هيومن رايتس ووتش تضغط على ألمانيا لبحث ملف السودان مع محمد بن زايد
ألمانيا تواجه مطالب ببحث دور الإمارات في حرب السودان
دعوات لبرلين لمناقشة اتهامات الدعم الإماراتي للدعم السريع خلال زيارة الرئيس الإماراتي المرتقبة
متابعات – عاجل نيوز
طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة الألمانية بإثارة ملف دور الإمارات العربية المتحدة في الحرب السودانية، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى العاصمة برلين في 10 سبتمبر الجاري.
ودعت المنظمة المسؤولين الألمان إلى مناقشة ما وصفته بسجل الإمارات في مجال حقوق الإنسان ودورها في النزاعات الإقليمية، خلال اللقاءات المرتقبة مع الرئيس الإماراتي، مؤكدة أن العلاقات الاقتصادية والأمنية بين برلين وأبوظبي يجب ألا تحول دون طرح القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان.
وقالت هيومن رايتس ووتش، بحسب ما نقلته سودان تريبيون، إن ألمانيا سبق أن دعمت جهود التحقيقات الدولية بشأن الانتهاكات في السودان، كما استضافت مؤتمراً دولياً حول الأزمة السودانية خلال العام الجاري.
ويأتي التصعيد في أعقاب تقرير بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، الصادر في الأول من سبتمبر 2026، والذي تناول ما قالت البعثة إنه دعم قدمته جهات وشبكات مرتبطة بالإمارات لقوات الدعم السريع.
ووفقاً لما أوردته المنظمة نقلاً عن التقرير الأممي، فإن أفراداً وكيانات تعمل من الإمارات أو مسجلة فيها أو مرتبطة بها اضطلعت بأدوار في شبكات مرتبطة بتجنيد وتمويل ونقل ونشر متعاقدين عسكريين أجانب، إلى جانب تقديم دعم ذي صلة بالمجال العسكري استفادت منه قوات الدعم السريع.
وتنفي الإمارات الاتهامات المتعلقة بتقديم الأسلحة أو الدعم العسكري لأطراف الحرب، وهو ما يجعل الملف من أكثر القضايا إثارة للجدل في العلاقات بين أبوظبي والجهات الدولية المعنية بالحرب السودانية.
وربطت هيومن رايتس ووتش بين التطورات الأخيرة وما سبق أن نشرته بشأن شركة أمنية مقرها أبوظبي، قالت المنظمة إنها قامت منذ عام 2024 بتوظيف مئات المتعاقدين العسكريين الكولومبيين قبل نشرهم في السودان للقتال إلى جانب الدعم السريع.
كما أشارت المنظمة إلى وجود متعاقدين عسكريين أجانب في مدينة الفاشر خلال الفترة التي سيطرت فيها قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر 2025، في وقت وثقت فيه جهات أممية وحقوقية انتهاكات واسعة النطاق بحق المدنيين.
وطالبت المنظمة ألمانيا ودولاً أخرى في الاتحاد الأوروبي بفتح تحقيقات بشأن دور شركة غلوبال سيكيوريتي سيرفيسز غروب ورئيسها التنفيذي محمد حمدان الزعابي، كما دعت إلى اتخاذ إجراءات عقابية محددة الهدف في حال ثبوت المسؤولية.
كما طالبت هيومن رايتس ووتش الاتحاد الأوروبي بفرض حظر على الأسلحة إلى الإمارات وإدانة ما وصفته بالدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع.
وتأتي هذه المطالب في توقيت حساس بالنسبة للملف السوداني، إذ تتزامن مع تحركات دولية متزايدة للضغط من أجل وقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتكبت خلال النزاع المستمر منذ أبريل 2023.
ومن المتوقع أن يحظى ملف السودان بحضور أكبر في النقاشات السياسية الأوروبية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الجدل حول مصادر الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة وتأثير التدخلات الإقليمية على مسار الحرب.
وتضع مطالب المنظمة الحكومة الألمانية أمام اختبار دبلوماسي خلال زيارة الرئيس الإماراتي، بين الحفاظ على العلاقات الاقتصادية والسياسية مع أبوظبي من جهة، وطرح الملفات الحقوقية والاتهامات المتعلقة بالحرب السودانية من جهة أخرى.
وكانت هيومن رايتس ووتش قد دعت في أكثر من مناسبة إلى اتخاذ خطوات دولية للحد من تدفق الأسلحة والدعم العسكري إلى الأطراف المتحاربة في السودان، بينما تؤكد الإمارات رفضها للاتهامات الموجهة إليها بشأن دعم أطراف النزاع.
وتبقى مسألة دور الإمارات في حرب السودان محل خلاف سياسي ودبلوماسي وقانوني، مع استمرار التحقيقات والتقارير الدولية بشأن شبكات التمويل والتسليح والتحركات المرتبطة بالحرب، فيما تظل الاتهامات بحاجة إلى تقييم مستقل وفق الأدلة المتاحة وردود الأطراف المعنية.
وبحسب التقرير المنشور في سودان تريبيون، فإن زيارة محمد بن زايد إلى برلين قد تشكل مناسبة لإعادة طرح الملف السوداني على أعلى المستويات السياسية الألمانية، خصوصاً في ظل تصاعد الدعوات الأوروبية لمناقشة مسؤولية الأطراف الخارجية عن استمرار النزاع وتداعياته الإنسانية.