مكاوي الملك: العقوبات الاقتصادية اعتراف صامت بفشل المليشيا ميدانياً ومحاولة يائسة لتأخير النصر..
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة تحليلية لمتغيرات المشهد السوداني، يرى الكاتب مكاوي الملك أن الحرب الدائرة في البلاد قد دخلت مرحلة جديدة من التحول في أدوات الصراع.
فبعد أكثر من ثلاث سنوات من الدمار، وفشل المليشيا المتمردة في تحقيق أهدافها الميدانية، وانهيار خطوط إمدادها الخارجي من ليبيا وإثيوبيا،.
بدأت القوى الدولية الداعمة للمليشيا في نقل المعركة من الميادين العسكرية إلى “جيب المواطن” والاقتصاد الوطني، عبر فرض عقوبات جديدة تستهدف قطاع الذهب السوداني.
يشير التحليل إلى وجود رابط عضوي بين تصاعد وتيرة العمليات العسكرية للجيش السوداني في دارفور وكردفان، وبين القرار الأوروبي المفاجئ بخنق موارد الذهب.
ويسأل الكاتب باستنكار: أين كان هذا الحرص الدولي عندما كان الذهب يُهرب علناً عبر المسارات ذاتها التي موّلت الحرب لسنوات؟ .
ويرى أن هذه العقوبات ليست محايدة، بل هي “ضغط موجه بعناية” يهدف إلى تجفيف الموارد التي بدأت تعود تدريجياً لسيطرة الدولة، وذلك في محاولة لإبطاء لحظة الحسم العسكري وإجبار الدولة على التفاوض من موقع ضعف اقتصادي.
يؤكد مكاوي الملك أن هذه الضغوط الاقتصادية لن تحقق مآربها، فالدولة التي صمدت تحت نيران القصف، ونزوح الملايين، وانهيار العملة، لن تنهار بسبب قرار اقتصادي.
بل على العكس، يرى الكاتب أن هذه الإجراءات قد تُسرع من توجه السودان نحو تحالفات استراتيجية جديدة مع قوى شرقية وإقليمية مثل الصين وروسيا وتركيا، .
بالإضافة إلى تعزيز التنسيق مع المحيط العربي والإسلامي (مصر، السعودية، قطر، باكستان)، مما يخرج السودان من دائرة الرهينة للقرار الغربي ويجعله لاعباً إقليمياً يعيد تشكيل موازين القوة.
تخلص القراءة إلى أن المعركة لم تتوقف، بل تغير شكلها من “سلاح ومرتزقة” إلى “ذهب واقتصاد”.
ويعتبر الكاتب أن التحول في الأدوات هو “اعتراف صامت” بفشل المليشيا في حسم المعركة بالنار، وأن القوى الخارجية تحاول اليوم تأخير الحتمية التي لا مفر منها، وهي الحسم الميداني.
فوفقاً للملك، فإن من صمد في وجه المجاعة والقصف لن تكسره قرارات الحصار، وأن طريق النصر بات مرسوماً بإرادة وطنية لا تخضع لموافقة الخارج.
في ختام رسالته، يوجه الكاتب تحذيراً شديد اللهجة لمن يراهن على أن العقوبات ستردع السودانيين، مؤكداً أن الشعب والجيش اللذين صنعا نصرهما من تحت الأنقاض وبلا إمدادات لسنوات، يمتلكان من الصلابة ما يكفي لمواجهة التحديات الاقتصادية.
إن رسالة السودان اليوم للعالم هي أن الإرادة الوطنية فوق كل ضغوط، وأن “النصر الذي يبدأ من الأرض لا توقفه قرارات تُصاغ خارجها”، معتبراً أن الأيام القادمة ستثبت أن طريق الحسم العسكري هو الطريق الأوحد الذي لا رجعة عنه.