حرب النفسيات تفضح هشاشة المليشيا.. كيف تحولت إشاعات الجنجويد في النيل الأزرق إلى موجات نزوح وهمية تخدم أهداف العدو؟
حرب الشائعات تضرب إقليم النيل الأزرق
تقارير ميدانية تكذب ادعاءات التقدم نحو خزان الرصيرص.. ونداءات عاجلة لضرورة الوعي المجتمعي ومكافحة الشائعات بالتجاهل والتحقق
متابعات – عاجل نيوز
عبدالرؤوف طه
لا يوجد مجتمع تنتشر فيه الإشاعة بسرعة فائقة وخطورة بالغة مثل مجتمع إقليم النيل الأزرق، حيث يمكن لمنشور صغير يُبث عبر حسابات تابعة لمليشيا الدعم السريع المتمردة أن يتحول خلال دقائق معدودة إلى موجة نزوح جماعي شملت عدة قرى ومناطق آمنة.
وقد تجسد هذا الواقع بوضوح مؤخراً عندما أطلق أحد النظاميين النار بصورة عشوائية في مدينة بلقوة بمحافظة ود الماحي، فلم تمضِ سوى أقل من نصف ساعة على الحادثة الفردية حتى سارع المئات من أهالي بلقوة والقرى المجاورة للنزوح نتيجة الذعر المصطنع.
وفي السياق ذاته، تواصل الدوائر الإعلامية للمليشيا ضخ الأكاذيب والترويج لشائعات مستمرة حول خزان الرصيرص، بالتزامن مع توقيت حرج تتعرض فيه تجمعاتهم لضربات موجعة من الطائرات المسيرة على الحدود السودانية الإثيوبية.
ورغم انعدام أي مؤشرات أو أدلة مادية على صحة تلك المزاعم، إلا أن بعض مواطني النيل الأزرق للأسف يقعون ضحية لتصديق شائعات تقدم المليشيا نحو الرصيرص، متجاهلين الواقع الميداني وحقيقة الأوضاع.
وأكدت الجولات الميدانية التي شملت محافظة ود الماحي وتحديداً مدينة بلقوة، خلو المنطقة تماماً من أي مهدد أمني بالحجم الذي تروّج له غرف الشائعات التابعة للعدو، بل إن المعلومات المؤكدة محلياً تشير إلى انكسار وانسحاب عناصر المليشيا من جبل النمر إثر ضربات المسيرات الدقيقة التي تلقتها أمس.
ومن هنا يبرز النداء الواعي لأهل النيل الأزرق بعدم جعل الإشاعة سلاحاً فتاكاً في أيدي من يريد إخافتهم وتهجيرهم قسرياً من ديارهم، وضرورة مكافحة الشائعات بالتجاهل التام،..
والامتناع عن تداول أو نقل أي أخبار أمنية قبل التحقق من صحتها عبر المصادر الرسمية والموثوقة، فإقليم النيل الأزرق اليوم بحاجة ماسة إلى الهدوء والوعي التام لا إلى الذعر والاضطراب.