صحفي تركي.. تركيا تدخل بثقلها في السودان.. ماذا تريد أنقرة؟
تركيا تعزز نفوذها في السودان عبر التعاون العسكري والاقتصادي
زيارات رفيعة المستوى وتعاون عسكري واقتصادي متصاعد يضع أنقرة في موقع متقدم خلال الحرب
متابعات – عاجل نيوز
تتجه العلاقات بين تركيا والسودان نحو مرحلة جديدة من التعاون، مع تصاعد الحضور التركي في الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية والإنسانية، في وقت تشهد فيه البلاد حرباً مستمرة وتنافساً إقليمياً ودولياً متزايداً على النفوذ.
ويرصد الكاتب التركي أوموت تشاغري ساري، في مقال نشره موقع Türkiye Today وترجمه يوسف كامل أمين، ما يعتبره تحولاً لافتاً في طبيعة العلاقة بين أنقرة والخرطوم، مشيراً إلى أن التعاون لم يعد مقتصراً على الدعم السياسي أو العلاقات الدفاعية التقليدية، وإنما أصبح أكثر اتساعاً وتنوعاً.
وبحسب التقرير، فإن تركيا باتت من أبرز الشركاء الخارجيين للجيش السوداني، في ظل تعاون يشمل المعدات الدفاعية ونقل التكنولوجيا والتدريب، إلى جانب مجالات أخرى تتصل بالطاقة والاستثمار والمساعدات الإنسانية.
ويربط الكاتب هذا التوجه بما يصفه بالنموذج التركي الذي سبق أن ظهر في الصومال، حيث لا يقتصر التعاون على بيع المعدات العسكرية، بل يمتد إلى بناء القدرات والتدريب ونقل الخبرات.
ويستند التقرير إلى كثافة الزيارات الرسمية المتبادلة بين البلدين باعتبارها مؤشراً على عمق التحول في العلاقات.
فخلال فترة قصيرة، زار رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان تركيا أكثر من مرة، كما التقى رئيس الوزراء كامل إدريس القيادة التركية، بينما أجرى وزير الخارجية محيي الدين سالم زيارات رسمية إلى أنقرة.
وكانت الزيارة الأحدث والأكثر ارتباطاً بالجانب العسكري، بحسب التقرير، وصول رئيس هيئة الأركان العامة الفريق أول ياسر عبد الرحمن حسن العطا إلى أنقرة في أغسطس 2026، حيث أُجريت له مراسم استقبال رسمية والتقى عدداً من كبار المسؤولين الأتراك.
ولا يتوقف الحضور التركي عند الجانب العسكري، إذ يشير التقرير إلى توسع التعاون في قطاعات الطاقة والتعدين والكهرباء والنفط، بالتزامن مع دعوات سودانية للمستثمرين الأتراك للعودة إلى البلاد والمشاركة في النشاط الاقتصادي.
كما شهدت العلاقات التجارية تحركات متزايدة، مع زيارة وفد سوداني برئاسة وزير الاستثمار والصناعة عمر علي صالح إلى ميناء مرسين والمنطقة الصناعية في المدينة، فضلاً عن خطوات لتسهيل دخول رجال الأعمال الأتراك إلى السودان.
وفي الجانب الإنساني، يبرز التقرير المساعدات التركية التي وصلت إلى السودان منذ اندلاع الحرب، مشيراً إلى إرسال سفن تحمل مساعدات إغاثية وخياماً، إلى جانب إمدادات طبية لمساندة القطاع الصحي في مواجهة تداعيات الحرب والأوبئة.
ويعيد الكاتب جذور هذا التعاون إلى زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان عام 2017، والتي شهدت تأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين، معتبراً أن الهيكل الذي تأسس آنذاك ساعد في استمرار العلاقات رغم الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان.
ويضع التقرير العلاقات التركية السودانية أيضاً ضمن سياق إقليمي أوسع، مشيراً إلى تقارب الخرطوم مع كل من تركيا والسعودية وباكستان، وما يمكن أن يترتب على هذا التقارب من تشكيل شبكة علاقات جديدة في المنطقة.
أما البحر الأحمر، فيمثل وفق قراءة الكاتب أحد أهم عناصر الأهمية الاستراتيجية للعلاقة، باعتبار السودان يمتلك موقعاً ساحلياً مهماً على واحد من أبرز طرق التجارة العالمية.
اقتصادياً، يشير التقرير إلى أن حجم التجارة بين تركيا والسودان بلغ نحو 390 مليون دولار خلال عام 2025، مع توقعات بزيادة كبيرة في مرحلة إعادة إعمار السودان بعد انتهاء الحرب.
ويرى الكاتب أن إعادة الإعمار ستكون واحدة من أهم ساحات المنافسة الاقتصادية المقبلة، وأن تركيا تسعى منذ الآن إلى تثبيت موقعها داخل السودان، بما يمنح شركاتها ومؤسساتها فرصة للمشاركة في مشاريع الطاقة والبنية التحتية والاستثمار.
وتخلص القراءة التركية إلى أن العلاقة بين أنقرة والخرطوم لم تعد مجرد علاقة ظرفية فرضتها الحرب، وإنما تتجه نحو شراكة متعددة المستويات تجمع السياسة والدفاع والاقتصاد والطاقة والمساعدات الإنسانية.
وبحسب هذا التصور، فإن النفوذ الذي تبنيه تركيا خلال الحرب يمكن أن يمنحها موقعاً متقدماً عندما تبدأ مرحلة إعادة بناء السودان، لتصبح أنقرة واحدة من أبرز القوى الخارجية الحاضرة على طاولة إعادة الإعمار.
وتظل طبيعة هذا الدور ومدى توسعه مرتبطة بتطورات الحرب ومسار التسوية السياسية، إلا أن كثافة التحركات والزيارات والتعاون بين البلدين تشير إلى أن العلاقات التركية السودانية دخلت بالفعل مرحلة أكثر عمقاً من المراحل السابقة.