رهـ ـناً

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.