عاجل نيوز
عاجل نيوز

النيل الأزرق والحدود وسد النهضة.. لماذا تعيد الخرطوم حساباتها مع أديس أبابا؟

إثيوبيا وحسابات السودان في الحرب والنيل الأزرق

 

إثيوبيا في مرمى حسابات السودان.. شقلاوي يكشف أوراق المواجهة

متابعات – عاجل نيوز

أصبحت إثيوبيا والسودان أمام معادلة أمنية وسياسية أكثر تعقيدًا، في ظل التطورات المتسارعة على الحدود الشرقية، وما تشهده جبهات القتال في النيل الأزرق من تحولات تتجاوز حدود الحرب الداخلية لتلامس حسابات إقليمية أوسع.

وفي مقال جديد ضمن زاوية «وجه الحقيقة»، يقرأ الكاتب إبراهيم شقلاوي طبيعة التحولات الجارية، واضعًا التطورات العسكرية في سياق أوسع يتعلق بأمن السودان، وحسابات إثيوبيا، ومستقبل العلاقات بين البلدين.

ويشير شقلاوي إلى أن الدعم السريع يواجه ضغوطًا ميدانية متزايدة نتيجة الهزائم التي تعرض لها في كردفان، إلى جانب تراجع قدرته على المناورة وتصاعد الانقسامات وتآكل الروح المعنوية، بالتزامن مع الضغوط الواقعة على حلفائه في مناطق أخرى.

ويرى أن سيطرة الجيش السوداني على المثلث الحدودي شكلت تطورًا مهمًا في مسار العمليات، باعتبارها أغلقت أحد مسارات الإمداد، ورفعت تكلفة استمرار القتال في الجبهات الغربية.

وبحسب هذه القراءة، فإن إدارة الحرب لم تعد مرتبطة فقط بتحقيق انتصارات ميدانية، وإنما أصبحت تقوم على قطع خطوط الإمداد وعزل مناطق العمليات واستنزاف قدرات الخصم، ثم الانتقال إلى المحاور التي تحقق أكبر عائد استراتيجي بأقل تكلفة ممكنة.

ومن هنا يبرز النيل الأزرق والحدود الشرقية باعتبارهما جزءًا من الحسابات الجديدة.

فانتقال الضغط إلى هذه المنطقة قد يهدف إلى تشتيت قدرات الجيش وإجباره على توزيع قواته على أكثر من محور، بما يمنح خصومه فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم في الجبهات الأخرى.

إثيوبيا والسودان.. جوار لا يحتمل الفوضى

ويرى شقلاوي أن التعامل مع إثيوبيا باعتبارها كتلة سياسية واحدة قد يكون خطأ في قراءة المشهد، تمامًا كما أن افتراض أن السودان أصبح دولة منهكة بلا قدرة على التأثير يمثل قراءة غير دقيقة.

فالعلاقة بين البلدين تمتد عبر التاريخ والجغرافيا والمصالح الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، كما أن السودان يمتلك معرفة واسعة بتعقيدات البيئة السياسية والإثيوبية، بحكم الجوار والتداخل بين البلدين.

ويستحضر المقال محطات تاريخية تؤكد عمق التداخل بين البلدين، مشيرًا إلى الدور الذي لعبه السودان في مراحل سابقة من التحولات السياسية داخل إثيوبيا، ومنها المرحلة التي سبقت سقوط نظام منغستو هيلا مريام عام 1991.

ولا يعني استدعاء التاريخ، بحسب القراءة، أن الخرطوم تسعى إلى إعادة إنتاج تلك المرحلة، وإنما يوضح أن السودان يمتلك أوراقًا وخبرة في فهم البيئة الإثيوبية.

رسالة الخرطوم إلى أديس أبابا

ويؤكد شقلاوي أن السودان لا يبحث عن مواجهة مع إثيوبيا، لكنه في الوقت نفسه لن يقبل بأن تتحول الأراضي أو الحدود الإثيوبية إلى مصدر تهديد لأمنه.

