«غلبتو مرتو دقا حماتو».. والي الخرطوم وهروب القرارات إلى الأمام
انتقادات لقرارات والي الخرطوم بشأن ترخيص المركبات والوقود
الكاتبة هاجر سليمان تفتح النار على توجيهات لجنة الطوارئ بحظر تزود المركبات غير المرخصة بالوقود، وتؤكد أن القرار يضاعف معاناة المواطنين ويتجاهل أسباب الفوضى الحقيقية بالمحطات
متابعات– عاجل نيوز
هاجر سليمان
وجه اجتماع اللجنة العليا للطوارئ وإدارة الأزمة برئاسة والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، بإجراء مراجعة وتقييم شامل لضوابط صرف الوقود ومعالجة الخلل في التنفيذ، مع التشدد الصارم في منع أي مركبة غير مرخصة من التزود بالوقود، بما في ذلك الركشات، المواتر، والتكاتك، على أن تتولى السلطات المختصة التنفيذ الفوري.
ورغم الإشادة المستحقة بهمة الولاية وحراكها، إلا أن السيد الوالي يبدو أنه قد فقد البوصلة وعجز عن إيجاد حلول ناجعة للأزمة، رغم إدراكنا أنها أزمة دولة وليست أزمة ولاية بمفردها.
لكن حينما يخرج الوالي بقرار حظر تزود المركبات والركشات والتكاتك منتهية الترخيص بالوقود، فهذا ليس قراراً لمعالجة مشكلة، بل هو خلق لمشكلة جديدة تفرض نفسها في الشارع.
إن هذا التوجيه يفضح خواء الفكر الإداري لمتخذ القرار، ويهدف بالنتيجة إلى إثارة البلبلة وتأليب الشارع ضد الدولة. فمعظم المركبات التي تسير اليوم في طرقات الخرطوم منتهية الترخيص، لا سيما مركبات النقل والمواصلات العامة والركشات،.
وذلك لأن أصحابها تمكنوا بشق الأنفس من صيانتها جزئياً لتعمل في ظل الظروف الراهنة، وباتوا غير قادرين على سداد تكاليف الترخيص التي قاربت المليون جنيه. فهل يسعى والي الخرطوم إلى تعقيد الموقف وتأزيم حياة المواطنين وزيادة الأعباء عليهم بدلاً من الإسهام في التخفيف عنهم؟!
لقد حار بالوالي الدليل، وفرغ عقله وكافة إمكانياته الفكرية، فعجز عن تقديم أفكار مبتكرة لتسهيل عيش المواطن في بلد منكوب ومجتمع أفقرته الحرب.
لم نَرَ الوالي يتخذ إجراءات ملموسة لصالح المواطن أو تحفيز الفارين والنازحين على العودة؛ لم نجده يجوب الأسواق بنفسه ليرصد أسعار السلع والمواد الغذائية، ولم نسمع بتوجيهه فرق الرقابة لدهم المخازن وضبط المحتكرين لتوفير السلع، ولم يتفقد محطات الوقود أو المياه أو الكهرباء،.
بل لم نره يزور مستشفى ليقف على مستوى الخدمات المعيشية والمجانية المقدمة. لكننا نجد قراراته حاضرة وبقوة في اجتماعات لجنة الطوارئ حينما تتعلق بفرض التضييق وزيادة المعاناة.
فهل يعمل الوالي لصالح مواطنه أم لصالح مؤسسات الجباية ضد المواطن؟ كان الأجدر بوالي الخرطوم أن يوجه بنشر أتيام شرطية وأمنية مشتركة للتأكد من ملكية المركبات وضبط الأوراق الأساسية، لا أن يتجه إلى عصر المواطن ومنع غير المرخصين من التزود بالوقود.
لقد انطبق على الوالي تماماً المثل القائل: «غلبتو مرتو قام ضرب حماتو»؛ إذ ترك الوالي المشكلة الحقيقية المتمثلة في تجاوزات بعض منسوبي الحركات المسلحة الذين يثيرون الفوضى داخل محطات الوقود ويفرضون منطق القوة، واتجه بدلاً عن ذلك للضغط على المواطن المغلوب على أمره وصياغة قرارات مستفزة للبسطاء في الشارع.