خفاش الجبهات.. أحمد محمد وثلاثة أعوام من القتال حتى الشهادة
أحمد محمد خفاش.. بطل لم يعد منذ ثلاث سنوات حتى نال الشهادة
لم يتوقف ولم يتراجع.. وافته الشهادة وهو يقاتل في محور أم سيالة
أم سيالة – عاجل نيوز
لم يتوقف ولم يتراجع.. وافته الشهادة وهو يقاتل في محور أم سيالة
ثلاثة أعوام أمضاها الشهيد أحمد محمد (خفاش) في ساحات القتال، دون أن يعود، دون أن يتوقف، وكأنه عاهد الله أن يظل مقاتلًا حتى آخر رمق. لم تثنه الجراح، ولم يخذله التعب، بل ظل ماضيًا نحو الأمام، وكأن دمه أمانة للوطن تُرد حين يناديه الخلود.
كانت بدايته في أم درمان، من الجبهة الجنوبية الغربية تحديدًا، القطاع الأول للاحتياطي المركزي. ومن “التكية” – الموقع الذي ضم رفاقه الشهداء:
أحمد كرم الله، ومحمد ابن عوف، والطيب عبد الله – انطلقت رحلته التي ستمتد حتى محور أم سيالة، مرورًا بجميع معارك متحرك أسود العرين.
قاتل ضمن كتيبة سجيل، وكان عنصر دعم ناري في محاور الخرطوم المختلفة، يغطي بالتنسيق مع المدفعية والأسلحة المساندة تقدمات الجيش.
لاحقًا، انتقل إلى محور جبل موية، وشارك في معركة التحرير الأخيرة هناك، مثبتًا حضوره في الصفوف الأمامية بلا كلل أو تردد.
حكاية وطن في جسد بطل
منذ ثلاث سنوات، لم تلتقِ عيناه بعين والدته، ولم يعرف دفء البيوت ولا راحة الأهل.
اختار الخنادق مأوى، يتقاسم فيها الرصاصة والرغيف مع رفاقه، موقنًا أن هذا الطريق، وإن طال، لا ينتهي إلا بالنصر أو الشهادة.
لم يكن أحمد يهاب شيئًا. يتنقّل كالصقر من محور إلى آخر، يواجه الموت كما يواجه الريح، ثابتًا، مرفوع الرأس.
وحتى حين أثخنته الجراح، لم تفارقه الابتسامة، ولم يتخلَ عن بندقيته. ظل يقاتل حتى آخر لحظة، إلى أن لاقى ربه شهيدًا في أم سيالة، واحتضنته الأرض كما تحتضن الأم ولدها.
لا وداع، لكن بقاءٌ في الذاكرة
لم يحظَ أحمد بوداع، ولا بموكب عزاء، لكن ذكراه ستظل تنبض في كل قلب عرفه أو سمع عنه. وجهه الباسم، وصوته،
وخطاه في الأرض، كلها باقية. فسلام عليه يوم خرج، وسلام عليه يوم قاتل، وسلام عليه يوم ارتقى.
وإن كنا اليوم نبكيه، فإننا نبكي رجالًا غرسوا فينا العهد ألا نلين، ألا نتراجع. فإلى أحمد نقول:
بلّغ عنّا رفاقك من الشهداء، أنّا على الدرب، على العهد، باقون.
نحمل جراحنا زادًا، ودموعنا نارًا، ونصلي على مواضع دمائكم وقوفًا، ونحفظ وصاياكم في صدورنا.
#أرض_لا_تنكسر | #اكتبوا_للخلود