وفي المقابل، أبقت الخرطوم قنوات التواصل مفتوحة مع أديس أبابا، ورحبت بجهود الوساطة الإثيوبية لإنهاء الحرب، رغم التوترات التي شهدتها العلاقات خلال السنوات الماضية.

ويرى الكاتب أن هذه السياسة تعكس رغبة في الحفاظ على مساحة للحوار، لكنها لا تعني غياب الحسابات أو التخلي عن المصالح الوطنية.

فالانفتاح الدبلوماسي لا يعني، بحسب هذه الرؤية، أن السودان سيتعامل مع ملف أمنه القومي بلا خطوط حمراء.

ماذا تريد إثيوبيا من السودان؟

السؤال الأكثر أهمية، وفق المقال، هو ما إذا كانت إثيوبيا تدرك أن استمرار الحرب في السودان قد يتحول في نهاية المطاف إلى تهديد مباشر لأمنها.

فالحدود المستقرة تعني تجارة أكثر انتظامًا، وحركة بشرية أقل خطورة، وقدرة أكبر على ضبط تدفقات السلاح والهجرة غير النظامية.

أما استمرار الحرب لفترة أطول فقد يجعل المناطق الحدودية بيئة أكثر هشاشة، ويزيد احتمالات انتقال تداعيات الصراع إلى داخل الإقليم.

ولهذا يرى شقلاوي أن المصلحة الإثيوبية بعيدة المدى قد تكون في وجود سودان مستقر وقادر على حماية حدوده، وليس في استمرار حالة الاضطراب.

سد النهضة يدخل على خط الحسابات

ولا تكتمل قراءة العلاقات بين البلدين من دون التوقف عند ملف المياه وسد النهضة.

فالسد أصبح جزءًا أساسيًا من الحسابات الجيوسياسية في حوض النيل، بينما يمثل استقرار العلاقات السودانية الإثيوبية عاملًا مهمًا في إدارة الملفات الفنية المتعلقة بتدفقات المياه وتبادل المعلومات.

ويرى المقال أن الخرطوم بحاجة إلى سياسة متوازنة في هذا الملف، تقوم على حماية مصالحها المائية، والحفاظ على التعاون الفني، ومنع تحويل المياه إلى أداة للصراع السياسي.

إعادة ترتيب الأوراق

في النهاية، يخلص شقلاوي إلى أن المرحلة الحالية تفرض على إثيوبيا إعادة حساباتها تجاه السودان.

فالسودان، وفق هذه الرؤية، لا يريد تحويل حدوده الشرقية إلى ساحة مواجهة جديدة، لكنه في الوقت نفسه يمتلك مصالح وحلفاء وأوراقًا يمكنه استخدامها لحماية أمنه القومي.

كما أن إثيوبيا نفسها أمام اختبار حقيقي يتعلق باستقلال قرارها، وقدرتها على منع تحويل موقعها الجغرافي وعلاقاتها الإقليمية إلى أدوات تخدم أجندات أطراف أخرى.

فالاستقرار في السودان لا يمثل مصلحة سودانية فقط، وإنما يرتبط بصورة مباشرة بأمن إثيوبيا والقرن الأفريقي وحوض النيل.

ولهذا فإن الرسالة الأبرز التي يحملها المقال هي أن أمن إثيوبيا لا يمكن أن يقوم على إضعاف السودان، كما أن استقرار المنطقة لن يتحقق بتحويل الحدود إلى ممر للصراع.

السودان لا يبحث عن الحرب مع إثيوبيا، لكنه، كما يؤكد شقلاوي، لن يقبل أن تُدار الحرب ضده من جواره.

وهنا تحديدًا تتقاطع حسابات الأمن مع حسابات السياسة، ويصبح مستقبل العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا مرتبطًا بقدرة الطرفين على إدراك أن الجوار المستقر قد يكون الورقة الأقوى في مواجهة اضطرابات الإقليم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.