موجة غلاء جديدة تلوح في الأفق: رفع “الدولار الجمركي” إلى 3,743.23 جنيهاً
ارتفاع سعر الدولار الجمركي في السودان إلى 3,743.23 جنيه وتوقعات بموجة غلاء.
تداعيات اقتصادية قاسية: كيف ستؤثر هذه الزيادة بنسبة 6.4% على أسعار السلع الأساسية في الأسواق؟.
متابعات –عاجل نيوز
في خطوة تعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، أعلنت السلطات الجمركية السودانية عن تعديل جديد في سعر الدولار المستخدم لاحتساب الرسوم الجمركية، حيث ارتفع السعر ليبلغ 3,743.23 جنيه بدلاً من 3,517.89 جنيه.
هذه الزيادة التي تقدر بنحو 6.4% تأتي في سلسلة متصلة من التعديلات التي شهدها الاقتصاد السوداني خلال العام 2026، مما يعكس المحاولات المستمرة من قبل الجهات المالية لمحاولة ملاحقة الانهيار المتسارع في قيمة الجنيه السوداني واتساع الفجوة المتزايدة بين السعر الرسمي والسوق الموازي.
يؤكد خبراء الاقتصاد أن تأثير هذا القرار لن يتوقف عند حدود هيئة الجمارك، بل سيمتد ليشكل عبئاً مباشراً على المستهلك النهائي. فالمواد المستوردة، التي تشكل العصب الرئيسي للسلع الغذائية، الأدوية، وقطع الغيار، ستشهد بلا شك قفزات سعرية جديدة.
إن تحريك سعر الدولار الجمركي يؤدي إلى تأثير تراكمي في سلسلة التوريد، بدءاً من الرسوم في الموانئ وصولاً إلى مراكز التوزيع والبيع بالتجزئة، .
مما يعني أن المواطن الذي يعاني أصلاً من تآكل قدرته الشرائية سيجد نفسه في مواجهة موجة غلاء جديدة تزيد من تعقيدات حياته اليومية.
في المقابل، يرى البعض أن هذه الإجراءات تهدف لتعزيز الإيرادات الحكومية وتوفير موارد لخزينة الدولة في ظل ظروف الحرب والركود.
ومع ذلك، فإن التوقيت يثير الكثير من القلق في أوساط التجار والمستوردين الذين يجدون أنفسهم أمام “ربكة حسابية” مستمرة تجعل من التخطيط لنشاطهم التجاري أمراً شبه مستحيل.
إن غياب السياسات الاستقرارية، والاعتماد على التحريك المستمر للسعر الجمركي، يهدد بخروج العديد من المستوردين من دائرة المنافسة، مما قد يؤدي في نهاية المطاف إلى شح في السلع الأساسية وتفاقم حالة الركود التي تخيم على الأسواق السودانية.
ختاماً، يبقى السؤال الذي يطرحه الشارع السوداني: إلى متى سيستمر هذا المسار التصاعدي؟ .
إن القرار الأخير ليس مجرد رقم جديد في سجلات الجمارك، بل هو مؤشر إضافي على أن الاقتصاد الوطني لا يزال يرزح تحت ضغوط الصراع وغياب الحلول الجذرية.
ومع استمرار انخفاض قيمة العملة المحلية، تصبح هذه الزيادات أشبه بـ “مسكنات مؤقتة” لا تعالج أصل الداء، بل تزيد من معاناة الطبقات البسيطة التي تجد نفسها دائماً في طليعة المتضررين من هذه القرارات المالية الصعبة.