سقوط الأقنعة وشرعنة التمرد.. ياسر عرمان يروج لـ«سراب النصر» ويساوي بين الدولة و الجنـ.جويد
قراءة نقدية لمقال ياسر عرمان سراب النصر المطلق وشرعنة المليشيا
في مقال ينضح بالتخريبات المفهومية والانحياز الفاضح لأجندة المليشيا الإرهابية، القيادي بالحركة الشعبية يهاجم القوات المسلحة ويحاول المساواة بين الجيش الوطني ومرتزقة الشتات، رافضاً الحسم العسكري ومروجاً لطروحات العمالة والحلول الهشة
متابعات – عاجل نيوز
في وقت تشتد فيه أوتار معركة الوجود الوطني، وتسطر فيه القوات المسلحة السودانية بإسناد شعبي عارم أروع الملاحم لتطهير البلاد من دنس مليشيا آل دقلو الإرهابية وحماية سيادة الدولة،.
يطل علينا السياسي المعتاد على بيع المواقف، المدعو ياسر عرمان، بمقال مطول تحت عنوان «حلم العودة إلى أم دافوق والخرطوم..
سراب النصر المطلق وانسداد أفق الحرب»، ليفرغ فيه سموماً فكرية وسياسية تستهدف تثبيط الهمم ومساواة المؤسسة العسكرية الشرعية بعصابات المرتزقة والنهابين، في محاولة بائسة لإنقاذ مشروع التمرد وحلفائه الإقليميين عقب تساقطه الميداني وتجرده من أي غطاء أخلاقي أو سياسي.
ينطلق عرمان في طرحه من مغالطة فكرية وسياسية كبرى حين يفترض أن سعي القوات المسلحة لاستعادة السيطرة الكاملة على جغرافية السودان -من الخرطوم إلى أم دافوق والجنينة- يمثل ركوباً لموجة “النصر المطلق” العاجزة، .
مساوياً بكل وقاحة وصقاقة بين تحركات الجيش الوطني لحماية حدود البلاد وشعبها، وبين أحلام المليشيا المتمردة في العودة لنهب الخرطوم واحتلال منازل المواطنين والسيطرة على مقاليد الحكم.
إن هذا التبسيط الخبيث يهدف بالأساس إلى نزع الشرعية الأخلاقية والدستورية عن المؤسسة العسكرية، وتصوير المعركة الوطنية على أنها مجرد صراع عبثي بين طرفين على السلطة والنفوذ، .
متجاهلاً تعمداً أن الجيش السوداني ظل عبر كافة المحطات التاريخية الجدار الوطني الأخير والوحيد الذي يمنع انهيار الدولة وتفكك نسيجها الاجتماعي أمام مخططات التفتيت والعمالة.
ولم يتوانَ عرمان عن توظيف خطاب المظلومية والتهميش وترييف المدن لتبرير جريمة اندلاع الحرب وجلب عشرات الآلاف من المرتزقة وعرب الشتات لإبادة الشعب السوداني وتدمير بنيته التحتية، زاعماً أن البنادق المشاركة في القتال نتاج طبيعي لإهمال الريف وضياع حقوق جيل الشباب.
إن مثل هذه الادعاءات الفضفاضة لا تعدو كونها غطاءً لتجميل الوجه الإجرامي لمليشيا الجنجويد، والتستر على حقيقة أن الحرب أُعِدّت وطُبِخت في غرف مظلمة بدعم ورعاية إماراتية مباشرة وبأطماع أسرية مريضة لا علاقة لها بقضايا الريف أو الهامش، بل تستهدف استعباد الشعب السوداني ونهب ثرواته وتجريف مؤسساته الوطنية لحساب القوى الإمبريالية.
ويتضح عجز المنطق عند عرمان حين يصف الحسم العسكري الميداني بـ”المستحيل”، محذراً من أن القضاء على المليشيا لن يحل جذور المشكلة، ومطالباً بما أسماه العودة إلى “منصة التكوين” وإقامة حوار وطني يمنح الجميع موطئ قدم.
إن هذا الطرح لا يمثل سوى دعوة صريحة ومقنعة لمنح المليشيا الإرهابية طوق نجاة جديد، وشرعنة المكاسب الإجرامية التي حققتها عبر القتل والسلب والنزوح قسراً.
فالشعب السوداني الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى وواجه حرب الإبادة والتطهير العرقي لا يمكن أن يرتضي بعد كل هذه التضحيات الجسام بشرعنة أدوات التمرد أو الجلوس مع القتلة تحت شعارات الهيكل المدني الهش،.
بل يدرك تماماً أن السلام المستدام لا يتأسس إلا على سحق التمرد واجتثاث شأفته بالكامل، وتثبيت أركان الدولة الوطنية ذات الجيش المهني الواجد الخالي من المليشيات والأجندات الموازية.
كما يتجلى السقوط الأخلاقي والسياسي في المقال من خلال هجوم عرمان المستمر على عقيدة معركة الكرامة، ومحاولاته اليائسة لشيطنة التفاف الشعب السوداني خلف قواته المسلحة عبر إقحام شماعة “الإسلاميين والتمكين” للتشويش على تلاحم الشارع مع المؤسسة العسكرية.
وتناسى الكاتب أن الاصطفاف الجماهيري الحاصل اليوم يضم كافة أطياف وفئات الشعب السوداني المتمسكة بكرامتها وسيادتها، .
والرافضة لخنوع “عملاء السفارات” الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا أبواقاً إعلامية وسياسية لتسويق خطط التفاوض المشبوهة وبيع إرادة الوطن في الموائد الخارجية مقابل أوهام السلطة والجاه.
إن معركة الكرامة الوطنية التي يخوضها الجيش والشعب السوداني ليست مجرد سراب أو نصر عسكري مجرد كما يروج المخذلون، بل هي واجب وطني وأخلاقي ودستوري لا مناص منه لبقاء السودان موحداً وعزيزاً.
ولن تنجح مقالات الهروب الفكري ولا البيانات الصادرة من العواصم الغربية في إثناء إرادة الأمة عن استكمال تحرير كل شبر من أرض الوطن، فإرادة الشعوب الحرة أقوى من كل البنادق المأجورة والأقلام المأجورة التي تحاول بيع المستقبل في أسواق النخاسة السياسية.