الأولى على السودان في الشهادة الثانوية “تقى النور” تختار جامعة خاصة للدراسة الجامعية بدلاً عن الأسماء الرنانة.
الأولى على السودان تقى النور تختار جامعة مأمون حميدة وتلهم الأجيال الجديدة
نابغة الوطن تتجاوز بريق الأسماء التاريخية نحو كفاءة البرامج الأكاديمية.. وتساؤلات مشروعة عن امتداد هذا الوعي الواعد لتغيير خارطة العمل السياسي
متابعات – عاجل نيوز
يشهد المجتمع السوداني في كنف تحدياته الكبرى مخاضاً فكرياً ووعياً متنامياً يتجاوز الأطر التقليدية والقوالب البالية التي سيطرت على المشهد عقوداً طويلة.
وفي قلب هذا التحول الساطع، تبرز النابغة تقى النور محمد النور – الأولى على مستوى السودان في امتحانات الشهادة الثانوية بنسبة 97.7% من مركز القاهرة عبر مدرسة الدكتور أبو ذر الكودة –.
باختيارها الواعي للالتحاق بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا التي أسسها البروفيسور مأمون حميدة، ليمثل هذا القرار علامة فارقة ومحطة تستوقف كل مراقب للشأن الوطني والتعليمي.
1. تحطيم أصنام الأسماء التاريخية والانتصار للعملية
إن هذا الاختيار المدروس من طالبة أحرزت قمة التحصيل الأكاديمي في السودان لا ينطوي على أي تقليل من شأن الصرح التاريخي لجامعة الخرطوم الأم – التي تخرج منها البروفيسور مأمون حميدة نفسه وحقق فيها إنجازات خالدة – بل يعكس بوضوح انعتاق الجيل الجديد من سطوة “البراندات” التاريخية الموروثة والانتقال نحو معيار الكفاءة،
والجدوى العملية، وقدرة المؤسسات التعليمية الحديثة على تلبية الطموحات الفردية والمهنية بدقة واقتدار. فالأجيال الصاعدة باتت تقيس الأمور بمنظور الأداء والمخرجات لا بمجرد العراقة الشكلية.
2. الاختبار الأكبر: هل يمتد الوعي التعليمي إلى السياسة؟
وإذا كان هذا التحول قد أثبت نجاحه وحضوره الراسخ في خيارات التعليم وبناء المستقبل المهني، فإن السؤال الأكثر إلحاحاً وعمقاً يظل معلقاً ببريق الأمل على مستقبل العمل العام: هل يمتد هذا الوعي البناء إلى المشهد السياسي؟
طالما عانى السودان من تركة ثقيلة من الولاءات الحزبية العمياء والتبعية المطلقة للزعامات التقليدية التي أدارت البلاد بمنطق الإرث لا الكفاءة.
واليوم، تقف الأجيال الجديدة أمام مسؤولية تاريخية لتكرار نموذج “تقى” في السياسة؛
وذلك عبر تجاوز الانتماءات الموروثة، ومحاكمة الأحزاب والتكتلات بمعيار جودة البرامج، ونظافة الأيدي، وكفاءة القيادات، والقدرة الفعلية على إنتاج حلول حقيقية لأزمات الوطن.
3. المستقبل لمن يصنع الحل لا لمن يحتكر التاريخ
إن معادلة المستقبل باتت واضحة لا تقبل التردد: لم تعد الغلبة لمن يمتلك التاريخ الأطول، بل لمن يقدم المشروع الأفضل.
وتجربة التعليم التي جسدتها الأولى على السودان تقى النور تؤكد أن العقل الجمعي للشباب السوداني يمتلك البوصلة الصحيحة متى ما تحرر من القيود الذهنية القديمة.
فكما اختارت نابغتنا جامعتها بوعي، فإن جيلها مطالب اليوم بصياغة مستقبله السياسي بذات القدر من التجرد والمسؤولية الوطنية، لتأسيس سودان جديد تسوده الكفاءة وسيادة المؤسسات.