فارس النور يضع الإسلاميين أمام معادلة جديدة.. الدولة المدنية مقابل العودة إلى السياسة
فارس النور يطرح رؤية جديدة لمستقبل الإسلاميين في السودان
قيادي سابق بالدعم السريع يطرح شروطاً لعودة الإسلاميين إلى المشهد السياسي السوداني
متابعات – عاجل نيوز
طرح القيادي السابق في مليشيا الدعم السريع فارس النور رؤية سياسية بشأن مستقبل الإسلاميين في السودان، متناولاً طبيعة العلاقة التي يمكن أن تجمع التيار الإسلامي بالدولة خلال المرحلة المقبلة، في ظل التحولات الكبيرة التي فرضتها الحرب على المشهد السياسي السوداني.
وجاءت رؤية النور في مقال نشرته صحيفة الشرق الأوسط، تحدث خلاله عن ضرورة إجراء مراجعات سياسية وتنظيمية داخل التيار الإسلامي، معتبراً أن العودة إلى العمل السياسي تتطلب الابتعاد عن مؤسسات الدولة وأجهزتها الرسمية.
ويرى النور أن أمام الإسلاميين مساراً يقوم على التخلي عن فكرة الارتباط التنظيمي بمؤسسات الدولة والقوات النظامية والخدمة المدنية، مقابل العودة إلى ممارسة النشاط السياسي من خارج أجهزة الدولة، باعتبار ذلك مدخلاً لاستعادة حضورهم السياسي بصورة مختلفة.
وفي حديثه عن المؤسسة العسكرية، أشار إلى أن السودان لا يخدمه تفكيك الجيش، لكنه في الوقت ذاته اعتبر أن استمرار القوات المسلحة في إدارة ملفات الحكم والاقتصاد والسياسة ليس الوضع الذي ينبغي أن يستمر بعد انتهاء الحرب.
وتتصل هذه الرؤية بواحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش في السودان، وهي شكل الدولة بعد الحرب، وحدود العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقوى السياسية، وكيفية الانتقال إلى نظام مدني قادر على إدارة البلاد بعيداً عن الاستقطاب الذي عمّقته الصراعات السياسية والعسكرية خلال السنوات الماضية.
كما تناول فارس النور مستقبل مليشيا الدعم السريع، مستبعداً إمكانية التعامل مع وجود عشرات الآلاف من المقاتلين باعتباره ملفاً يمكن إنهاؤه بصورة فورية بمجرد توقيع اتفاق سياسي.
وتشير هذه النقطة إلى تعقيد ملف الترتيبات الأمنية في أي تسوية مستقبلية، خصوصاً أن إنهاء الحرب لا يعني بالضرورة اختفاء التشكيلات المسلحة من المشهد بين ليلة وضحاها، وإنما يتطلب معالجة قضايا الدمج والتسريح وإعادة الترتيب الأمني ضمن اتفاق شامل.
ودعا النور إلى التعامل مع الانتقال إلى الحكم المدني باعتباره عملية تدريجية، وليس تحولاً فورياً، معتبراً أن التدرج قد يكون الطريق الأكثر واقعية للتعامل مع تعقيدات المشهد السوداني بعد الحرب.
وتفتح تصريحات فارس النور نقاشاً واسعاً حول مستقبل القوى السياسية السودانية، وفي مقدمتها الإسلاميون، ومدى قدرتها على إعادة تقديم نفسها في مرحلة ما بعد الحرب، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بالفصل بين النشاط الحزبي وإدارة مؤسسات الدولة.
كما تعكس الرؤية المطروحة جدلاً أوسع حول مستقبل الجيش والدولة المدنية والترتيبات الأمنية، وهي ملفات ستظل حاضرة بقوة في أي نقاش بشأن مستقبل السودان السياسي، خصوصاً مع استمرار الحرب وتباين الرؤى حول شكل الدولة التي يمكن أن تنشأ بعدها.
وتبقى الأفكار التي طرحها فارس النور رؤية سياسية تعبّر عن صاحبها، بينما يظل تحديد مستقبل الإسلاميين والقوى المدنية والعسكرية مرتبطاً بمآلات الحرب والتسوية السياسية وشكل الترتيبات التي ستفرضها المرحلة المقبلة.
متابعات – عاجل نيوز