عاجل نيوز
فى الوقت الذى تحول فيه السودان الى سرداق عزاء كبير وإتسع ثقب الأحزان على ثوب الأفراح وأصبحت الدموع هى الثابت
وهربت حتى الإبتسامة من الشفاه وتبدلت الضحكة الى آهة ممزوجة بالوجع الخرافى ووصل بنا الأمر الى حد التلف الإحساسى
وهذا المشهد أصبح السمة السائدة لكل الشعب السودانى فما عاد للأفراح مكان فى قلوبنا وإن جاءت الأفراح فإننا نحتلبها من ضرع المواجد والمواجع
ما بين وجع وألم ودموع وتحولت ليالى الأفراح عندنا الى ليالى الفرح الحزين وأصبحنا نعبئ قارورة الحزن فى دواخلنا تلقائيا
ففى كل لحظة تبقى توقعات الرحيل حاضرة فإن لم تكن أنت فعزيز لديك أو قريب قرابة ذو رحم لذلك هربت الأفراح بعيدا الى مدن نائية وبحار بلا شواطئ
يمكن أن تستوعب الفرح المسافر وعندما ترحل الافراح فمن الصعوبة بمكان أن تعود بذات التلقائية وذات العفوية*.
ما كنت أظن أن فى قلوبنا مساحة لإستقبال حزن جديد وإحتماله فى ظل موجة الأحزان التى تظلل سماء السودان من أقصاه الى أقصاه
وكأن الحزن قد كُتب على الشعب السودانى من دون إستثناء لكن عندما نعى الناعى الأمير الناير محمد أدم بادى رئيس شورى قبيلتى رفاعة وكنانة بإقليم النيل الأزرق
إكتشفت أن سعة الحزن الخاص على الأمير الناير ود بادى يمكن أن تضغط على مساحات الحزن العام
فالأمير الناير محمد بادى جمع حوله أفئدة الرجال وكان نجم فى سماء إقليم النيل الأزرق وسابقة لم يشهدها السودان منذ الإستقلال
فقد تم إختيار الأمير الناير ود بادى رئيسا لمجلس شورى قبيلتى رفاعة وكنانة بإقليم النيل الأزرق
لأن الأمير الناير رجل سؤدد إن رفع سبابته ترتفع معه عشرات الآلاف من السبابات ومثلها من السيوف فقد إجتمعت عليه الكلمة أن يكون قائدا لأعظم حلف قبلى فى الألفية الثالثة*.
بالإمس الأحد الموافق 15 /12 هوى نجم من سماء الإنسانية وترجل الفارس الأمير الناير عن صهوة جواد الحياة الدنيا
وبذلك تكون الإنسانية قد ودعت زول جميل خلقة وأخلاق وجميل صفات لم يتاجر بقضايا الذين توجوه أميرا على قلوبهم قبل أن يكون أميرا على قبيلتى كنانة ورفاعة
واجلسوه على ككر الحكمة والوقار وليس ككر الحكم فكان يستخدم عقله قبل قلبه وقلبه قبل لسانه
ويمد بيض أياديه فى سود ليالى الآخرين لا يعرف الوقوف على أبواب السلاطين والحكام ليطلب لنفسه غرض من اغراض الدنيا
وعندما يتعلق الأمر بحقوق أهله رفاعة وكنانة فإنه يتقدم صفوفه فى عزة وكبرياء وأنفة ويطالب بحقوقهم من غير ذلة ولا إنكسار ولا خنوع ولا رهبة ولا خوف فالأمير لا يخشى فى قول الحق لومة لائم إلا جبار السموات والأرض
بيت الأمير الناير ود بادى يشعرك بعظمة الرجل ويشعرك بأن سعة البيوت تكمن فى سعة نفوس ملاكها وليس فى سعة مساحتها أو مبانيها الشاهقة
وسعة نفس الأمير الناير جعلت من داره بمدينة الدمازين مهبط لأفئدة الرجال يأتون الى بيت الأمير الناير وهم لا يحملون هم الإقامة وإن طالت يقصده أصحاب الحاجات
فيقضى لهم حاجاتهم فى صمت وستر وسمت جميل وسكين الأمير الناير فى حالة رِعْاف مستمر يكرم ضيفه ويقدم الطعام وهو منبسط الوجه بسام المحيا منشرح الصدر
يستقبل ضيوفه بكل رحابة ويتساوى عنده الخفير والوزير والراعى فكل من دخل دار الأمير الناير فهو محل تقدير وإحترام وحفاوة الى أن يغادرها عزيز مكرم مقضى الغرض والحاجة
نــــــــــــص شـــــــــوكة
*السيد الأمير الناير ود بادى نستودعك الله يا خير من رحل نستودعك لسيد الوداعة وأنت تترك فى القلوب جرحا غائرا وتترك على العيون من الدموع ما يعادل أحزان الشعب السودانى عامة
لكنك ليس بعزيز ولا غالى على رب العباد ونشهد أنك كنت تمثل من الأخلاق أحسنها وفى الرجولة لك مواقف ووقفات تشرف الإنسانية جمعاء لله درك الأمير الناير*.
ربــــــــــــع شــــــــوكــة
*اللهم يا رب العباد لقد نزل بك الأمير الناير وأنت خير منزول به اللهم أكرم نزل كما أكرم نزل عبادك وتقبل شهادتنا فى حقه وأغسله بماء وثلج وبرد وأدخله فسيح جناتك وأنت قادر على ذلك يا رب العالمين*.