«تحذير دبلوماسي رفيع وصريح».. علي يوسف يطالب البرهان بحسم الملف الروسي وعدم إضاعة فرصة البحر الأحمر عقب تعثر التفاهمات مع واشنطن.
علي يوسف يحذر البرهان من إضاعة الشراكة الروسية والملف اللوجستي بالبحر الأحمر
وزير الخارجية السابق يدعو لإجراء تقييم وطني عاجل لمشروع نقطة الدعم اللوجستي الروسية.. ويؤكد: تنويع الشراكات الدولية ضرورة استراتيجية حتمية لحماية السيادة الوطنية والأمن القومي
متابعات – عاجل نيوز
في قراءة دبلوماسية استراتيجية شجاعة ومستندة إلى خبرة رفيعة في إدارة الملفات الدولية، وجّه وزير الخارجية السابق والدبلوماسي المخضرم، الدكتور علي يوسف أحمد الشريف، تحذيراً صريحاً لقيادة البلاد برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، .
داعياً إلى ضرورة الإسراع المباشر في حسم ملف مشروع «نقطة الدعم اللوجستي الروسية» على الساحل السوداني بالبحر الأحمر، وتجنب إبقاء هذا الملف الاستراتيجي المعقد معلقاً إلى أجل غير مسمى، .
لا سيما في ظل التطورات والتراجعات الحادة التي تشهدها العلاقات السودانية الأمريكية بشأن ترتيبات الهدنة ومسارات الضغط الدولي.
وأكد الدكتور علي يوسف، الذي تمتلك رؤيته أبعاداً تتجاوز التقديرات النظرية بفضل تحركاته ومباحثاته المباشرة السابقة مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو ومنتدى أنطاليا الدبلوماسي، .
أن تراجع مسارات التعاطي مع واشنطن، والذي تجسد في الخلافات الحادة حول المقترحات الأمريكية للهدنة وأزمة تأشيرة مشاركة رئيس مجلس السيادة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، .
يفرض على صانع القرار في الخرطوم إعادة تقييم الخيارات الخارجية بجدية، والبحث عن البدائل التي تتيح حماية المصالح الاستراتيجية العليا للشعب السوداني دون الارتهان أو الانحصار في مسار أو شريك دولي واحد.
وشدد التناول على أهمية التمييز الموضوعي والدقيق بين مفهوم نقطة الدعم اللوجستي والقاعدة العسكرية التقليدية، مبيناً أن المشروع المطروح يتركز أساساً في تقديم خدمات الإمداد والتموين والدعم الفني للسفن،.
وبضوابط وسيادة قانونية وتنفيذية كاملة تحدد حجم الوجود والأفراد والسفن وفق النصوص الرسمية المعتمدة لا التقديرات المتداولة.
وأوضح الكاتب أن موقع السودان المتميز على البحر الأحمر يمثل ممرّاً حيوياً ومصدراً قوياً للتجارة والملاحة الدولية وسط تنافس إقليمي ودولي محتدم، مما يستوجب الاستفادة الوطنية القصوى من هذا الموقع وتحويله إلى مصدر قوة ونفوذ حقيقي للخرطوم بدلاً من تركه ساحة للتجاذبات.
وأشار الشريف إلى أن التحرك الحاسم في هذا الملف يكتسب أهمية مضاعفة بالتزامن مع التحضيرات الجارية للقمة الروسية الأفريقية المرتقبة بموسكو في أواخر شهر أكتوبر الجاري،.
والتي توفر سانحة مناسبة ومباشرة للقيادة السودانية لترجمة التفاهمات السياسية إلى اتفاقات عمل ملموسة تعزز الأمن البحري وتوفر المكاسب المباشرة للدولة، شريطة الدخول برؤية سودانية مستقلة وأولويات وطنية معلنة.
واختتم وزير الخارجية السابق دعوته بتأكيد مبدئي مفاده أن المطلوب ليس الانحياز المطلق لروسيا أو الدخول في مواجهات، بل إنهاء حالة الانتظار السلبي وإجراء تقييم شامل يضمن المصلحة الوطنية العليا والسيادة السودانية التي لا تقبل أي مساومة.