صقر واشنطن روبرت كاغان يفجّر مفاجأة عن مستقبل النفوذ الأمريكي
روبرت كاغان ومستقبل النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط
تحليل يفتح جدلًا واسعًا حول تراجع الدور الأمريكي وصعود إيران
متابعات – عاجل نيوز
تحليل من أحد أبرز منظري المحافظين الجدد يفتح نقاشًا واسعًا في واشنطن حول تداعيات الحرب مع إيران، وحدود القوة الأمريكية، وما إذا كان الشرق الأوسط يتجه إلى مرحلة جديدة تتراجع فيها قدرة الولايات المتحدة على التحكم في مسار الأحداث.
أعاد اسم روبرت كاغان إلى الواجهة نقاشًا قديمًا لكنه اكتسب زخمًا جديدًا مع التطورات المتسارعة في المنطقة: هل ما تزال الولايات المتحدة قادرة على الحفاظ على نفوذها السابق في الشرق الأوسط، أم أن الحرب الحالية كشفت حدود القوة الأمريكية وفرضت واقعًا استراتيجيًا جديدًا؟
وتكمن أهمية النقاش في شخصية كاغان نفسه، فهو من أبرز منظري المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، وارتبط اسمه لسنوات بالرؤية التي تدعو إلى احتفاظ واشنطن بدور عالمي قوي، واستخدام القوة والتدخل العسكري عندما ترى الإدارة الأمريكية أن مصالحها الاستراتيجية مهددة.
ولهذا السبب، فإن أي قراءة متشائمة لمستقبل النفوذ الأمريكي تصدر عن شخصية من هذا التيار تكتسب أهمية خاصة، وتثير تساؤلات أكبر من مضمون المقال أو التحليل ذاته.
الشرق الأوسط أمام معادلة جديدة
الحرب مع إيران دفعت إلى إعادة طرح أسئلة جوهرية حول قدرة الولايات المتحدة على إدارة الصراعات الإقليمية، خصوصًا في ظل ارتفاع تكلفة العمليات العسكرية، واستنزاف كميات كبيرة من الذخائر، واتساع نطاق التهديدات التي تواجه القوات والقواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وفي مقدمة الملفات التي فرضت نفسها على المشهد يأتي مضيق هرمز، الذي يمثل واحدًا من أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.
وأي اضطراب طويل في حركة الملاحة عبر المضيق لا ينعكس على الولايات المتحدة وحدها، وإنما يمتد تأثيره إلى أسواق النفط والاقتصاد العالمي، ويضع القوى الكبرى أمام أزمة تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة.
إيران تفرض حسابات جديدة
المفارقة التي تلفت الانتباه في التطورات الأخيرة هي أن إيران، رغم الضربات التي تعرضت لها، استطاعت تحويل الصراع إلى معركة مكلفة بالنسبة لخصومها.
وبدل أن تكون المواجهة عملية عسكرية قصيرة تنتهي بنتيجة حاسمة، تحولت إلى اختبار لقدرة واشنطن على الحفاظ على التفوق العسكري والسياسي في الوقت نفسه.
وهنا يظهر السؤال الأكثر إثارة: إذا كانت الولايات المتحدة تستطيع توجيه ضربات عسكرية قوية، لكنها تجد صعوبة في فرض نهاية سياسية للصراع، فهل يكفي التفوق العسكري وحده للحفاظ على النفوذ؟
صعود السؤال داخل واشنطن
هذا النقاش لا يقتصر على خصوم الولايات المتحدة.
فحتى داخل الأوساط السياسية والفكرية الأمريكية، تتزايد التساؤلات حول تكلفة الانخراط العسكري في صراعات طويلة، وحول قدرة واشنطن على حماية مصالحها في أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
وتزداد حساسية المسألة مع انتقال المنافسة الدولية من الشرق الأوسط إلى ملفات أخرى تشمل أوروبا وآسيا والممرات البحرية والتكنولوجيا والطاقة.
وبالتالي، فإن أي استنزاف طويل للقوة الأمريكية في الشرق الأوسط يمكن أن تكون له انعكاسات أبعد من حدود المنطقة.
ماذا يعني ذلك لحلفاء أمريكا؟
التطورات الحالية تضع حلفاء واشنطن أمام حسابات جديدة أيضًا.
فالدول التي اعتمدت لعقود على الحماية الأمريكية أصبحت تراقب مدى استعداد الولايات المتحدة لتحمل تكلفة المواجهات الإقليمية، بينما تبحث بعض القوى عن تنويع علاقاتها الدولية وعدم الاعتماد على طرف واحد في ملفات الأمن والدفاع.
وهذه النقطة تحديدًا قد تكون أخطر على النفوذ الأمريكي من أي خسارة عسكرية مباشرة.
فالنفوذ العالمي لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل على ثقة الحلفاء في قدرة الدولة الكبرى على حماية مصالحها، وعلى اعتقاد الخصوم بأن لديها القدرة والإرادة لفرض تكلفة على من يتحداها.
هل بدأت مرحلة جديدة؟
من السابق لأوانه القول إن الهيمنة الأمريكية انتهت.
فالولايات المتحدة لا تزال تمتلك قوة اقتصادية وعسكرية ودبلوماسية ضخمة، وشبكة تحالفات وقواعد ومصالح تمتد عبر مناطق مختلفة من العالم.
لكن المؤكد أن الحرب الحالية أعادت فتح ملف تراجع النفوذ الأمريكي بقوة، وأجبرت دوائر واسعة على التفكير في شكل النظام الدولي خلال السنوات المقبلة.
وهنا تبرز المفارقة التي جعلت الحديث عن روبرت كاغان لافتًا: عندما يأتي القلق بشأن مستقبل القوة الأمريكية من داخل المدرسة الفكرية التي دافعت تاريخيًا عن التدخل الأمريكي والقوة الصلبة، فإن الرسالة تصبح أكثر إثارة للاهتمام.
السؤال لم يعد فقط من يربح المعركة الحالية؟
بل من سيخرج منها قادرًا على رسم قواعد اللعبة؟
فإذا استمرت إيران في فرض تكلفة مرتفعة على الولايات المتحدة وحلفائها، وإذا بقي مضيق هرمز ورقة ضغط استراتيجية، وإذا واصلت القوى الإقليمية إعادة ترتيب تحالفاتها، فقد يجد الشرق الأوسط نفسه أمام ميزان قوى مختلف.
وفي هذه الحالة، لن يكون النقاش حول الحرب مجرد نقاش عسكري، بل سيكون نقاشًا حول مستقبل النفوذ الأمريكي نفسه، وما إذا كان العالم يتجه فعلًا نحو نظام أكثر تعددًا في مراكز القوة.