راتب الـ44 مليوناً وسر تغيّر سياسات البنك.. عادل الباز يرد على منتقدي آمنة ميرغني
عادل الباز يدافع عن آمنة ميرغني ويرد على منتقدي راتبها
دفاع جديد عن محافظ بنك السودان يضع راتبها وسياساتها النقدية تحت ميزان المقارنة والمساءلة
متابعات – عاجل نيوز
دافع الكاتب الصحفي عادل الباز عن محافظ بنك السودان المركزي آمنة ميرغني، في الحلقة الثانية من مقاله «دفاعاً عن آمنة ميرغني»، رافضاً اختزال تقييم أداء المحافظ في قيمة راتبها أو في حركة سعر الصرف خلال فترة توليها المنصب.
وقال الباز إن الجدل حول راتب آمنة ميرغني، البالغ بحسب الأرقام التي أوردها نحو 44 مليون جنيه شهرياً، يحتاج إلى قراءة أوسع لتاريخ الأجور والمخصصات داخل بنك السودان، مشيراً إلى أن ما تتقاضاه المحافظ ليس نظاماً مستحدثاً خلال فترة توليها المنصب.
واستند الكاتب إلى ما قال إنها تصريحات سابقة لمحافظ بنك السودان الأسبق محمد خير الزبير، موضحاً أن راتبه ومخصصاته في عام 2013 كانت تبلغ نحو 60 ألف جنيه شهرياً قبل خفضها بنسبة 25 في المائة ضمن إجراءات التقشف.
وأشار إلى أن مقارنة الأرقام بالدولار، وفق أسعار الصرف التي أوردها في مقاله، تظهر تقارباً بين قيمة راتب محافظ البنك المركزي حالياً وما كان يتقاضاه المحافظ السابق قبل أكثر من عقد، رغم الاختلاف الكبير في الظروف الاقتصادية والنقدية التي يمر بها السودان.
ورأى الباز أن مخصصات المحافظ ينبغي ألا تُناقش بمعزل عن طبيعة المنصب والمسؤوليات المرتبطة به، باعتبار أن محافظ البنك المركزي مسؤول عن ملفات شديدة الحساسية تشمل العملة الوطنية والجهاز المصرفي والسياسة النقدية واحتياطيات البلاد.
وفي جانب آخر، رفض الكاتب اعتبار تراجع سعر صرف الجنيه السوداني وحده معياراً كافياً للحكم على أداء آمنة ميرغني، مشيراً إلى أن البنك المركزي يعمل في ظروف استثنائية فرضتها الحرب، وما ترتب عليها من تراجع الإنتاج والصادرات والإيرادات وتفاقم الضغوط على النقد الأجنبي.
وقال إن الدولار ارتفع، بحسب الأرقام التي ناقشها، من نحو 3,600 جنيه إلى 6,300 جنيه خلال فترة تولي آمنة ميرغني المنصب، لكنه اعتبر أن تحميل المحافظ وحدها مسؤولية هذا التراجع يتجاهل العوامل الاقتصادية التي صاحبت الحرب.
وأكد الباز أن النقد الحقيقي لسياسات آمنة ميرغني يجب أن ينطلق من مؤشرات أكثر شمولاً، من بينها وضع احتياطيات النقد الأجنبي والذهب، وحصائل الصادرات التي تدخل عبر الجهاز المصرفي، وأثر قرارات البنك المركزي على السيولة والتضخم والمضاربة وسوق النقد الأجنبي.
كما دعا إلى طرح أسئلة واضحة بشأن أسباب تغيير المنشورات والسياسات النقدية، وما إذا كانت هذه التغييرات تستند إلى بيانات اقتصادية ودراسات واضحة، وما النتائج التي تحققت عقب كل قرار.
وأضاف أن تغيير السياسة النقدية لا يعني بالضرورة التخبط، موضحاً أن طبيعة العمل المصرفي تفرض مراجعة القرارات عندما تتغير البيانات والظروف الاقتصادية والأسواق.
وفي المقابل، شدد الباز على أن مساءلة آمنة ميرغني تظل حقاً مشروعاً، مؤكداً أن المحافظ لا تحتاج إلى حصانة من النقد أو إلى إعفاء من المحاسبة، وإنما ينبغي أن تخضع لتقييم يستند إلى الأداء والنتائج والقرارات التي اتخذتها خلال فترة إدارتها للبنك المركزي.
وختم الكاتب دفاعه بالتأكيد على أن تقييم محافظ بنك السودان يجب ألا يقوم على رقم الراتب وحده أو على حركة الدولار فقط، وإنما على ما فعله البنك المركزي بالموارد المتاحة له خلال الحرب، ومدى نجاحه في إدارة النقد الأجنبي والذهب والجهاز المصرفي والسياسة النقدية.
وبذلك يعيد مقال عادل الباز الجدل حول آمنة ميرغني إلى ساحة أوسع من مجرد الراتب، واضعاً أداء بنك السودان وقراراته النقدية أمام أسئلة تتعلق بالشفافية والمساءلة والنتائج الاقتصادية.