الخرطوم في قبضة الظلام : تدهور غير مسبوق في الإمداد الكهربائي ومعاناة مضاعفة للمواطنين.
أزمة الكهرباء في ولاية الخرطوم: تدهور الإمداد وارتفاع تكاليف المعيشة .
يوسف عبد المنان: ساعات القطع تتجاوز 15 ساعة يومياً والخدمة أصبحت سلاحاً سياسياً في يد “الخلايا النائمة”.
متابعات – عاجل نيوز
في مقال يرسم صورة قاتمة للأوضاع المعيشية في العاصمة السودانية، وصف الكاتب الصحفي يوسف عبد المنان الواقع الذي تعيشه ولاية الخرطوم بأنه “الأكثر قسوة” منذ نشأة قطاع الكهرباء في البلاد.
وأشار عبد المنان إلى أن العاصمة تعيش حالة من الظلام الدامس في ظل موجات حر غير مسبوقة، حيث قفزت ساعات قطع التيار الكهربائي في أحياء أمدرمان المكتظة إلى 15 ساعة يومياً، وهو معدل يتجاوز حتى فترات القصف المدفعي العنيف التي شهدتها المدينة خلال ذروة الحرب.
يربط الكاتب هذا التدهور بظاهرة “التفسير التجريمي” التي يتبناها قطاع واسع من المواطنين، مشيراً إلى وجود عناصر. داخل مؤسسات الكهرباء تستخدم الخدمة “كسلاح سياسي” للضغط على الحكومة وإفشال برامج العودة الطوعية.
ويتساءل عبد المنان: كيف يمكن للمواطن أن يعود من دول الجوار التي تتمتع باستقرار تام في الطاقة، إلى وطن يفتقر لأبسط مقومات الحياة؟.
مستشهداً بتحذيرات الفريق ياسر العطا السابقة بشأن تغلغل عناصر تابعة للمليشيا وأعوانهم في مفاصل الخدمة المدنية، مما يعيق أي محاولات للإصلاح.
ويتطرق المقال إلى الجوانب الاقتصادية المنهكة للأزمة، حيث انعكس انقطاع الكهرباء بشكل مباشر على أسعار السلع، ليرتفع سعر لوح الثلج إلى 20 ألف جنيه،.
في حين تشهد أسعار المواد الغذائية كالطماطم والزبادي قفزات جنونية، يضاف إليها الارتفاع الفلكي في تكاليف بدائل الطاقة من ألواح شمسية وبطاريات.
هذه الأوضاع، وفقاً للكاتب، تؤكد غياب الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المحطات الحرارية التي تعرضت للتخريب على يد المليشيا وأتباعهم، مع استمرار “فشل” الإدارة المسؤولة عن القطاع.
يلقي يوسف عبد المنان باللوم على حالة “التسيب” التي تشهدها شوارع الأحياء، حيث انتشرت الورش والمصانع التي تعمل عبر “سرقة التيار” أمام أعين الجهات الرقابية والمحليات ولجان الأحياء التي وصفها بـ “مهيضة الجناح”.
كما أشار إلى أن تدهور القطاع بدأ يتفاقم منذ فترة ما بعد سقوط الإنقاذ، حيث فُقد أكثر من 70% من الكوادر الفنية المدربة، وتم استبدالهم بحشود حزبية تفتقر للخبرة، مما أدى إلى هذا الانهيار المؤسسي في شركة الكهرباء.
في ختام تحليله، ينتقد الكاتب صمت الجهات الرسمية التي تتجاهل الرأي العام ولا تقدم تبريرات منطقية لما يجري، مشدداً على أن وزير الكهرباء،
رغم تمتعه بمساندة من أعلى سلطة في البلاد، لا يزال عاجزاً عن الاعتراف بالفشل أو تقديم حلول ملموسة. وبينما يكتفي رئيس الوزراء بانتقاد الإخفاق.
، يظل المواطن السوداني هو الضحية الأولى في ظل غياب خطة إصلاحية جذرية تعيد تأهيل المحطات وتنهي حالة التخبط التي جعلت الكهرباء ترفاً بعيد المنال في عاصمة البلاد.