عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«جزاء العبث بأرواح الأبرياء».. هلاك منفذ الهجوم على معسكر زمزم، العميد المتمرد محمد شوربة و17 ضابطاً... «جحيم فجر نيالا».. سلاح الجو ينفذ ضربة استراتيجية دقيقة تستهدف اجتماعاً سرياً للمليشيا بحي النهضة وت... «انكسار المرتزقة على تخوم الكرمك».. القوات المسلحة تصد هجوماً غادراً لمليشيا الدعم السريع على منطقة ... «رد الاعتبار للـ دم السوداني».. مرسوم جنائي رسمي من وزير العدل د. عبد الله درف برفع قيمة الدية الشرع... يقظة أمنية حاسمة في العاصمة الإدارية».. شرطة بورتسودان تفكك غموض جريمة قتل داخل فندق بالسوق الكبير. «المستور يُكشف رسمياً».. نتنياهو يعرض خريطة استراتيجية تُصنّف مليشيا الدعم السريع كقوى صديقة للكيان ... شاهد الاهداف ... الهلال السوداني يهزم سيداما بونا الإثيوبي بثنائية ويقترب من مجموعات أبطال إفريقيا صفعة شعبية مدوية في بحري».. سقوط ذريع لناشطي تحالف «صمود» في انتخابات لجان الخدمات بشمبات وسط وسط اح... شاهد الفيديو .. هبوط اضطراري آمن لمروحية عسكرية بالقرب من أم شجرة بولاية القضارف، دون خسائر بشرية أ... شاهد هدف الفوز.. المريخ السوداني يخسر أمام حوريا الغيني في ذهاب تمهيدي أبطال أفريقيا

مسيرة الاقتصاد في عهد الإنقاذ: دروس مستفادة من سياسات عبد الرحيم حمدي.

تراجع البنك المركزي عن ترخيص شركة العسجد للحلول الرقمية

 

قراءة في تجربة “اقتصاد السوق” وتحديات الموازنة بين الانضباط المالي والعدالة الاجتماعية.

 

متابعات – عاجل نيوز 

لا يمكن قراءة التاريخ الاقتصادي للسودان في العقود الثلاثة الماضية دون التوقف مطولاً عند تجربة الإنقاذ الوطني، التي استلمت بلداً يعاني من فوضى اقتصادية وضعف مؤسسي، وتركته أمام تحديات هيكلية جسيمة.

ورغم تباين الرؤى حول تلك الحقبة سياسياً، تظل الحقيقة الاقتصادية أكثر تعقيداً؛ فهي تجربة ثرية بالدروس التي لا ترتبط بحكومة بعينها، بل تمثل تراكمات سياسات أثرت على حياة الناس واستدامة النمو.

برز في تلك المرحلة الدكتور عبد الرحيم حمدي كشخصية محورية تبنت سياسات جريئة لتحقيق الاستقرار المالي وضبط الإنفاق.

لقد كان حمدي، المولود عام 1939 والمنتمي لمدرسة التخطيط الاقتصادي الإسلامي، صاحب رؤية تحويلية نقلت الاقتصاد السوداني من هيمنة الدولة والنهج الاشتراكي إلى آفاق اقتصاد السوق الحر.

بقراراته التي اتخذها في فبراير 1992، قاد تحريراً كاملاً للنشاط الاقتصادي، معززاً دور القطاع الخاص، ومطبقاً نهجاً اتسم بالحزم، الانضباط المالي، وحماية المال العام، وهي مواقف جعلته دائماً في صدام مع الضغوط السياسية التي أدت لمغادرته الوزارة مرتين.

إن الدرس الأهم الذي تقدمه تجربة الإنقاذ الاقتصادي، بعيداً عن الاستقطاب السياسي، هو أن نجاح الاقتصاد لا يتوقف على الإدارة الحكومية المنفردة، بل على شراكة حقيقية مع القطاع الخاص الذي يمثل محرك الابتكار.

كما أثبتت التجربة أن القطاع غير المنظم ليس عبئاً، بل هو طاقة إنتاجية ضخمة تحتاج إلى إدماج ذكي عبر الحوافز بدلاً من العقوبات.

لقد أدرك حمدي، ومن جاء بعده في إدارة الاقتصاد مثل عبد الوهاب عثمان، أن بناء اقتصاد قوي يتطلب توازناً دقيقاً بين الانضباط المالي والعدالة الاجتماعية، وبين دور الدولة التنظيمي وحرية السوق.

تتجاوز دروس تلك المرحلة عمر الحكومات، لتضع أمام السودان خارطة طريق اقتصادية قائمة على تشجيع الإنتاج، دعم الصادرات، ترشيد الإنفاق، وتوسيع المظلة الضريبية بعدالة. إن الاقتصاد الناجح هو “اقتصاد دولة” مستقر، يتجاوز الخلافات السياسية ويقوم على مبادئ ثابتة.

وفي الوقت الذي نختلف فيه حول تقييم التجربة سياسياً، تظل الحكمة تقتضي المراجعة والبناء على النجاحات وتجاوز القصور، فبناء الأوطان عملية تراكمية تستفيد من دروس الماضي لتستشرف مستقبلاً أكثر ازدهاراً واستقراراً.

رحم الله الدكتور عبد الرحيم حمدي، الذي ترك بصمة واضحة في تاريخ الدولة السودانية بعقله الراجح وأمانته في حماية المال العام، لتظل سيرته مادة للبحث والدراسة لكل من يسعى لفهم تعقيدات الاقتصاد الوطني وطرق إدارته.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.