رقصة التوازنات على حافة البركان.. لماذا تعيد دول الجوار “حساباتها” مع الخرطوم الآن؟
تحولات الحرب تدفع دول الجوار لإعادة تقييم علاقاتها مع السودان في ظل تعقيدات المشهد
من الحياد إلى التموضع الاستراتيجي.. كيف قلبت تحولات الميدان السوداني طاولات الدبلوماسية الإقليمية؟
متابعات – عاجل نيوز
لم تعد الحرب في السودان مجرد صراع محلي عابر للحدود، بل تحولت إلى “زلزال جيوسياسي” يجبر عواصم الجوار على إعادة ترتيب أوراقها. فبعد أشهر من المراهنة على خيارات متذبذبة، .
تفرض تحولات الميدان الأخيرة واقعاً جديداً يضع دول الجوار أمام حتمية “إعادة التقييم”، حيث أصبحت المصالح القومية والأمن الإقليمي في ميزان لا يقبل القسمة على اثنين.
التقرير الذي يغوص في تعقيدات المشهد، يشير إلى أن “تآكل الرهانات القديمة” هو السمة البارزة للمرحلة الحالية. فالدول التي كانت تتبنى سياسة “الوقوف على مسافة واحدة” بدأت تدرك أن استمرار الحرب وتوسع دائرة الانتهاكات لم يعد يهدد استقرارها الداخلي فحسب، بل ينسف هيكلية التوازنات في المنطقة بأكملها.
ومن هنا، بدأت التحركات الدبلوماسية تأخذ طابعاً أكثر “واقعية”، حيث التخلي التدريجي عن الحياد السلبي لصالح مواقف تضمن موطئ قدم في “سودان ما بعد الحرب”.
الغموض الذي يكتنف مآلات الحرب دفع ببعض العواصم إلى تبني استراتيجية “تعدد الخيارات”؛ فهي لا تضع بيضها في سلة واحدة، بل تفتح قنوات تواصل سرية وعلنية مع مختلف الأطراف الفاعلة، محاولةً استباق أي انهيار مفاجئ أو اتفاق تسوية يغير قواعد اللعبة.
إن إعادة التقييم هذه لا تنبع من وازع أخلاقي، بل من “رعب استراتيجي” من أن تتحول الدولة السودانية إلى “ثقب أسود” يبتلع أمن الجوار إذا ما تركت للمجهول.
خلف الأبواب المغلقة، تُدار الآن مفاوضات ومقايضات بعيداً عن أضواء الإعلام، حيث تسعى دول الجوار لضمان مصالحها في الموارد، والحدود، والعمق الأمني.
وبات واضحاً أن الخرطوم، بوضعها الراهن، لم تعد مجرد “طرف في نزاع”، بل أصبحت ساحة اختبار لمدى نفوذ وقوة دول الإقليم.
السؤال الذي يطرحه الواقع اليوم: هل ستنجح هذه الدول في صياغة رؤية موحدة للتعامل مع التحولات السودانية، أم أن التنافس على النفوذ سيعمق جراح الحرب ويحول السودان إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية كبرى؟.
الأيام القادمة ستكشف عن “التحالفات الجديدة” التي ستولد من رحم هذا المخاض العسير، حيث لا مكان للضعفاء في صراع العمالقة.