عادل الباز .. ترجع سعر النفط الصرف ومأزق المضاربين
تحليل عادل الباز لاستقرار سعر الصرف في السودان ومأزق المضاربين بالعملة
نجاح حزمة الإصلاحات النقدية في استقرار السوق الموازي وتعزيز احتياطيات الذهب
متابعات – عاجل نيوز
شهد السوق الموازي في السودان خلال الأسبوعين الماضيين استقراراً ملحوظاً أعقبه تراجع مستمر في أسعار العملات الأجنبية.
ويعود هذا التحول الجذري إلى حزمة من الإجراءات الصارمة والفعالة التي تبناها بنك السودان المركزي، والتي تميزت بالتناغم بين السياسة النقدية والسيطرة على العوامل المؤثرة مباشرة في سعر الصرف، محققةً نتائج إيجابية في وقت قياسي.
تركزت الإصلاحات بشكل رئيسي في قطاع النفط، حيث تم إلغاء نظام “المجموعات” الذي كان يدفع الشركات للتسابق نحو السوق الموازي لتوفير الدولار.
كما ألغت السلطات جميع إذونات الاستيراد السابقة على منصة “بلدنا”، واستحدثت تسعيرة شهرية موحدة للمشتقات البترولية ترتبط بالأسعار العالمية والمتغيرات الداخلية، مدعومة برقابة مشددة وعقوبات حازمة على المخالفين.
وسعياً لتعزيز الاستقرار، فرض البنك المركزي شروطاً جديدة للشركات الراغبة في استيراد الوقود، تضمنت تأهيلاً مالياً صارماً يشمل إيداع 200 كيلو ذهب للحصول على الرخصة، والسماح باستخدام حصائل الصادرات لتقليل الضغط على السوق الموازي.
وقد ساهم ضخ العملات الحرة عبر البنوك التجارية في تلبية الطلب الرسمي بسعر 1220 درهماً، مما أدى لتراجع سعر السوق الموازي بشكل تدريجي.
كشف الباز أن بعض البنوك التجارية الكبرى، التي تمتلك أرصدة كافية من حصائل الصادرات ولم تطلب عملات من المركزي، كانت تمارس في السابق “لعبة المضاربة المخفية”.
ويواجه المضاربون اليوم مأزقاً حقيقياً بعد تعزيز احتياطيات البنك المركزي من الذهب، وتوفير خطوط تمويل خارجية من سلطنة عمان، البحرين، وقطر، مما يضعهم أمام خيار البيع السريع أو تكبد خسائر أكبر.
علاوة على ذلك، اتخذ البنك المركزي إجراءات فعالة تجاه الذهب عبر شرائه بسعر السوق العالمي، مما جعل تهريبه أو استخدامه في صفقات غير مجدية اقتصادياً.
وتأتي هذه السياسات متزامنة مع ضخ سيولة مدروسة تهدف لإنعاش قطاعي الذهب والزراعة دون التأثير على معدلات التضخم.
تشير هذه المؤشرات إلى نجاحات متتالية تعزز الآمال في تحقيق استقرار طويل الأمد في أسواق الطاقة والعملة. وإذا استمر هذا النهج في الأسابيع المقبلة، .
فإنه سيمهد الطريق لمعالجة الاختلالات في الميزان التجاري وميزان المدفوعات، مما يضع الاقتصاد الوطني على مسار أكثر توازناً وصلابة في مواجهة الأزمات.