عاجل نيوز
نيالا – عاجل نيوز
تعيش مدينة نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور، واحدة من أسوأ موجات الفوضى والانفلات الأمني في تاريخها، مع تصاعد الاقتتال الداخلي بين مجموعات مليشيا الدعم السريع المسيطرة على المدينة، والتي يتزعمها آل دقلو.
في حادثين منفصلين خلال اليومين الماضيين، اندلعت اشتباكات عنيفة بين فصائل من ذات المليشيا على خلفية مقتل ضابط يتبع لإحدى المجموعات، ما أدى إلى حالة من الذعر والهلع في أوساط السكان، وسط أنباء عن إصابات وخسائر مادية.
وقال شهود عيان إن الاشتباكات استخدمت فيها أسلحة خفيفة ومتوسطة، وتسببت في تعطيل الأسواق وقطع الطرق داخل عدد من الأحياء الحيوية، ما أعاد للأذهان مشهد الصراعات القبلية داخل الجيوش الموازية، حيث لا سلطة تردع، ولا قانون يحكم.
خطف تاجر وطلب فدية بـ200 مليون جنيه
وفي حادث منفصل، أفادت مصادر محلية موثوقة أن التاجر تاج الدين إبراهيم، أحد أبرز تجار سوق موقف الجنينة، قد تم اختطافه بواسطة عناصر تتبع لاستخبارات مليشيا الدعم السريع.
وبحسب ذات المصادر، فإن الخاطفين طالبوا بفدية مالية ضخمة بلغت 200 مليون جنيه سوداني (نحو 200 ألف دولار)، مقابل إطلاق سراح التاجر، دون تدخل أو استجابة من أي جهة رسمية أو قيادات مجتمعية حتى اللحظة.
وعلّق أحد أقارب التاجر قائلاً:
> “لم نعد نعرف من هو العدو، ومن هو الحامي.. المدينة تحوّلت إلى معسكرات تفتيش وابتزاز وتهديد، وكل من يملك مالًا بات هدفًا”.
الانهيار الأمني يهدد النسيج الاجتماعي
تأتي هذه التطورات وسط تحذيرات من أن حالة الانفلات داخل صفوف المليشيا نفسها قد تُنذر بانهيار داخلي يقود إلى صدام دموي واسع في المدينة، خاصة أن **الولاءات القبلية والمالية باتت أقوى من أي هيكل عسكري موحد.
ويرى مراقبون أن ما يحدث في نيالا ليس مجرد اضطراب أمني، بل تجسيد لانهيار كامل لسلطة القانون، حيث تحكم المدينة الآن وفق مزاج “الفرقة الأقوى” داخل المليشيا، بينما يقف المواطن الأعزل وحده في وجه الخطر.
مدينة نيالا لم تعد فقط تحت سيطرة الدعم السريع، بل صارت رهينة لصراعاتهم الداخلية وجرائمهم المفتوحة. اشتباكات بين الفصائل، اختطاف وابتزاز علني، ومواطنون يترنحون بين الرعب واليأس، في ظل غياب تام لأي سلطة مدنية أو عسكرية تحميهم.