“سقوط المشروع”.. تحليل ميداني يكشف تفاصيل الانهيار الشامل لمليشيا الدعم السريع في محاور كردفان ودارفور
انهيار مليشيا الدعم السريع في السودان يونيو 2026 وتحليل ميداني
من فقدان 186 عربة قتالية إلى “مأساة الحمير”.. القوات المسلحة تحكم قبضتها وتفجر العمق الاستراتيجي للتمرد.
متابعات – عاجل نيوز
الشاذلي حامد
يمر مشروع مليشيا الدعم السريع بمنعطفٍ مصيريٍ يؤشر لنهايته الحتمية، متجاوزاً حدود التراجع التكتيكي إلى حالةٍ من “الانهيار الشامل والتفكك العضوي”.
وتؤكد التقارير الميدانية الموثقة أن الضربات الاستراتيجية المنسقة التي نفذتها القوات المسلحة السودانية، بالتزامن مع كمائن محكمة، قد أصابت “الكتلة الصلبة” للمليشيا بالشلل التام.
هذا الشلل لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لتدمير أكثر من (186) عربة قتالية، وإخراج منظومات دفاع جوي من الخدمة، .
وتفجير مخازن الذخيرة والوقود والمسيرات في نيالا، مما أفقد المليشيا القدرة على المبادرة والقيادة، وحول وجودها في كردفان ودارفور والنيل الأزرق إلى حالةٍ من التيه العملياتي.
إن هذا الانكسار العسكري المريع ترافق مع تصدعٍ داخليٍ عاصف في بنية القيادة، حيث باتت أروقة المليشيا مسرحاً لاتهامات التخوين والتصفيات الجسدية، .
مما دفع بقادة الميدان إلى البحث عن “طرق نجاة” فردية عبر التفاوض أو الانشقاق.
وفي ضربةٍ قاصمةٍ للحاضنة الاجتماعية، أدى الصراع القبلي المسلح في عمق دارفور بين قبيلتي “البني هلبة” و”السلامات” إلى سحب أبناء هذه المكونات من الجبهات، مما خلق فراغاً بشرياً هائلاً عجل بانهيار خطوط الدفاع.
هذا التحلل البنيوي وصل ذروته مع هروب المرتزقة الأجانب الذين باتوا يفرون سيراً على الأقدام عبر الوديان الوعرة، متخلصين من عتادهم في محاولةٍ يائسةٍ للنجاة.
تتجلى “ذروة اليأس” في مشاهد ميدانية وثقت تحول أفراد المليشيا من مقاتلين يهددون المدن، إلى هاربين يبحثون عن ثمن “الحمار” للعبور عبر المناطق الوعرة.
لقد أصبحت مقايضة الأسلحة والسيارات الفارهة بملابس مدنية بسيطة للتمويه، أو بيعها بأثمانٍ زهيدة للحصول على عملةٍ صعبةٍ للفرار عبر الحدود، دليلاً قاطعاً على أن “مشروع التمرد” قد تداعى تحت وطأة ضربات الجيش.
إن ما نراه اليوم هو “المشاهد الختامية” لمشروعٍ عسكريٍ راهن على السيطرة عبر القوة والنهب، ليجد نفسه في نهاية المطاف عاجزاً عن تأمين أبسط سبل الهروب.
إن هذا الانهيار الذي يتحدث عنه المحلل الشاذلي المادح، يضع السودان أمام مرحلةٍ جديدةٍ من تطهير الأرض من دنس التمرد. فالقوات المسلحة، التي استطاعت بضرباتٍ دقيقةٍ كسر شوكة المليشيا، تعيد اليوم صياغة الجغرافيا العسكرية للبلاد.
إن كل “كروزر” يُدمر، وكل قياديٍ يفر، وكل مرتزقٍ يلقي سلاحه، يمثل لبنةً في صرح استعادة الدولة السودانية لسيادتها.
لم تعد المليشيا اليوم سوى مجموعاتٍ متشرذمة، تعيش حالةً من الرعب والمطاردة، بانتظار النهاية التي رسمها صمود الجيش والالتفاف الشعبي حول مؤسسته العسكرية.