عاجل نيوز
الخرطوم – 19 مايو 2025
تداولت مصادر موثوقة داخل الدوائر السيادية في الخرطوم أن المجلس السيادي قد وافق مبدئيًا على تعيين الدكتور كامل الطيب إدريس رئيسًا لوزراء السودان، في خطوة غير متوقعة تمثل تحوّلًا محوريًا في مسار الأزمة السياسية المستمرة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023.
ويأتي هذا التعيين المرتقب في وقت حساس، حيث تعاني البلاد من انهيار اقتصادي، وضعف مؤسسات الدولة، وفقدان الثقة بين المواطنين والنخب السياسية. ويُنظر إلى الدكتور إدريس، بخلفيته القانونية والدولية وسمعته النظيفة، كوجه توافقي يملك أدوات التفاوض والعبور من مرحلة الاحتراب إلى مرحلة الدولة.
ظروف التعيين:
قرار تعيين إدريس – بحسب التسريبات – جاء بعد سلسلة من المشاورات بين القوى المدنية والمجلس السيادي، بضغط من دوائر إقليمية ودولية دعت إلى تشكيل حكومة ذات كفاءة عالية ومستقلة، قادرة على التفاوض مع الأطراف المتحاربة، وضبط الاقتصاد، واستعادة ثقة الشارع السوداني.
كما يُرجَّح أن يكون التعيين نتاجاً لتراجع ثقة الشارع في النخب السياسية التقليدية، وعودة النقاشات حول ضرورة قيادة تكنوقراط للمرحلة الانتقالية.
المعاني والدلالات:
تكمن رمزية تعيين الدكتور إدريس في عدة أبعاد:
الخروج من جلباب المحاصصة: بتقديم شخصية غير منتمية للأحزاب التقليدية.
الإصلاح المؤسسي: إدريس صاحب باع طويل في القانون الدولي والإدارة، ما يؤهله لمكافحة الفساد وبناء مؤسسات الدولة.
استعادة الثقة: رجل قادم من خارج لعبة المصالح، ما يمنحه رصيداً أولياً لدى الشارع.
الإشارات للخارج: تعيين شخصية دولية يُقرأ كرسالة حسن نية للغرب والمؤسسات المانحة بشأن نوايا السودان للإصلاح والتحول الديمقراطي.
الفوائد المحتملة داخلياً وخارجياً:
داخلياً: يمكن أن يسهم إدريس في ضبط الانفلات الإداري، وتقديم رؤية واضحة لإعادة بناء الدولة السودانية على أسس مدنية وديمقراطية.
خارجياً: سيعزز التعيين علاقات السودان مع الأمم المتحدة، ومنظمات الملكية الفكرية، والمانحين الدوليين، الذين يعرفون الرجل جيداً ويحترمون خبرته.
ختاماً، فإن عودة الدكتور كامل إدريس إلى المشهد من بوابة رئاسة الوزراء تفتح نافذة أمل، لكنها مرهونة بمدى استقلاليته، ودعمه بصلاحيات حقيقية، ووجود إرادة جماعية لتفكيك البنية العميقة للفساد والفوضى.